بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)
ليس البخيل من لا يُنفق المال، إنّما البخيل في مشاعره، في حبّه، في اهتمامه، في كلماته الطيبة التي لا تُكلّف شيئًا لكنها تُحيي القلوب الميتة. فالبخل ليس صفةً تُقاس بالنقود فقط، بل هو طبعٌ يتجاوز المادة ليصل إلى الروح، حين يبخل الإنسان بالعاطفة، وبالاهتمام، وبإظهار التقدير لمن حوله.
فكم من شخصٍ يُغدق الأموال، ويُقدّم الهدايا، لكن قلبه مغلق، لا يعرف كيف يُعبّر، ولا كيف يُشارك غيره لحظات الفرح أو الحزن! وكم من آخر لا يملك المال، لكنه كريم القلب، دافئ الشعور، يُعطي من روحه قبل أن يُعطي من يده، فيملأ الدنيا من حوله حبًا وسكينة.
البخل في المشاعر أشد قسوة من بخل المال، لأن المال يمكن تعويضه، أما دفء الكلمة الصادقة وصدق الاهتمام فلا يُشترى. الإنسان البخيل في عواطفه يجعل من حوله يشعرون بالوحدة حتى وهم بقربه، وكأنهم يعيشون في صمتٍ طويل مع قلبٍ لا يسمع ولا يرى.
إن من أبشع صور البخل أن تُحبّك قلوب الناس وتنتظر منك كلمةً واحدةً تُطمئنها، فتبخل بها وكأنها تُنقص من قدرك. أن ترى من يحتاج حضنك أو دعمك، فتصمت، وتُغلق أبواب الحنان بداخلك بحجة القوة أو الكرامة.
الحياة لا تُقاس بما نملك، بل بما نُعطي. والعطاء ليس مالًا فقط، بل نظرة حب، وابتسامة صدق، وسؤال يحمل اهتمامًا، ودعوة في الغيب. البخيل حقًا هو من يملك مشاعر جميلة ويحبسها، ومن يرى من يُحبّ يتألم فلا يقترب، ومن يستطيع أن يُسعد قلبًا فيتجاهل.
فالكلمة الطيبة صدقة، والاهتمام حياة، والاحتواء عبادة. فلنكن كرماء في مشاعرنا كما نُحب أن يكون غيرنا معنا، لأن القلوب لا تُروى بالذهب، بل تُروى بالحب والحنان والاهتمام الصادق.






المزيد
دور الصحافة والإعلام السمعي والمكتوب
فخ الـ (Busy).. هل أصبح الإرهاق وساماً للنجاح؟
الصحة النفسية للمرأة: اضطراباتها، أسبابها، وطرق الرعاية قبل أن تتحول إلى أزمة