مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

واحات الفرح

كتب: محمد صالح 

 

معروف عن الواحات أنها تلك الأماكن الضيقة التي تتوافر فيها المساحة الآمنة والموفورة النطاق الذي يشبع بقدر مطلوبات الحياة في وسط قاسي.

ولكم نجد تلك الواحات فينا في معالم قيمة تواعد فينا حواضر متعددة، تجد بعضها في الأم.. رغم القسوة التي تعانيها..

تشرد إليها في براءة غريبة، كأنك تريد أن تقول لها، أنتِ الدفئ الوحيد الذي ينتشلني من عتمة الظلام ومسارب الذل..

وهي بدورها تشبعك بكميات مضاعفة من الحنان والتواصل والحنو ، رغم إرتباطها وواجباتها المختلفة..

فهي لها واجب ودور تجاه والدك، وتجاه إخواتك هذه في الولادة وهذه مريضة ولكنها تشعرك بأنك وحدك من

يرضع من ثدييها، ولكل منا شاكلة علاقة ذاخرة بينه وبين أمه ترسم ملامح مغايرة للتواصل..

وعذرًا.. لخدش إحساس من فقد أمه وهو صغير ولم يحصل علي تلك المزايا أو فقدها في مرحلة ما لم يتشبع بشكل كافي بالكثير.

ولكن في مجتمعنا تأتي الخالة بدور بديل، وإلا يتحول ذلك إلى الزوجة.. فهي تمثل ذات الحنو العميق

المتسربل إلى وشاج الروح وموارد العشم.. وهنا التشبع يختلف والإمداد يأخذ شكلًا آخر، والملاذ مختلفاً.

وتشكل الزوجة واحة عظيمة تمثل مورداً هاماً يباشر مهامه برفق ولطف، رغم أبناءها وواجبها تجاه أهلك

وعلاقاتك، لكن يظل التواصل الخاص الودود إحدي مقاليد الرحمة الوريفة التي تنادي بالإتحاد والتآلف..

والأب.. واحة فاترة في ظاهرة عميقة التوجيه والإرشاد الحر وقوية الرقابة للإطمئنان عليك حتي النهاية..

يشفق الأب بصورة لا يظهرها نوع من التواصل الخاص، تجده يتدخل في وقت محدد، لا يسمح بإنحرافات محددة، ويراقب جل تصرفاتك.

رزين في إعطاءك مساحتك في الحياة لتصبح شخصاً قادراً ومؤهلاً للحياة، في ذات الوقت يدعمك بصورة كلية،

في أوقات تشعر فيها بالإنهيار والضياع، يتابع خطواتك وأنت لا تعلم يساعدك في الخفاء، يوجه والدتك

ليوصل إرشاداته بطريقة فيها الكثير من الحكمة.

واحة عظيمة غير ظاهرة ولكنها تعني الكثير..

هنالك واحات أخري تأتي في سلم أولوياتنا الحياتية تمثل الغدوة، الصديق، المعلم، وهؤلاء يمثلون واحات نادرة لا تعوض، تكمل مع تلك الواحات إخضراراً عظيماً يجعل

الحياة ممكنة والعيش المستحيل

آمن، الغدوة توفر لك خبرات في الحياة، وتعينك في مفاصل صعبة التجاوز.

التواصل مع الغدوة رعاية وإهتمام من نوع آخر حافل بالعطاء، يبرز فيه تثبيت بعض من عطاءك المستقبلي..

الغدوة ،

نبراس يجعل الحياة أمامك يمكن ممارستها، آمن الصعود ومتلازمة خاصة لها بعدها الفخيم في القيادة

نحو مستقبل ومفتاح للكثير من البدايات، التي تشكل في مرحلة ما جزئية هامة ونقطة تحول في توجهاتك.

الصديق:

هذه الأحضان الخاصة والقوة النفسية والمعنوية الآسرة، الواحة المليئة بالتمازج والتوائم والخوف والمعاني

الراقية، التوادد والإلفة والعطاء غير المحدود، والوفاء المتبادل والمشاركة المبررة، الصديق مكانته عالية ،تكمل

مع تلك الواحات مساحات رحبة من الألق.الأنيق، تشكل مرحلة من التوازن والصحة النفسية.

الواحات.. كثيرة وهي نوع من الرحمة الإلهية في تصوري، وتشكل مساحات خاصة يجب العناية بها وإيلاءها مكانة خاصة.. فلولاها لكانت الحياة جحيما لا يطاق..