📘 اسم الكتاب: شفرة الخلق
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
🕯️ عنوان الفصل الثانى: ميراث الضوء والظل
🔹 الجزء الثانى: خطيئة الجين الأول
قيل إن الخطيئة لم تكن تفاحةً أُكلت، بل فكرةٌ سكنت.
فالفعل زائل، أما الفكرة فتبقى فى نُسغ الخلق، تسير فى العروق كما يسير الدم،
تُورِّثها الأجيال دون أن تشعر، وتعيد إنتاجها فى هيئة طموحٍ أو رغبةٍ أو عصيانٍ مستتر.
ذلك الجين الأول الذى تشبّع بالرفض حين قيل له “لا”،
ما زال يُحرك كل إنسانٍ يظن أن مجده فى التمرّد لا فى الفهم،.
وأن الحرية أن يكسر الباب لا أن يصنع مفتاحه.
إنها شفرة دفينة، لا تُرى تحت المجهر، بل تُكتشف فى السلوك،
حين يُفضِّل أحدهم اللذة على الحقيقة، أو يتبع السراب وهو يعلم أنه سراب.
كلنا نحمل فى خلايانا بقايا من تلك الخطيئة القديمة،
نُخفيها تحت أسماءٍ ناعمة: الطموح، التجربة، أو البحث عن الذات،
لكنها فى جوهرها نَزعة الإنسان لأن يكون خالقًا فى عالمٍ لم يُخلَق له.
الخطأ الأول لم يكن سقوطًا فقط،
بل كان ميلادًا جديدًا للوعى، وللفرقان بين النور والظلال.
ومنذ تلك اللحظة، صار فى كل مولودٍ شرارة من تلك الرغبة الأولى،
رغبة المعرفة المحرّمة، ورغبة التجاوز.
وهنا تأتى المفارقة التى جعلت الكون يستمرّ:
لولا الخطيئة، ما عَرَف الإنسان طريق التوبة.
ولولا العصيان، ما وُلد السؤال.
فالفطرة الخالدة تحمل بين جنبيها نقيضين:
الطين الذى يخطئ، والنور الذى يغفر.
وهكذا صارت الجينات حاملةً للذاكرة الأولى،
ذاكرة السقوط والنهوض، والضعف والقوة،
كأنها وثيقة غير مكتوبة بين الخالق والمخلوق،
أن يظل الإنسان فى امتحانٍ أبدىّ بين الشهوة والإيمان.
#شفرةالخلق
— #هانىالميهى






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري