مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ثَمنُ الاختيار الخاطئ

بقلم: نورا عصام

ما ذنبُ طفلٍ لم يختَر والديه، لكنه أُجبر على العيش مع نتائج اختيار أحدهما لشريك حياة غير مناسب؟ الزواج في ظاهره قرار يخص اثنين، لكنه في الحقيقة حجر الأساس لبيتٍ كامل. ومحاكم الأسرة تشهد كل يوم على بيوتٍ انهارت، وخلف كل ملفٍ طفلٌ يشاهد بصمتٍ ويسأل: “هل أنا السبب؟!”

1. الفاتورة التي يدفعها الأطفال

الطفل الذي يكبر في بيت يملؤه الصراخ والعنف لا ينمو بشكلٍ طبيعي، بل يتشوه من الداخل:

• نفسياً: يعيش في قلقٍ مُزمن؛ ينتفض جسده مع كل باب يُغلق بعنف، وتصبح كلمة “أمان” بالنسبة له مجرد نظرية لا يفهمها.

• سلوكياً: يتحول لنسخة مصغرة من بيته؛ إما عدواني أو منطوٍ يتلاشى في الزوايا، وتنهار درجاته الدراسية لأن عقله مشغول بسؤال واحد: “هل سيتشاجرون اليوم؟”

• اجتماعياً: تكبر معه صورة مشوهة بأن الزواج “نكد ومشاجرة”، فيهرب من فكرة الارتباط مستقبلاً.

• بعد الطلاق: قد تبدأ حرب من نوعٍ آخر، حيث يتحول الطفل إلى “رسالة تهديد” أو كرة تُركل بين الطرفين لتصفية الحسابات.

2. لماذا نسقط في فخ الاختيار الخاطئ؟

لا أحد يتزوج بنية إيذاء أطفاله، لكننا نقع في الفخ عندما:

• نستعجل بسبب “قطر الزواج” وضغط المجتمع، فنتزوج من أول طارق للباب.

• نحب بعيونٍ مغلقة، ونتجاهل علامات الخطر الواضحة: البخل، العصبية المفرطة، أو عدم الاحترام.

• ننسى السؤال المصيري: “كيف يتعامل هذا الإنسان وقت الغضب؟”؛ فالبيوت لا تظهر في المطاعم والخروجات، بل في أول خلاف حقيقي.

3. رسائل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

هذا ليس جلداً للذات، بل دعوة للاستدراك:

1. لو كان البيت مشتعلاً: أوقفوا الشجار أمام الأطفال فوراً. الخلاف طبيعي، أما الإهانة والضرب أمامهم فهي جريمة مكتملة الأركان.

2. لو كان الانفصال هو الحل: انفصلوا باحترام. فالبيت الهادئ بعد الانفصال أصح نفسياً بمليون مرة من بيت كامل مليء بالسم والتوتر.

3. لو كنت لا تزال “على البر”: لا تستعجل. شهر زيادة في التفكير أفضل من عمرٍ كامل يقضيه ابنك في إصلاح ما كسرته أنت. فترة الخطوبة ليست للصور، بل لاختبار الطباع تحت الضغط.

4. اختاروا بعيون أطفالكم

قبل كلمة “موافقة”، أغلق عينيك وتخيل طفلك الذي لم يأتِ بعد: هل أنت فخور بأن هذا الشخص سيربيه؟ هل أنت مطمئن وهو ينام في هذا البيت؟ لو كانت الإجابة “لا”، فتوقف فوراً. كلام الناس يُنسى بعد أسبوع، لكن وجع أبنائك سيظل معهم عمراً كاملاً.

الخلاصة:

ابنك لم يأتِ للدنيا باختياره، لكنه سيعيش كل يوم بنتيجة اختيارك أنت. الرجولة أن تعرف كيف تحافظ على البيت آمناً، والأنوثة أن تكوني السكن والاحتواء. اختاروا صح من البداية، ليكون نباتكم نباتاً حسناً سوياً.