مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قرطاجة في العصر القديم

كتبت: هاجر محمد 

 

كانت قرطاجة تقع على الشاطئ الشمالي لأفريقيا، قرب مدينة تونس الحالية تجاه الطرف الغربي لجزيرة صقلية، وقد أسس قرطاجه مستعمرون فينيقيون من مدينة صورا عند أواخر القرن التاسع قبل الميلاد في عام (825:814)، وبذلك كانت إحدى المستعمرات الفينيقية في غرب البحر المتوسط، أخذت قرطاجة تنمو سريعًا حتى أصبحت من أعظم المستعمرات الفينيقية في الغرب، وفي هذه الأثناء كانت فينقيا نفسها أخذت في الاضمحلال أمان توسع الأشوريين والوقوع في قبضتها، مما حدا بالمستعمرات الفينيقية في الغرب أن تقطع صلاتها السياسية بالمدن الأم.

وقد أخدت منذ القرن السادس قبل الميلاد تبسط سيطرتها تدريجيا على هذه المستعمرات الحليفة، وعلى عدد من الجزر الواقعه في غرب البحر المتوسط، وتحول أهم المراكز التجارية الفينيقية المؤقتة إلى مستعمرات دائمة لها مثل لبدة وصبراته وأروبا في ليبيا، وفضلًا عن ذلك فإن قرطاجه عملت على بسط سيطرتها على الليبيين المقيمين في المناطق المجاوره لها شرقًا وغربًا، وكذلك على نشر نفوذها على كثير من القبائل النازله في جنوب إسبانيا وشرقها، وبعض أجزاء شاطئ إسبانيا الجنوبي، وجزر البليار وكورسيكا وسردينيا وجزء من جزيرة صقلية.

كان نظام قرطاجة أوليجاركيا، فقد كانت مقاليد الأمور في قبضة عدد من أثرياء التجار الذين ينتمون إلي الأسر العريقة، وكان على رأس الدولة حاكمان: سوفتوس ينتخبان سنويًا، وكانت السلطة السياسية تتركز في مجلس الشيوخ المؤلف من ثلاثمائة عضو، بيد أن اللجنة الثلاثين المؤلفة من أكثر أعضاء المجلس نفوذًا هي التي كانت في قبضتها السلطة الفعلية، فقد كانت تجتمع بانتظام، وكانت في الواقع أداة الحكم الرئيسية.

وأما باقي أعضاء مجلس الشيوخ فإنهم كانوا لا يُدعون إلا في المناسبات الخاصة، وقد كانت توجد جمعية شعبية تتألف من كل المواطنين الذين تتوفر لهم مؤهلات السن والثروة.

 

وكان بعض القرطاجيين يزاولون مهنة الزراعة، والبعض الآخر يمارس عددًا من الصناعات مثل: النسيج والصباغة وصنع الآنية المعدنية والفخارية، فإن الغالبية العظمى منهم كانت تشتغل بالتجارة، وتبعًا لذلك كانت توجد مصالح تجارية واقتصادية مشتركة بين الأقاليم الحاكمة والغالبية المحكومة، وهو ما حافظ على استقرار الأوضاع القائمة.