في عصر وسائل التواصل الاجتماعي: هل أصبحت الشهرة بلا معايير؟
بقلم خيرة عبدالكريم
شهد العالم في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في مفهوم الشهرة والنجاح، وذلك مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي. فبعد أن كانت الشهرة مرتبطة بالعلم أو الأدب أو الفن أو الإنجازات الاستثنائية، أصبحت اليوم تُصنع أحياناً من خلال مقاطع قصيرة وروتينات يومية ومحتوى لا يحمل بالضرورة قيمة معرفية أو إبداعية واضحة.
نرى يومياً أشخاصاً يشاركون تفاصيل حياتهم الخاصة، من وجبات الطعام إلى تفاصيل يومهم العادي، ليحصدوا ملايين المشاهدات والمتابعين. وهنا يبرز سؤال مهم: ما الأساس الذي تُقاس عليه قيمة صانع المحتوى؟ هل بعدد المتابعين والإعجابات فقط، أم بما يقدمه من فائدة وتأثير إيجابي في المجتمع؟
لا يمكن إنكار أن بعض صناع المحتوى يقدمون محتوى تعليمياً وثقافياً وتوعوياً يسهم في نشر المعرفة وتطوير المهارات. لكن في المقابل، هناك من يعتمد على الإثارة أو استعراض الحياة الشخصية أو المحتوى السطحي لجذب الانتباه وتحقيق الشهرة السريعة. وهذا ما يدفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كنا نعيش بالفعل في زمن تراجعت فيه المعايير الحقيقية للنجاح.
إن المشكلة لا تكمن في وسائل التواصل نفسها، فهي مجرد أدوات يمكن استخدامها بشكل إيجابي أو سلبي، وإنما في المعايير التي يعتمدها الجمهور في منح الاهتمام والمتابعة. فعندما يصبح المحتوى التافه أكثر انتشاراً من المحتوى الهادف، فإن ذلك يعكس أزمة في الذوق العام وفي أولويات المجتمع.
لذلك فإن مسؤولية بناء فضاء رقمي أكثر فائدة لا تقع على صناع المحتوى وحدهم، بل تشمل أيضاً الجمهور الذي يملك سلطة الاختيار. فكل متابعة أو إعجاب أو مشاركة هي رسالة تحدد نوع المحتوى الذي يستحق الاستمرار والانتشار.
وفي النهاية، تبقى الشهرة الحقيقية مرتبطة بالأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين، لا بعدد المشاهدات أو المتابعين. فالأرقام قد تصنع نجماً مؤقتاً، لكن القيمة والمعرفة والأخلاق هي التي تصنع مكانة دائمة وتحظى بالاحترام عبر الزمن.






المزيد
مهنةُ الكتابة ليست كبقية المهن
رحلة عبر ثنايا الحيـــــــــــاة والأمل
في عالمنا اليوم… تتفرّق الطرق