كتبت: علياء زيدان
كُنت أظنُ أني سأنسى، اتفائل مُجددًا، أحيي من جديد كما كُنت في السابق؛ كُنت أشعرُ بالحياة تتدفق فيَّ يومًيا، كُنت أظن أنني-فيما بعد- سأتأقلم مع هذا الأمر الشاق جدًا عليَّ؛ فقلبي لم يعد يحتمل هذا الكذب الطويل، أكذبُ على نفسي كثيرًا قائلةً أنني سأكون-على ما يرام- يومًا ما.
لكن الحياة ما زالت تقسو على قلبي المُدمر هذا كل يوم، ما عِدت أقوى عليها، خارت قواي وبالت عزيمتي، تحطم قلبي مرارًا وتكرارًا ولكنني أحاول؛ فأقع من جديد مع كوني أعلم تأكيدًا أنها هذا ما سيحدث معي، تعودت على هذا كأن هذه الحياة ليست؛ لشخص مثلي، ليست لمن يحاول ويبني أحلامًا جديدة، كُلما تفائلت تموت أحلامي وأفقد جُزءًا كبيرًا مني؛ حتى ما عاد بِي شيء على الإطلاق أحاول من أجله.
أقف في شُرفة غرفتي أسأل لعلي أجد من يُجيب؛ كيف سأكون سعيدة، متى سأكون سعيدة، متى سأتوقف عن كوني متظاهرة فقط هذا الأمر وقلبي يحترق من الجمر، أين سأجد سعادتي؟ هلكوني الناس حقًا ولم يكترثوا؛ لإنسان كُسر خاطره، وبكت عينيه؛ حتى بللت الثرى، أُقسم أنني ما عِدت أعرفُني أبدًا، ياليتهم لم يفعلوا هذا الأمر بِي، ليتني لم أجازف وأقترب؛ لكن هذا القلب لم يكفْ حتى جُرح، فأصبح ينزفُ بِلا وقوف الحياة ضيقة لا تتسع لقلبي ولطموحي الكبير.
أحيانًا أتناسى كل هذا متعمدة؛ حتى أتأقلم مع آلمي الشديد لأحيي بخير على الأقل؛ فيُنسيني مرور الزمن، أنجرف مع موج البحر كريشة على سطحه الناعم؛ ولكنني أصبحت مُكبلة بالأغلال؛ فغرقتُ في القاع ويختفي نور الشمس عني تدريجيًا.
كمن كُتب عليه أن يركب قطارًا مُنتظرًا محطته وحقيقة الأمر لا يوجد محطةً؛ لمسافر لا يعلمُ وجهته على التحديد.
كإنسان كُتب عليه أن يحيي بغير وصول؛ لأُفق يحلم بِه في ليله الطويل.
كطير يعيش تائهًا، مُشردًا عن سِربه؛ فيقضي حياته بحثًا عن ضالته، حتى تخور قواه؛ فيقع بأرضٍ قاحلةٍ لا زرع فيها ولا ماء، فيموت.
كاللون الأبيض على ورقة بيضاء لا يُرى مهما حاول وجاهد؛ ليصل لرسمة يُخطها؛ ليُرى جماله و إبداعه.
حالي كحال كُل شيء ضائع، فاقد الهوية، بلا هداية في طريقه الطويل؛ حالي كحال كل من يقع في نهاية وبداية كل الدروب خائفًا، ككل مكسور عاش قويًا؛ حتى أتى من يُبكيه دمًا.
ليتني لم أكن هنا، ليتني لم أكن بشرًا.
أرني طريقي يارب، أرشدني لدربي الذي بُعثت له، فأنا ضال وتائه أعنْ قلب هذا الضعيف ليجد ضالته؛ ليجد نفسه؛ ليجد طيب حاله في الدنيا.






المزيد
الله غالب….والاختيار دائما خير بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد