مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كوادر جديدة.. من أجل اتحاد أقوى يخدم الناشرين.

بقلم: وليد عاطف

تشهد صناعة النشر في مصر تحديات كبيرة ومتسارعة، بداية من الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطباعة، مرورًا بمشكلات التوزيع والقرصنة، ووصولًا إلى التحولات الرقمية التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على سوق النشر محليًا وعالميًا، وفي ظل هذه المتغيرات، أصبح من الضروري أن يكون هناك اتحاد قوي، متطور، قادر على التحرك السريع والدفاع الحقيقي عن الناشرين ومصالحهم.
ومن هُنا تأتي أهمية انتخابات اتحاد الناشرين المصريين، باعتبارها محطة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات وضخ كوادر جديدة تمتلك الفكر والطاقة والرغبة الحقيقية في التطوير.
إن أي اتحاد مهني لا تُقاس قيمته بعدد الاجتماعات أو البيانات الرسمية، وإنما يُقاس بمدى قربه من أعضائه، ومدى قدرته على حل مشكلاتهم والتفاعل مع قضاياهم اليومية.

والناشر المصري اليوم لا يريد مجلس إدارة بعيدًا عن الواقع، بل يريد أشخاصًا يشعرون بما يمر به الناشر من أعباء وتحديات، ويتحركون بشكل فعّال للدفاع عن حقوقه وتحسين بيئة العمل داخل قطاع النشر.
لقد أصبحت الحاجة إلى وجود كوادر جديدة داخل مجلس الإدارة أمرًا ضروريًا، وليس مجرد رفاهية أو رغبة في التغيير فقط، فالتطوير الحقيقي لا يأتي من الأفكار التقليدية أو من تكرار نفس الأساليب القديمة، وإنما يأتي من وجود أشخاص يمتلكون رؤية مختلفة، وقدرة على التواصل، وفهمًا حقيقيًا لما يحتاجه الناشر في الوقت الحالي، كما أن المرحلة المُقبلة تحتاج إلى أعضاء لديهم القدرة على التعامل مع الملفات الحديثة والمعقدة، مثل: التحول الرقمي، وحقوق الملكية الفكرية، والقرصنة الإلكترونية، وتطوير آليات المعارض، وتسهيل الإجراءات الخاصة بالإيداع والترقيم الدولي وغيرها من الملفات التي أصبحت تمثل ضغطًا حقيقيًا على الناشرين.
ومن المهم أن يدرك الجميع أن مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين ليس مجرد مناصب أو ألقاب، بل مسؤولية كبيرة تتطلب حضورًا دائمًا وتحركًا فعليًا على أرض الواقع، فالناشر لا يحتاج إلى أعضاء يظهرون فقط وقت الانتخابات، وإنما يحتاج إلى ممثلين حقيقيين لصوته، قادرين على الاستماع لمشكلاته، والتواصل المستمر معه، والعمل الجاد على إيجاد حلول عملية وواقعية.
كما أن وجود عناصر شبابية داخل المجلس أصبح ضرورة مهمة في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، فالشباب يمتلكون القدرة على التحرك السريع، والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وفهم طبيعة التغيرات الجديدة في سوق النشر، بالإضافة إلى قدرتهم على التواصل المباشر مع مختلف فئات الناشرين.

وهذا لا يعني الاستغناء عن الخبرات الكبيرة، بل يعني تحقيق التوازن بين الخبرة والحماس بين التجربة والرؤية الجديدة، حتى يصبح الاتحاد أكثر قدرة على مواكبة العصر وخدمة أعضائه بشكل أفضل،
ولا يمكن الحديث عن تطوير الاتحاد دون التأكيد على أن الدور الأساسي لأي مجلس إدارة يجب أن يكون خدمة الناشرين والدفاع عن مصالحهم؛ فالاتحاد القوي هو الذي يقف بجانب أعضائه وقت الأزمات، ويتدخل لحل المشكلات، ويسعى لتخفيف الأعباء، ويعمل على فتح فرص جديدة للنشر والتوزيع والتواجد الدولي، كما أن من أهم أدواره أن يكون حلقة وصل حقيقية بين الناشرين والجهات المختلفة، وأن يعمل على نقل صوت الناشرين بوضوح وقوة، لا أن يظل بعيدًا عن المشهد أو رد الفعل.

إن صناعة النشر المصرية تمتلك تاريخًا كبيرًا ومكانة مهمة عربيًا وثقافيًا، لكنها تحتاج اليوم إلى تطوير حقيقي يواكب العصر ويحافظ على حقوق العاملين بها، وهذا لن يتحقق إلا من خلال اتحاد قوي، يمتلك مجلس إدارة فعّالًا، يعمل بروح الفريق، ويضع مصلحة الناشرين فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي النهاية.. تبقى انتخابات اتحاد الناشرين المصريين فرصة حقيقية لاختيار من يستطيع أن يتحمل المسؤولية بجدية، ويعمل من أجل مستقبل أفضل لصناعة النشر في مصر، فالتغيير الحقيقي يبدأ عندما نؤمن بأهمية وجود كوادر جديدة قادرة على العمل والتطوير؛ لأن الاتحاد القوي لا يُبنى بالكلمات والشعارات فقط، بل يُبنى بالعمل، والحضور، والقدرة على خدمة الناشرين بشكل حقيقي وفعّال.