مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا أدري أين تكمن المشكلة؟!

كتبت: آلاء رأفت محمد 

 

ما الرائع في نشر أنواع الكآبة وتوزيعها على الناس، وكأنّنا ندعوهم إلى أخذ حصتهم من تلك المائدة، التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

إنّها تشبه الخمر، من نوعٍ آخر؛ نعم إنّها تثمل أفكار المارة عليها ثم ما أن يجلسوا لتذوقها وما إن يبدأو حتى لا ينفكُّ عنها، يدمنونها؛ وكأنّ فيها الخَلَاص.

لِما القنوط وربُّ العزة لم يقنط منكم بعد، لِما السلبية المحضة والله يدعو إلى الرحمة والخير.

قال تعالى [وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيأَسُ مِنُ رَّوْحِ الله إِلَّا القَوْمُ اَلكَافِرُونَ{87}] سورة يوسف، صدق الله العظيم…، وغيرها من الآيات كثير.

نشعل في القلوب هذا الحطب الرديء، ومن ثَمّ لا يُدفئها بل يحرقها.

نحسب أنّه هكذا تكون المواساة للآخرين، بأن تكتب لهم حروف محروقة؛ نعم حتى الحروف احترقت ولم تتحمّل، تدفع إليهم على عُجالة ما يُشبع نفوسهم المريضة باليأس، والبأس، ولا تعطيهم ما يُشير لهم، إلى ذلك البُرْعُم المدفون هناك في أعماقهم.

صِدقٌ فالمجتمع تلوّث بدُخَانِ الكآبة، ولم يَعُدْ للآسف وجودٌ لأشجارٍ مُورِقة لامتصاصها، أو حتى قادرة على فعلِ ذلك؛ فكلماتنا أوراقها ذابلة، وجذورها تغذَّت على قصص الانتحار، الظلام، التشوّه الفكريّ، اضطهاد الأحلام، عَرقَلَة السلام، اختلال الأمان…،

ولم نكتفِ بذلك بعد؛ بل هناك ما يُسرِي خواطرنا من مصطلحات حتى أجنبية كالديجور…

لم يَعُدْ بوِسعِ كلماتي التَّطرُّق إلى المزيد، فها هي قد انطوت على كلِّ شيء وليس أيضًا كُلُّ شيء، فالدائرة كبيرة بداخلها دُويلاتٌ صغيرة.