كتب: محمد صالح
في الآونة الأخيرة من الملاحظ أن هنالك محاولات مختلفة لتغيير تعبيرات الحب عند السودانيين، ويدعي أصحاب هذه الرؤية، أن الشعب السوداني يفتقر للزكاء والجفاف العاطفيين، وهذا ينافي الواقع رغم أنه ظاهرياً قد لا تري تعابير حب ؛ إلا إن ذلك لا يمنع تبادل ووجود الحب عند السودانيين. كلكم رأي محاولات بطرق شتي كالدراما والخطاب الثقافي وغيرها من الطرق وبالذات الكتابة والتعبير في وسائل التواصل والإعلام، ويعد أصحاب هذه النظرة أن إستخدام كلمات الحب والعاطفة بطريقة واضحة وشفافة كتعبيرات شفيفة مثل :(أحبك، أنا برتاح ليك، وين يا حبيبتي، كيفك يا حبي، إنت الحب، كل الحب ليكم، بحبكم، مشتاقين)، والمهذبين منهم ساقوا تعبيرات : أحبك في الله، أحبكم الله الذي أحببتني فيه، أفتقدكم. الخ..
رغم أن هذه الكلمات وغيرها لا تتقاطع مع ما نحمل من دين ورغم أنها تمثل رمزيات في شحذ الوجدان إلا أنها لا تمثل الحب في أبهي تجلياته، وربما علي قياس علم النفس أن ترداد وتكرار كلمات الحب ربما تخلق منك تواصلاً عاطفياً ممتازاً، إلا أنها تربي الكلمات الجوفاء التي لا تحقق الهدف وربما ساهمت في النفاق العاطفي.
الشاهد أن الملم بالثقافة السودانية ويعرف السودانين جيداً، ويعرف كنه العمق الثقافي للسودانيين يعرف جيداً أن الحب في الثقافة السودانية موجود بعمق كبير، لدرجة لا تعرف النفاق، لكنها في بئر الحرمان أي في أغوار بعيدة، فالسوداني لا يحبك بسهولة ويصل لذلك الحب بطريقة صعبة وقوية وتلعب المقاومة الخاصة بمشاعره التي تجذبه نحوك في إسناد الوصول لذاك الحب، وما إن يصل لهذا الحب حتي يفاجئك بما لا تتوقعه، والأغرب أن السوداني حسب تربيته مهما حباك فهو لن يظهر هذا الحب صراحة ووضوحاً وإنما يظهر هذا الود في شكل تواصل فعال ومعاداتك والسؤال عنك، والإهتمام بك ورعاية مصالحك ويعمل علي إفادتك دوماً بدون تردد، هذا في حال وجد لديك إستجابة وتبادل، أما في حالة كان الحب من طرف واحد، فيظل يراقبك ويخاف عليك ولكنه لسمات تخصه كالعزة والحياء والأدب والكرامة التي لا يفرط فيهم مهما حصل، يحتفظ ويمارس هذا الحب من بعد فقط، وفي كلتا الحالتين فالحب السوداني حب ضمني يعتبر أهلنا السودانيين التعبير عنه صراحة وبوضوح ينقصه ويشوهه، وهذا ما ساقني للحديث عن هذه النقطة الجدلية وحسمها بطريقة تحفظ للهوية السودانية مكانتها، فنحن نعرف الحب ونمارسه بطريقتنا علي مختلف مشاربنا.
فالحب في ثقافتنا أعمق وأقوي وهو فقط لمن يستحق عندنا كسودانيين،وأنا لا أتمنى إستبداله بعبارات جوفاء تخصم منه كقيمة، وتكون خصما علي، الهوية والثقافة والدين، وإنما أتمنى أن يحافظ علي مبادئه مع تحسين مظاهره وإنعكاساته، وأن لا نكتفي بالتعبير الجمعي لعقلية حبنا، وإنما نعبر عنه مباشرة عندما نصل لقرار بحبنا لشخص حتي نملأ فراغ روحي يعمل علي الترابط بيننا كسودانيين ويمهد الوصال لشعوب العالم الأخري.






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم