كتب: أحمد السيد
عندما كانت أوروبا مُقبله على حرب عالمية أخرى، وتحديدًا في عام 1939 وقعت ألمانيا والاتحاد السوفيتي معاهدة عدم الاعتداء، إلى جانب بروتوكول سرى تُرك فيه هتلر حرًا في مهاجمة بولندا، ليقسم أوروبا لشرقية إلى مناطق نفوذ ألمانية وسوفيتية، استطاعت ألمانيا السيطرة على فرنسا في ستة أسابيع، لتتوسع أحلام (هتلر) الذي لطالما أراد أن يرى ألمانيا تسيطر على العالم، فأمر بوضع خططًا لغزو الاتحاد السوفيتي.
في عام 1941 تم إطلاق عملية (بارباروسا) التي سميت على اسم الإمبراطور الروماني (فريدريك بارباروسا)؛ نسبة إلى أسطورة تقول إن الإمبراطور الروماني سوف يستيقظ من سباته وينقذ ألمانيا حينما تحتاجه، ليبدأ الهجوم بأكثر من أربعة مليون ونصف المليون.
تم تقسيم القوات الألمانية إلى ثلاثة محاور لِكِلَا منها هدفًا محددًا، كان على مجوعة المحور الشمالي الاستيلاء على (لينينغراد)، أما مجموعة المحور الجنوبي مهمتها السيطرة على (أوكرانيا)، أما مجموعة الجيوش الوسطى كانت مهمتها التقدم باتجاه (موسكو).
تمكنت ألمانيا من ضرب الطيران السوفيتي وأحرزت تقدمًا ملحوظًا؛ لكنها واجهت مقاومة شرسة من ناحية المحور الأوسط، لذلك قرر (هتلر) التركيز على المحور الجنوبي والشمالي، مما ساعد على السيطرة على (كييف)، وباتت (لينينغراد) قريبة من الوقوع تحت سيطرة ألمانيا، الذي أمر (هتلر) بتجويعها بدل اقتحامها لتعيش أكبر حصار في التاريخ.
أمر (هتلر) بالتوجه باتجاه (موسكو) من جديد وحقق تقدمًا كبيرًا، واستطاع أسر أكثر من 600 ألف جندي من الجيش الأحمر، لكن حدثًا لم يتوقعه أحد قلب الموازين، بدأ الطقس بالتغيير، وبدأ تقدم الألمان بالتباطؤ بسب تحول الطرق إلى مستنقعات بسبب الأمطار، مما أدى إلى صعوبة الإمدادات، فاضطرت ألمانيا لوقف العمليات مؤقتًا، مما أعطى السوفييت وقتًا لجلب المزيد من التعزيزات.
بدأت القوات الألمانية بالهجوم مجددًا وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على المدينة، لكن بسبب تعب القوات ألمانية وتجمد معدتها توقفت على بعد خمسة أميال من (موسكو) فقام الجيش الأحمر بشن هجوم مضاد مما أجبر القوات الألمانية على التراجع بضعة أميال، أشار القادة الألمان بوقف العمليات لكن (هتلر) رفض وقام بتغييرهم ونصب نفسه قائدًا عامًا للجيش الألماني، وواصل الهجوم فسقطت معظم تشكيلات القوات الألمانية لتنهي بذلك أكبر معركة عرفها التاريخ.






المزيد
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر
عرفة والتروية والعيد: ثلاث محطات لإعادة توازن النفس