كتبت: زينب إبراهيم
مررت بفتاة حين عودتي، فكانت تجلس قرب المدرسة التي قرب البيت الذي أقطن فيه ما لفت انتباهي هو أنها تحمل شهادة تقدير؛ ولكن تذرف الدموع بوابلة وصوت شهقاتها يعلوا، فذهبت إليها لأطمئن عليها ومعرفة سبب بكائها رغم تفوقها وحصولها على شهادة تقدير؛ لأنه يتوجب عليها أن تكن سعيدة، وليست بذلك العبس والعيون الحمراء أثر البكاء المرير.
قولت لها بصوت حنون: مرحبًا يا عزيزتي الصغيرة، لما أنتِ حزينة هكذا وقد رأيت أنك تجاوزتِ الامتحانات بتقدير ونجاح أيضًا لما العبس إذن؟ نظرت لي بعين باكية وصمتت، فقلت لها: لا شيء يستحق أن تحزني من أجله أو أن أعينكِ الجميلة تلك تذرف اللؤلؤ؛ أما هي أخيرًا تحدثت قائلةً: بلى هناك ما يستحق حينما لا يأتي الوالد؛ لرؤية فرحة ابنته بنجاحها وهي ترى جميع صديقاتها ومن بالمدرسة معهن آباءهم، فكنت أرى صديقتي يصفق الجميع لها وهي تستلم شهادتها وهرولت لوالدها في سرور وحملها والتف بها في سعادة غامرة؛ لأنه سعيد بتفوقها، فأنا أيضًا كذلك سعيدة لها؛ لكن أين سعادتي بنجاحي؟ أنها ناقصة آنى لي أن أكون مسرورة وفرحتي غير مكتملة؟
ابتسمت لها؛ كي لا أحزنها أكثر، فقلت لها: لا عليكِ لا يهم أي شيء ما دمتِ تحملين الفرحة بداخلكِ وإن كانت ناقصة، بل عليكِ أن تكوني سعيدة بتجاوزكِ تلك السنة وذهبت لشراء الشوكلاته واعطيتها إياها: تلك هديتي إليكِ بمناسبة نجاحكِ؛ لأنني مثلكِ عندما سررتِ لرفيقتكِ بتفوقها، فأنا سعيدة وفخورة جدًا بكِ ولا أريد رؤية دموع الجميلة مرة آخرى؛ لأنها غالية للغاية لدي، فيتوجب عليكِ الفرح مهما كانت الظروف وإن لم يكن بجانبكِ أحد كوني سعيدة بنفسكِ ولا تعلمين ما هو الظرف الطارئ الذي حجب والدكِ على أن يكون معكِ في يوم جميلاً وسعيد؟
لكنني أعلم أنه بقدر الحزن الذي أنتِ فيه الآن؛ لأن كل والد يفرح بنجاح أبنائه وإن لم يبدي ذلك، فهو لا يكترث إلا لسعادتهم ونجاحهم؛ لكننا لا نرى سوى أنه لم يأبه بتفوقنا أو أن العمل أكثر أهمية بالنسبة له، فماذا سيحدث إن رأينا الأمور من الجانب المشرق؟
لن تفهمين يا عزيزتي، ما أقوله الآن؛ لكن حينما تنضجين سيعي ذهنك ما قلته للتو؛ ولكني أريدكِ أن تكوني مسرورة الآن، ولا تكترثين لأي أمرٍ آخر سوى الفرحة التي تأتي في تلك اللحظة قومي بمسح تلك الدموع العالقة في جفونكِ وتود الهبوط لا تسمحين لها مطلقًا بأن تعكر صفو يومكِ الجميل واحتضنتها ورحلت.
كنت أسير ويشغل ذهني تلك الفتاة التي لم تكتمل فرحتها؛ لأن والدها ليس معها، فهي رغم صغر سنها إلا أنها علمت معنى ” الفرحة المهشمة” بدى على وجهها علامات الأسى وهي تتوق لوجود والدها معها؛ ليعطيها دعمًا وتعلم أنه معها دائمًا، لكن يا أسفى لقد خيب ظنها ولم يكن متواجد؛ فخرجت تلك الذكرى من جذوتها وعادت إلي، فإنني مررت ذات يومًا بذلك الموقف وهبطت عنوة دمعة عابرة، لكنني قمت بمسحها واكملت مسيري إن الفرحة التي يتخللها الحزن لم تكن يومًا سعادة كاملة إنها ينقصها المشاركة ممن نحب؛ لذلك لا تتركون أحبتكم بمفردهم في يوم قد ترونه عاديًا، لكن بالنسبة لهم مهم للغاية وإن لم يجدونكم بجانبهم سيشعرون أنهم بفمردهم وسعادتهم لن ولم تكتمل وتكون فرحة المهشمة.






المزيد
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق