مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في غزة، يكتب القلم بدماء المعلمين والطلبة

Img 20250420 Wa0182

كتبت: سارة أسامة النجار 

 

“إذا أعددت شعبًا طيب الأعراق… فقد أعددت جيشًا طيب الأخلاق”

هكذا قال الشاعر أحمد شوقي، لكن في غزة، حيث تُقصف المدارس وتُهدم الجامعات، يصبح إعداد الأجيال حلمًا بعيد المنال، ويُستبدل صوت القلم بصوت القذائف.

 

التعليم في غزة: بين الركام والدمار ، فلم تعد المدارس مكانًا للعلم، بل تحولت إلى رماد تحت وطأة القصف. حيث قضى آلاف الطلبة والمعلمين نحبهم خلال حرب الإبادة، تاركين وراءهم مقاعد فارغة وكتبًا ممزقة. الجامعات التي كانت منارات للعلم أصبحت أطلالًا، والمكتبات التي كانت تزخر بالمعرفة باتت أكوامًا من الحطام.

 

ووفقًا لتقرير الأونروا، فإن الحرب المستمرة أدت إلى حرمان حوالي 625,000 طالب من التعليم، مع تعطيل عمل 23,000 معلم بسبب الأوضاع الراهنة. كما أشارت الأونروا إلى أن 93% من المباني المدرسية تعرضت للتدمير، وتحولت العديد منها إلى مراكز إيواء للنازحين، مما زاد من تعقيد الوضع التعليمي.

 

 

وترجع أسباب الانهيار التعليم في قطاع غزة إلى الاستهداف المباشر وللمؤسسات التعليمية فلم تسلم المدارس والجامعات من القصف، حيث تم تدمير 123 مؤسسة تعليمية بالكامل، وتضررت 335 جزئيًا. علاوى على أن القطاع التعليمي فقد أكثر من 11 ألف طالب و750 معلمًا ، مما أدى إلى شلل كامل في العملية التعليمية.

 

ومع نزوح مئات الآلاف من السكان، تحولت المدارس إلى ملاجئ، مما جعلها غير صالحة لاستئناف التعليم.

 

وفي ظل الحصار المفروض على غزة يمنع دخول الكتب والمستلزمات التعليمية، مما يزيد من صعوبة استئناف العملية التعليمية.

 

إذ لم يقتصر الدمار على المباني، بل امتد ليشمل النفوس. فالأطفال الذين كانوا يحلمون بمستقبل مشرق باتوا يعانون من صدمات نفسية عميقة. والمعلمون الذين كانوا يحملون رسالة العلم أصبحوا شهودًا على مأساة لا تنتهي.

 

في غزة، حيث تُهدم المدارس وتُدفن الأحلام تحت الأنقاض، يبقى السؤال: كيف يمكن لجيل أن يبني مستقبله دون تعليم؟

 

لكن رغم كل شيء، يبقى الأمل حاضرًا في عيون الأطفال الذين يكتبون على جدران الخراب: “سنعود إلى مدارسنا، وسنبني وطننا”. فغزة ليست مجرد مدينة، بل هي قصة صمود تُكتب بدماء أبنائها، وحكاية أمل لا ينطفئ رغم كل الظلام.