مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غربة

Img 20241005 Wa0004

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

 

ولى زمن الغباء، الذي كان مجرد صداعٍ يُلمُ بك، تُقابله حالة إعلان طوارئٍ في كياني، فأشعرُ بالسقم، ويمرض قلبي!

 

وماذا الآن؟

لك أن تُصدق حقيقة لا مبالتي الواضحة، ولا تظنُّ أنها مجردُ تظاهرٍ طالما حاولتُ التسلُّح به. ولك أن تُصدقُ أيضًا أني أكثر استغرابًا منك من هذا التغيير، الذي أتى ليُثبت لي ألّا وجود لشيءٍ يُدعى: “الحبُّ اللامشروط”، ربما ولا حتى في علاقة الوالدين بأبنائهم!

 

وقد آمنتُ بعدم وجوده، وأنا أفتقده في كلِّ علاقاتي، ثُمَّ وأنا أستيقظ يومًا لأجدُّ مشاعري نحو البعض _الذين كنتَ منهم_ قد انتهت صلاحيتها!

 

حينها تيقنتُ بأنَّ حتى المشاعر لها تواريخ صلاحيةٍ، وأنها عبارةٌ عن أرصدةٍ في القلوب، قابلةٌ للنفاد إن بولغ في استهلاكها بغير حكمة.

 

وعرفتُ كيف تنتهي العلاقات العظيمة، وكيف يغدو توائم الأرواح أكثرُ بُعدًا روحيًا من الغرباء!

 

ورأيتُ أحباءً لقلبي، كانوا له يومًا كل الحياة، يصبحون اليوم لا يعنون له شيئًا فيها!

 

وعشتُ وجع خيبة الخسارة في علاقاتٍ، ولم أبالِ في أخريات، وخرجتُ منهم جميعًا لا أحمل إلا قلبي الذي يزداد حِملهُ من الأوجاع ثقلًا، ولا أتعكز إلا على كتف الوحدة، رفيقتي الأبدية، وفي كياني تتمددُّ الغربة في كلِّ دقيقةٍ أكثر من سابقتها، كورمٍ سرطانيٍ خبيثٍ، يستهدفُ سعادة فؤادي الشقي، الذي لم يهنأ بها يومًا!