مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لقد دمَّرتنا الطبيعة

كتب: زياد مجدي 

 

 

في أحدِ أيامِ عام ١٧٥٥م، ضرب مدينة لشبونة البرتغالية زلزالًا قويًا صُنف ضمن قائمة أسوأ الزلازل التي ضربت كوكبنا الأم عبر التاريخ!، ولكن كان لذلك الزلزال أثرًا كبيرًا توجيه فكر المجتمع الأوروبي بشكلٍ عامٍ إلي خطورة الكوارث الطبيعية وخاصة الزلازل، ومحاولة تقليل مخاطرها وتَجنُّبها…

ولعلك تتسائل الآن عن سبب كل هذا، لذا دعني أوضح لك قصة ذلك الزلزال المروعة.

 

ضرب الزلزال مدينة لشبونة في أحد ليالي الإحتفال بعيد القديسين، وقد أثبت العلماء فيما بعد أن قوة ذلك الزلزال بلغت نحو تسع درجات بمقياسِ رختر…

إستمرَّت الضربة الأولي من الزلزال نحو خمس دقائقٍ، ولكنها مرَّت كالأيام علي أهلِ هذه المدينة، فقد دُمِّر عدد ضخم من المباني، مما أسفر عن قتلي بالألاف وجرحي كثيرون، وبعد مرور أربعين دقيقة، إجتاح المدينة موجات تسونامي مخيفة مما جعل عدد القتلي يتضاعف…

موجات التسونامي القادمة من المحيط الأطلنطي التي لم تسلم منها معظم السواحل الأوروبية وليست لشبونة فقط، فقد مرَّت بشواطئ بريطانيا، ووصلت إلي أيرلندا، مُسبِّبة حرائق ضخمة إستمرَّت لخمسِ أيامٍ متواصلة.

 

تمَّ حصر عدد القتلي بسبب الزلزال وموجات التسونامي ما بين ٦٠ إلي ٩٠ ألف مواطنٍ برتغالي، كما تسبَّبت هذه الكارثة في تدمير معظم مباني لشبونة إلم تكن كلها، بما فيها القصر الملكي، ومكتبة لشبونة العظيمة التي كانت تحتوي علي أكثر من من سبعين ألف مرجعٍ علمي نادر، بالإضافة إلي عدد ضخم من الكتب، والأعمال الفنية للرسامين والفنانين المشهورين، وقد قال أحد السكان المحليين الناجيين بكلِ أسي: لقد دمَّرتنا الطبيعة في واحدة من أسوأ كوارثها.

 

أصبحت لشبونة عبارة عن حطام بعد إنتهاءِ هذه الكارثة، فلم يبقَ مَعلَم واحد فقط من معالم المدينة، وعاش ملك البرتغال جوزيف الثاني (الذي نجا بأعجوبة من الموت) مع أسرته وباقي أفراد البلاط الملكي في مجموعة من الخيام، وظلَّ هكذا حتي إنتهت فترة حكمه، وبعدها بفترةٍ من الزمن، وُضِعت مجموعة من الخطط لإعادة بناء مدينة لشبونة من جديد، حتي تصبح كعادتها مدينة متألقة في سماء أوروبا.