مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عندما تجد ذاتك

كتبت: آية الهضيبي 

 

لا شك في أننا نمُر بفترات نتخبط بها ونشعُر بالضياع وكأننا فقدنا ذواتنا، فلا بُد من أنْ نُنهي كل ذلك ونُعدل الوجهة.

ومن الطبيعي أن يختلف الجميع في الاهتمامات والميول؛ فَمثلًا البعض يجد ذاته في النجاح وتحقيق الانجازات، والبعض في تكوين العلاقات الجيدة، والبعض الآخر في إثراء النفس والبنية النفيسة السليمة؛ ولكننا جميعًا نجد ذواتنا عند القُرب من الله.

التعرف على الذات من الخطوات الهامة لتحقيق السعادة والسلام النفسي الداخلي، فمن خلال تعرفك على ذاتك وصفاتك التي تُميزك وممارسة التأمل والحضور الذهني بصفة يومية يُمكنك فهم هويتك على نحوٍ أعمق، ابنِ شخصيتك وعلاقاتك من خلال استكشافاتك عن نفسك بمرور الوقت إلى أن تخلق مع ذاتك علاقة عميقة ذات مغزى.

اقرأ: لا تسلك سبيل الهلاكhttps://everestmagazines.com/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%83-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83/

الحياة تسير بالتدريج فعليك بخطوات ثابتة لتخطي الصعاب والوصول إلى النهاية بأقل الخسائر..

أولًا:

تعلم أن تكون صادقًا مع نفسك؛ التعرف على الذات يعني استكشافك لجوانب مُختلفة من نفسك، مثل: الهوية والشخصية والكينونة، بينما في المقابل لا يُقصد به انتقادك لنفسك، بل التعرف والتقرب من جميع جوانب شخصيتك، كُن على استعداد للتعرف على أشياء جديدة عن نفسك.

انتبه لمشاعر عدم الارتياح التي تجول بخاطرك تجاه ذاتك، فهذه الأشياء العاطفية البسيطة توضح لك إذا كنت تحاول تجنب موضوع ما أو إذا كنت لا تشعر بالثقة تجاه شخصيتك، اسأل نفسك ما الذي يجب أن تفعله لتتغلب على هذه المشاعر؟

على سبيل المثال، اسأل نفسك لماذا لا تحب النظر في المرآة؟ هل تشعر بعدم الثقة تجاه مظهرك؟ هل تقلق حيال عمرك؟ ربما حان الوقت للتغلب على هذه المخاوف.

ثانيًا:

انتبه إلى صوتك الداخلي؛ يعكس صوتك الداخلي أحاسيسك ومُعتقداتك ويستجيب تلقائيًا للأمور التي تُسعدك أو تُحبطك، جرّب الاستماع لصوتك الداخلي؛ ما الذي يُمليه عليك؟ كيف يرى العالم من حولك؟

قف أمام المرآة، اوصف نفسك وأنت أمام المرآة، سواء بصوتٍ مرتفع أو في رأسك؛ هل تصف نفسك بشكلٍ إيجابي أم سلبي؟ هل تُركز الوصف على المظهر أم الأفعال؟ هل تتحدث عن نجاحاتك أم فشلك؟

توقف عن التفكير السلبي واسأل نفسك لماذا يصدر عنك ردة الفعل تلك؟ فمن الممكن أن يكون انتقادك اللاذع لنفسك وسيلة دفاعية تتجنب عبرها الأفكار غير المرغوب فيها.

تعكس تلك الأفكار الإيجابية والسلبية الكيفية التي ترى بها نفسك، إذا ما لم تتماشَ هذه الصورة مع التي تتمناها لنفسك في خيالك، فعليك العمل على أخذ خطوات فعالة للوصول إلى الهدف المنشود.

ثالثًا:

حدد الأدوار التي تلعبها في الحياة؛ يلعب كل شخص أدوارًا مختلفة في الحياة بناء على علاقاته الشخصية ومسؤولياته العملية وتعاملاته الاجتماعية، لذا اصنع قائمة بالأدوار المُختلفة التي تلعبها في حياتك ومن ثم اكتب ما الذي يعنيه لك كل منهم، من أمثلة هذه الأدوار الحياتية:

الأب أو الأم

الصديق

قائد الفريق

الداعم النفسي

الناصح أو المُرشد/ الطالب أو المُتعلِم

الشخص المؤتمن على الأسرار

المُبدع

حلّال المشكلات

رابعًا:

قِس مستوى رضاك بناء على النتائج التي تحرزها؛ قيّم ما تعلمته من أمور عقب تقييمك لشخصيتك وسماتك لتحدد إذا ما كنت راضيًا عن نفسك أم لا؛ هل تتسق هذه القيم والسمات مع الطبيعة الشخصية التي تسعى للوصول إليها؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فعليك البحث عن طرق لتوسعة آفاقك وبناء شخصيتك، أما إذا كانت إجابتك بالسلب، فيجب عليك العمل على أهدافك الشخصية من جديد.

اعتمد على نقاط قوتك في تحقيق السعادة؛ على سبيل المثال: انضم للفصول الفنية أو تعلم حرفة فنية جديدة إذا اكتشفت أنك تستمتع بالعمل اليدوي وتُبدع فيه.

اعتمد على استكشافك لذاتك إذا رغبت في تطوير نفسك من أجل وضع خطة شخصية مناسبة؛ على سبيل المثال: إذا اكتشفت أنك شخص منطوي ولكن لديك الرغبة في الاختلاط، فمن الممكن أن تبدأ الاختلاط بالتجمعات الصغيرة أولًا.

وازن بين الوقت الذي تخصصه لنفسك والوقت الذي تخصصه للآخرين إلى أن يُصبح لديك حياة اجتماعية تخدم أهدافك وسعادتك.

وفي النهاية تحمل مسؤولية ذاتك ولا تُعلق أخطائك على الآخرين، واجه مخاوفك ومُشكلاتك، والآن أخبرني عزيزي القارئ هل وجدت ذاتك حتى الآن أم ليس بعد؟