كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى
🕯️ عنوان الفصل التاسع: سكون المرايا
🧩 الفصل التاسع – الجزء الرابع
حين أُغلقت المرايا خلفه، شعر وكأنه خرج من رحمٍ زجاجيٍّ صُنع ليكسره وحده..
كان الضوء فى الخارج رماديًّا، لا هو فجرٌ ولا غروب، بل لحظة عالقة بين زمنين لا يعترفان بالاتجاه.
أحسّ أن الهواء صار أثقل من الصمت، وكأنّ الكون نفسه ينتظر قراره الأخير.
تقدّم “آدم” بخطى بطيئة نحو الباب الحجريّ الذى طالما خافه،
وعلى جدرانه رأى النقوش القديمة تتوهّج للحظةٍ قصيرةٍ كأنّها تُنبّهه:
“إنّ من يرى صورته الحقيقية لا يعود كما كان.”
تردّد قلبه بين الخوف والدهشة، بين الإنسان الذى كانه، والمخلوق الذى بدأ يفهم شفرة وجوده.
مدّ يده إلى الباب، فسمع صدى المرايا من خلفه يهمس:
“لقد خُلقتَ لتعرف، لا لتتكرّر.”
فتح الباب، فإذا بالعالم أمامه يبدو مختلفًا تمامًا:
الأشجار تُحدّثه بلغة الضوء، والريح تمرّ على وجهه كمن يربّت على كتف حبيبٍ قديم.
كلّ ما حوله صار أكثر صدقًا، لأنّه هو نفسه صار أكثر وعيًا.
فى تلك اللحظة أدرك أن “سكون المرايا” لم يكن سكونًا للزمن،
بل اختبارًا لمعنى البقاء داخل النفس حتى تُعيد صياغة خلقتها من جديد.
لقد خرج منها لا كمن نجا، بل كمن بُعث من ضوء الحقيقة ذاته.
رفع رأسه نحو السماء وقال بهدوءٍ العارف:
“ها أنا ذا… أبدأ من أول انعكاس.”
ثمّ خطا نحو الأفق، لا يحمل شيئًا سوى وعيه الجديد،
وإيمانٍ عميقٍ بأنّ كلّ مرايا الكون إنما تُعيد الإنسان إلى صورته الأولى: تلك التى خُلق عليها، قبل أن يلوّنها الخوف والشكّ والطمع.
#شفرة_الخلق
#هاني_الميهى






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر