📘 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
🕯️ عنوان الفصل الثانى: ميراث الضوء والظل
🔹 الجزء الرابع: الظل الذى علَّم الضوء معنى البقاء
لم يكن الضوء يومًا كائنًا كاملًا،
فكل إشراقةٍ تُخفي وراءها ظلًّا يترصَّدها.
كأن الكون، منذ لحظة التكوين الأولى،
لم يعرف النقاء المطلق ولا العتمة الكاملة،
بل وُلد من تزاوج النقيضين: وهجٍ يفيض، وظلٍّ يحتفظ بالسرّ.
الظل ليس عدوًّا للضوء كما توهّم الإنسان،
بل مُعلّمه القديم.
فمن غير الظلال ما كان للضوء أن يدرك حدوده،
ولا للعين أن تعرف معنى الوضوح.
النور بلا مقاومةٍ يصير عُريًا فوضويًّا،
والظلمة بلا ضوءٍ تتحوّل إلى فناءٍ صامت.
كلاهما — الضوء والظل — يشتركان فى صناعة الرؤية،
لكن الإنسان اختار أن يرى نصف الصورة فقط،
فعبدَ الضوء لأنه براق،
وخاف الظل لأنه صامت.
ولم يفهم أن الحقيقة لا تسكن فى البريق،
بل فى التوازن الدقيق بين ما يُرى وما يُخفى.
كم من إنسانٍ ظنّ نفسه نقيًّا كالشمس،
حتى انكشفت له ظلاله فى ساعة صدقٍ عابرة،
فارتبك أمام نفسه كما يرتبك اللهب حين يلمس ماء الحقيقة.
الظل ليس ضعفًا، بل ذاكرة النور،
الوجه الآخر الذى يحفظ سرَّ الاتزان.
هكذا علَّم الظلُّ الضوءَ معنى البقاء؛
أن البريق وحده لا يصنع خلودًا،
وأن الاستمرار ليس أن تلمع، بل أن تعرف متى تنطفئ لتُضيء من جديد.
ففى عالمٍ لا يعرف سوى الإبهار،
يبقى الظلُّ هو الصمت الذى يُعيد للنور هيبته.
وحين يدرك الإنسان هذه الحقيقة،
يقترب خطوة من فهم الشفرة التى بُنيت عليها الخليقة؛
شفرة التناقض الذى يصنع الجمال،
والفناء الذى يمنح المعنى.
#شفرة_الخلق
— #هانى_الميهى






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري