مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عقيلة عاشوري… حين تصبح الثقافة روح مدينة بقلم خيرة عبدالكريم

عقيلة عاشوري… حين تصبح الثقافة روح مدينة
بقلم خيرة عبدالكريم
في زوايا بوسعادة، كانت هناك امرأة تشبه الضوء…
هادئة كصفحات الكتب، وعميقة كحكايات المدن العتيقة.
امرأة لم تمرّ في الحياة مرور العابرين، بل تركت أثرًا يشبه العطر في ذاكرة المكان.
إنها السيدة عقيلة عاشوري، التي جعلت من مكتبة المطالعة العمومية دلاوي عبد القادر بيتًا للحلم، ومن الثقافة رسالة حب تُوزَّع على الجميع.
كانت تؤمن أن المدن لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالفكر، وبالإنسان، وبذلك النور الذي يتركه الكتاب في الأرواح.
فمن مدينة بدت يومًا بعيدة عن صخب الثقافة، صنعت فضاءً نابضًا بالحياة، جمعت فيه الأدباء والمفكرين والفنانين، حتى أصبحت بوسعادة تنبض بالكلمة والجمال.
كبرت الفكرة في قلبها، فأسست مع رفقاء الحرف نادي “كتاب مفتوح”، ليكون نافذة للأجيال، ومساحة يلتقي فيها الحلم بالمعرفة، ويجد فيها الشباب أصواتهم بين دفاتر الفكر والعلم.
ولأنها كانت تؤمن أن الفن لغة أخرى للحياة، مدت يدها للنحاتين والرسامين، وأعادت للتراث المحلي روحه، فبقيت عادات بوسعادة وتقاليدها حاضرة في الذاكرة، تنبض بالأصالة والجمال.
هي ليست مجرد امرأة تدير مكتبة…
بل امرأة أدارت القلوب نحو الثقافة، وأيقظت في المدينة روحًا جديدة.
فكانت فخرًا لـ بوسعادة، وصورة مشرقة للمرأة الجزائرية والعربية التي تصنع أثرها بالعلم والمحبة والإبداع.