رمادُ الرسالةِ الأخيرة
بقلم أمجد حسن الحاج
جلستُ في زاويةِ الغرفةِ المظلمةِ أراقبُ تلك الشمعةَ الشاحبةَ وهي تذوبُ ببطءٍ شديد، كان لهيبُها يرتعشُ كلما مرّت نسمةُ هواءٍ عابرةٍ من الشباكِ الموصد،
وعلى الطاولةِ الخشبيةِ القديمةِ رقدتْ ورقةٌ صفراءُ حُفرتْ عليها كلماتٌ بخطَّ عتيق، لم تكن مجردَ رسالةٍ بل كانت عهدًا قديمًا طواهُ النسيانُ لسنوات،
وبجانبِها استلقتْ وردةٌ حمراءُ داكنةٌ بدأتْ بتلاتُها بالجفافِ وكأنها تتجرعُ مرارةَ الانتظارِ بغيرِ رفق، لمستُ حوافَ الورقةِ الممزقةِ فشعرتُ برعشةٍ خفيةٍ تسري في جسدي،
وكأنَّ الكلماتِ المكتوبةَ تنبضُ تحت أصابعي وتكادُ تصرخُ بالسرَّ المحبوسِ في جوفِها،
كان الضوءُ الضئيلُ المنبعثُ من الفتيلِ يصارعُ العتمةَ الدامسةَ التي أحاطتْ بالمكان، والهدوءُ المطبقُ يمنحُ الأشياءَ من حولي صوتًا خافتًا يهمسُ باسم الغائبِ الذي لم يَعُد،
رحتُ أنشقُ بقايا العطرِ العالقِ بين الحروفِ المنسية، فثمةَ تفاصيلُ صغيرةٌ تجعلني أشعرُ أنَّ هذه الرسالةَ كُتبتْ لي شخصيًا في زمنٍ لا أذكره، أغمضتُ عينيَّ واستسلمتُ لسكينةِ الصمتِ فسمعتُ صدى خطًى باردةٍ تقتربُ من خلفِ الباب،
وحينَ فتحتُ عينيَّ رأيتُ الورقةَ تبدأُ بالاحتراقِ ذاتيًا من أطرافِها دونَ أن يمسَّها لهيبُ الشمعة،
تراجعتُ للوراء فزِعًا بينما انبعثَ من العتمةِ صوتُ أنفاسٍ مألوفةٍ للغاية،
التفتُّ نحوَ الظلالِ الممتدةِ في أركانِ الغرفةِ الموحشة، فوجدتُ مقبضَ البابِ يتحركُ ببطءٍ شديدٍ كأنّ أحدًا يحاولُ الولوجَ الآن.






المزيد
لا تطرق باب رأسي بقلم الكاتبة دلال أحمد
أعجز عن التعبير بقلم الكاتب هانى الميهى
كنت أشعر بكل شىء بقلم الكاتب هانى الميهى