مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

على ضفاف تلك المدينة بقلم زهراء حافظ رحيمه

على ضفاف تلك المدينة بقلم زهراء حافظ رحيمه

 

غادرتكِ جسدًا، لكنني ما زلتُ أُقيم فيكِ روحًا.
أيقنتُ أنني لم أترك الركن الذي كان يؤويني في الليل،
ولا زهور الحديقة التي اعتادت أن تبتسم لي،
ولا حتى الشاطئ البعيد القريب من قلبي…
لقد غادرتُ أحلامي كلّها.

لا زلتُ أتذكّر البحر،
صوته يربّت على حزني كلما ضاق صدري،
ومياهه الصافية كانت مرآة لصفاء القلوب التي عرفتها هناك.
جلستُ طويلًا على صخوره،
أودّع همومي بين أمواجه،
وأترك للريح أن تنثرها بعيدًا عني،
كأن البحر صديق صامت،
يبتلع أنيني ليخبئه في أعماقه.

كتبت خواطري على أوراق صغيرة،
وألقيتها في حضنه،
مؤمنة أن الموج سيحملها إلى مكان لا يعرفني فيه أحد،
وكأنني أودعت البحر سرّي الأكبر:
أنني ضعيفة أمام الغياب.

ظننتُ أنني كلما رميت ورقة خفّ قلبي،
لكنني حين غادرت المدينة،
اكتشفت أنني لم أترك أوراقي فقط،
بل تركت معه بقايا روحي.
فالموج لا يعيد ما يأخذه،
إنه فقط يحفظه في عُمق بعيد،
كما يحفظ الغياب أرواحنا المعلّقة على أبواب العودة…
ويبقى البحر شاهدًا صامتًا على ما تركناه فيه من أمانٍ وأحلام.