كتبت: هاجر حسن
وعدت الجدة حفيدها بخبز فطائر السبانخ التي يحبها صباحًا. استيقظ الغلام مفعمًا بالحماس وركض إلى المطبخ، يقفز وكأنه يطير من شدة الفرح، لكنه فوجئ بغياب الفطائر. وجد على الطاولة سندوتشات أحضرتها له والدته، فخيمت خيبة الأمل على قلبه.
بحث الفتى عن جدته، فوجدها تطعم الطيور أمام المنزل.
حدي إليها بعتاب يملأ عينيه، وقال بحزن: “كنتِ وعدتني يا جدتي، أين الفطائر؟”
ابتسمت الجدة، ولكن الابتسامة كانت مشوبة بالحزن، وأجابته بصوت خافت: “سامحني يا بني، نسيت بسبب الدواء. سأحضرها لك عند الغداء.”
تركها الغلام غاضبًا، وذهب إلى مدرسته دون أن يقبل يديها كما يفعل كل صباح.
عادت الجدة إلى المطبخ رغم تعبها الشديد، وأعدت الفطائر بحب، وضعتها مع وردة بيضاء على الطاولة، لعلها تبهجه. لكن جسدها خانها وشعرت بالإعياء، فتم نقلها إلى المستشفى.
عاد الغلام إلى المنزل، فشم رائحة الفطائر المخبوزة وركض نحو المطبخ، ليجد الفطائر ساخنة وجنبها وردة بيضاء. شعر الغلام بالندم، وركض ليشكر جدته ويعتذر منها، لكنه فوجئ بوالده يخبره بهدوء: “جدتك مريضة، ذهبت إلى المستشفى.”
ركض معه إلى المستشفى، يحمل في يده الوردة البيضاء التي أعدتها له جدته. اقترب من سريرها ووضع الوردة البيضاء بجانبها. همس معتذرًا:
” سامحيني جدتي، أرجوك لا تتركينني.”
ثم رفع يداه إلى السماء، متضرعًا: ” يا رب اشفِ جدتي، أعدها إلىّ سالمة. أعدك ألا أحزنها أبدًا، وألا أتركها دون أن أقبل يديها.”
نظر إليه والده بعطف وقال:
” قبل أن تمضي قدمًا غاضبًا دون أن تودع أحباؤك، فكر: ماذا لو كان هذا هو الوداع الأخير؟”
ثم أردف:
“احذر أن تحزن أحبتك يا بني، فإن شوقهم نار تحرق القلب، ولا يطفئها الزمن.”






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق