كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل التاسع: سكون المرايا
🧩 الفصل التاسع – الجزء الثالث
كان الصمت فى غرفة المرايا أثقل من الكلام،
فكلّ انعكاسٍ فيها يُعيد ترتيب الذكريات لا كما حدثت، بل كما تُريد الحقيقة أن تظهر.
وحين وقف “آدم” أمام المرايا، لم يرَ وجهه الذى يعرفه، بل رأى ملامحًا من ماضيه متشابكة كخيوط العنكبوت: وجه أبيه فى نظرةٍ حادة، وابتسامة أمه التى غابت، وطفلًا صغيرًا يهرب من ذاته نحو ظلالٍ لا تنتهى.
فى تلك اللحظة أدرك أنّ المرايا لا تعكس الجسد، بل الذاكرة.
كلُّ نظرةٍ فيها كانت سؤالًا، وكلُّ انعكاسٍ كان اعترافًا مؤجّلًا.
تذكّر ما قاله له الشيخ ذات مساء:
“إنّ الحقيقة لا تُرى بالعين، بل بالعصب الذى يربط القلب بالعقل.”
جلس على الأرض أمام المرايا الطويلة، وبدأ يسمع الهمس:
صوتُه القديم حين أقسم ألا يُشبه من سبقوه،
وصوتُ الحاضر حين أدرك أنّه صار صورةً مكرّرة لما كان يرفضه.
المرايا تُعرّى الزمن، وتُريك كيف يتحوّل النقاء إلى حساب، والحلم إلى تبرير، والعاطفة إلى حيلةٍ دفاعيّةٍ ضدّ الخوف.
ثمّ تحرّكت إحدى المرايا ببطءٍ غامض، كأنّها تُفسح الطريق لوجهٍ جديدٍ لم يولد بعد.
كانت تلك المرايا تُعلّمه درسًا قديمًا:
أنّ الإنسان لا يهرب من صورته إلا ليعود إليها،
وأنّ الخلاص لا يكون بالفرار، بل بالتصالح.
عندما نهض “آدم”، لم يعد يرى نفسه كما كان.
كان يشعر أنّ فى داخله ضوءًا خافتًا، يشبه الشمعة التى تعرف أنّ نهايتها احتراقها، ومع ذلك تُضيء.
ابتسم للمرايا، وقال بصوتٍ واثق:
“لن أخاف بعد اليوم من صورى القديمة،
لأنّها كانت الطريق إلى صورتى الحقيقية.”
#شفرة_الخلق
#هاني_الميهى






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر