مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مراتب العشق

كتب: محمد صالح 

يمثل العشق قيثارة تموج بالكثيرين وتعبث بوهيج الوجدان، وتغتال مخيلة الوله وتلهو بعبقرية الإرواء والإشتهاء والتشويق والإلهاء والإلتياع والتداعي الشعوري الرقيق والتسربل الغامر والحس الولوف والوجد والهيام.

هذه النزعة المفطورة فينا حد الولع لها ما يميزها من مستوي وقدر ومرتبة ، فهي تمثل لمختلف المشارب وجهة وقبلة وتنساق كل المتلازمات إليها في نسق غريب يعكس قوة التداعي ويربط النفوس ببريق لا يخبو ونشاط لا يفتر، فهيا ندلف الي تلك المشارف.

العشق مرتبة في ذاته فهو وشيجة العاشق وريحانة الواثق وفضاء الوارف وعتق الواصل، فالعشق يملأ الصدور والوكنات إلفة، ويشفي صاحبه بصورة فيها نوع من الإطفاء،

والعشق يمكن أن يكون في مرتبة الحب الإلهي وهذا يأتي نتاجاً لتقرب العبد وذكره لربه، وإلهه وهنا يتعلم كل يوم هذا المحب إلى الإله سبيل يجد فيه الإشباع والمتعة ، ويزعم أن له حضور الشواهد وتواصل عميق وراقي مع الناموس الكوني وبالتالي تلهو به خلجاته وينشغل بتلك العوالم ويتعلق قلبه بتلك الفضاءات، وتأسره شغوفات التلاقي والفيوض الشعورية التي تطرحها الممارسات التعبدية وبالتالي يتشبع ويتسكع في سماوات العشق الإلهي الكبير.

هنالك مرتبة تتعلق بعشق الإنسان للعمل وتعلقه بتحقيق الأهداف أو القيادة ففيهما يجد ولعه وسيطرته وتغمره نشوة يرتع فيها ويخرج أبهي ما عنده، تسحره طرقه التي يتعلمها، تبهجه المشاريع التي تصبح مجال حياة للعديد من البشر، وبالتالي يشعره ذلك بسرور خاص يعتليه وتراه مزهواً بهذه المرتبة لكأنما يطير من الطرب النفسي الكبير، ويحلق في سماوات وفضاءات خاصة.

هنالك من المراتب في العشق ما تجعل الإنسان يتعلق بمكان وتراه يسر عندما يتوجه إليه، يرتبط بهذا المكان ويبث فيه كل مشاعره ويتواصل معه، ويشكل بالنسبة له العشق الأبدي وتراه يتوتر حينما يصيب هذا المكان أي تشويه أو نصب، ويهتم جداً لتزيين هذا المكان ويجود له بكل فكر يجعل منه جنة وهذا النوع يجعل الإرتباط بين العاشق والمكان كبيرا.

هنالك نوع من مراتب العشق وهي حب ينشأ ما بين طالب ومعلم، قائد وتلميذه، غدوة وعامة، فنان ومجتمع، هذا النوع من العشق تراه يجعل العاشق يهيم ويحترم المحبوب ويكن له الكثير وتجده يعدد مآثره وكذا وينشد بأقواله وهذا النوع من العشق هو مطلوب بالأخص في عيش الحياة بسلام ، إذ يخلق نوع من الترابط والإنسجام بين أفراد المجتمع ويخلق نوع من الوحدة.

من مراتب العشق، العشق الصامت وهذا النوع نادر ولكنه موجود، فهذا العشق ينشأ ما بين الإنسان والكتاب إو بين إنسان وحيوان، أو بين إنسان وشجرة أو غيرها هذا النوع من المراتب ذو مصداقية والتواصل فيه صامت

فمراتب العشق كثيرة وقفنا علي نماذج كي نلفت النظر لها، وهي لها أدوار تيسر وضع الحياة وعيشها، وفي ذات الوقت تنظم الحياة علي نسق فيه من المظاهر الطبيعية ما فيه الا أنه غير ذلك،والحقيقة تقول أن من يصل الي أي من مراتب العشق فقد سما وعلا، لأن العشق تشكل نهائي لنظرة الشخص ومكوناته، وهو واحدة من النهايات العظيمة التي تعكس الإبداع الكبير في خلق الإنسان والعطاء الحر الذي يصله العاشق في يكون في مرحلة أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.