مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب شفرة الخلق بقلم هاني الميهي

 

📘 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
🕯️ عنوان الفصل الثانى: ميراث الضوء والظل
🔹 الجزء الثالث: ورثة النار المقدّسة

منذ أن مدّ الإنسان يده نحو النار الأولى، لم يكن يشعل بها الحطب فقط،.
بل أيقظ فى ذاته وهج السيطرة.
النار لم تكن وسيلةً للدفء، بل رمزًا للمعرفة،
ولذلك خافتها الآلهة القديمة، وراقبتها السماوات بوجل.
ورثة النار المقدسة هم أولئك الذين ما زالوا يحملون رغبة الإشعال فى عيونهم،
يبحثون عن الضوء لا ليهتدوا به، بل ليملِكوه.
كأن فى داخل كلٍّ منا شعلة صغيرة تريد أن تكون شمسًا،
حتى لو احترق العالم حولها.
ذلك الإرث الخفىّ هو ما جعل الإنسان يصنع الحضارة،
ثم يدمّرها بنفس اليد.
يبنى المعابد ويُقيم الحروب باسم الإله ذاته.
يُعلّم أبناءه كيف يكتبون الشعر،
ثم يعلّمهم كيف يُبرّرون القتل.
النار تسكن فى الجينات،
فى كل قرارٍ حادٍّ نتخذه،
فى كل انفعالٍ يشبه انفجار نجمةٍ قديمة،
وفى كل لحظةٍ يختار فيها الإنسان أن يثبت أنه ليس مخلوقًا عابرًا،
بل كائنٌ يعرف طريق العودة إلى الأصل.
لكن هذا الإرث ليس مجدًا خالصًا،
فكما أن النار تنير الطريق، فإنها تحرق الأصابع.
وكما أنها تضيء المدن، فإنها تُخفى خلف ألسنتها رمادًا كثيفًا من الغرور.
ورثة النار لا يُولَدون صدفة،
بل تُصاغ أرواحهم بين المطرقة والسندان،
بين الرغبة فى الخلق والخوف من الفناء،
بين النور الذى يعلّمهم حدودهم،
والظلال التى تُغريهم بتجاوزها.
إنهم أبناء المعنى القديم:
من الطين جاءوا، لكن فى عيونهم قبسٌ من اللهب.
وما بين الطين واللهب، تُكتب قصة الإنسان كلها.

#شفرةالخلق
— #هانى
الميهى