مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هانى الميهى

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هانى الميهى

🕯️ عنوان الفصل التاسع: سكون المرايا

🧩 الفصل التاسع – الجزء الثانى

 

يخاف الإنسان من المرايا لأنّها لا تُجامِل، ولأنّها لا تعرف الكذب..

تردّ إليه صورته كما هى، خالية من العناوين التى يضعها على نفسه، ومن الزخارف التى يتجمّل بها أمام الآخرين.

لكنّ المرايا الحقيقية ليست من زجاجٍ ولا معدن، بل من ضوءٍ يسكن فى الداخل.

كلّ ضميرٍ هو مرآة، وكلّ لحظة صدقٍ مع الذات هى انكسارُ شعاعٍ فى ذلك الضوء الخفىّ الذى يربط الإنسان بنفسه.

ولأنّ البشر مخلوقاتٌ من تناقض، فإنّهم يخشون رؤية حقيقتهم كاملة.

فى داخل كلّ واحدٍ منهم طفلٌ يبكى حين يرى ما صار إليه، وشيخٌ يبتسم لأنّه يعرف أنّ لا مفرّ من الشبه.

فمن كان أبوه تاجرًا، سيحمل فى أعماقه نزعة الحساب والربح، حتى لو تبرّأ من السوق.

ومن وُلد لحرامى، سيحمل جينات المغامرة، حتى لو عاش عمره فى النور.

ليست الجينات قدرًا، ولكنّها حبرٌ خفىّ يُسطّر على صفحاتنا الأولى قبل أن نبدأ الكتابة.

تتكرّر الوجوه لأنّ الكون لا يُعيد الخلق، بل يُكمّله.

الروح تلبس الجسد كما يلبس الممثل ثوب الدور، والوراثة ليست قيدًا، بل نغمة فى موسيقى الحياة الكبرى.

حين تفهم هذه المعادلة، تدرك أنّ المرايا لا تُعيدك إلى ذاتك القديمة، بل تُريك الطريق نحو ما كان يجب أن تكونه.

يقول الحكماء: “من عرف وجهه الحقيقى لم يحتج إلى مرآة.”

فالمرآة ليست سوى وسيلة، أمّا الرؤية فهى امتيازُ من تعلّم أن يواجه نفسه دون خوف.

ذلك هو الامتحان الأعظم فى “شفرة الخلق”: أن ترى ما فيك دون أن تُنكر، وأن تُكمِل ما نقص منك دون أن تكره الأصل الذى أتى بك إلى هنا.

 

#شفرة_الخلق

#هانى_الميهى