حوار: عفاف رجب
لكل إنسان موهبة فريدة وطريقة تعبير فريدة عن تلك الموهبة، هناك أيضًا احتياجات فريدة، وعندما تتوافق هذه الاحتياجات مع التعبير الإبداعي عن موهبتك، فهذه هي الشرارة التي تخلق لك الثراء، وإليكم موهبة اليوم.
عصام شوقي الطحان، مهندس مدني في ربيعه الثاني، مواليد قرية بنا أبوصير في محافظة الغربية، شاعر ببداية مشواره الأدبي، صدر له ديوان شعر تحت عنوان”دواير” عام 2021، وهو عبارة مجموعة منتقاه من قصائد تحمل تجربته من عام 2016 وحتى 2020، شعر أنه لابد من جمعهم بكتاب يلتمسه بيده.
وفي بداية الديوان يقول:
عكس الحياة مش موت
عكس الحياة خوفنا
والرؤية لو بالعيون
كان كلّنا شوفنا

تشكلت موهبته مع مواكبة الحياة، لا يدري إن كانت موهبة الشعر لديه نابعة منه بالفطرة أم هي الحياة التى جعلته يدركها، وإن جئنا نتحدث عن بداية حبه للشعر سنجد أنها تتزامن مع أول قصيدة قرأها وكما كان يسميها “الحب من أول نظرة، أو من أول قافية”، ومع تقدم موهبتنا بالعمر أكثر وأكثر يدرك أن الشعر ليس شرطه الوزن والقافية، وكيفية التفرقة بين النص العادي والشعر تعتبر فكرة عظمية لدي شاعرنا.
يرى أن الشعر معجزة بشرية بكل المقاييس وأقرب فن له هو الرسم، في حين يخرج الرسام ما بداخله على هيئة صور، أما الشعر يخرج على هيئة صور وصوت وموسيقى ومشاهد، تجتمع كل وسائل الفن في شيء واحد بديع وهو الشعر.
تأثر موهبتنا بعدة شعراء منهم؛ شعراء قدامى ” فؤاد حداد وهو أكثرهم تأثيرًا على الشاعر، محمود درويش، وأمل دنقل، والأبنودي، وأحمد فؤاد نجم”، أما شعراء معاصرين؛ “مصطفى إبراهيم، أحمد الطحان”، وكذلك “أحمد العفيفي، وميدو زهير -رحمهم الله-“، وأضاف أنه يقرأ بالفترة الحالية لمحمد الماغوط، وأنواع أخرى متفرقة وليس للشعر فقط.
أشار موهبتنا أن الحياة مليئة بالعوائق، والعوائق شيء ضروري في حياة لكل شخص ودونها لن نشعر بأي إنجاز، أما عن أكبر العوائق بالنسبة له كانت انعزاله عن مجال الأدب وذلك لبعده عن القاهرة، ولكن الوضع قد تغير قليلًا في وجود عالم التواصل الاجتماعي والمحبين للشعر والتشجيع المستمر عليه.
وحين سُئل عن مفهومه الخاصة للشعر قال: “الشعر بالنسبة لي حالة استثنائية حيث يستطيع الإنسان أن يجد نفسه بداخله، ويعبر عن مشاعره أو يحكي للعالم تجربته وفلسفته بشكل فني عظيم، والكتابة بشكل عام هي إحدى أعظم اختراعات البشرية ودونها لن يكن العالم ليصل لأي شيء، أما الأدب بشكل عام فهو ثورة إنسانية بكل المقاييس”.
نعلم أن الإهتمام بالكتابة ليس كبيراً في مصر رغم أن هناك العديد من المواهب التي تستحق الدعم والصعود لأحلامها، أو أننا نفقد تدريجيًا رونق الكتابة للكُتاب العظماء، فعقب موهبتنا على كلامي قائلًا: ” أصبح الموضوع عبارة عن تجارة في أغلب الحالات سواء من الكُتاب أو دور النشر وذلك في كثير من الأحيان يفقد الكتابة جوهرها”.
أكد موهبتنا أنه؛ يُقدر النقد البنّاء جدًا، ويحاول طوال الوقت أن يطوّر من نفسه، وليس لديه أي مشكلة مع الذين يحاولون مساعدته أو دعمه، أما النقد الهدام لا داعي منه والذي يمارسه يكون شخصًا غير سويّ مع نفسه، وينصح بعض النقاد بدعم الموهبة وتشجيعها للتحسين من أدائها للأفضل.
صرح موهبنتا عن الكتابة قائلًا: “الكتابة مزيج من الهواية والموهبة وأشياء أخرى كثيرة، ثمة أُناس تكتب كي تسعد، وأُناس تكتب كي تسعد غيرها، وأخرون يتذكرون، ينسون، يفرغون مشاعرهم على الورق، يبكون مع حبر أقلامهم، بمعنى إن الكتابة لها طرق كثيرة وأسباب لا يمكن تحديدها أن كانت هواية أو موهبة “.
وقبل الختام أضاف موهبنتا أن الشاعر الناجح بنظره؛ هو الشاعر الناجح بنظر نفسه، المؤمن بنفسه وبداخله، الذي يكتب لإنه يريد أن يكتب بالفعل، ولا ينتظر مقابل لكتاباته”، و أشاد أيضًا أن الكتابة على الحاسوب أو الورق شيء واحد طالما يؤديان الغرض.
وفي نهاية حوارنا يقدم الشاعر عصام نصيحة عامة للجميع قائلًا؛ “نصيحتي للناس بشكل عام حاول أن تكون نفسك فقط، لا تقل أي شيء فقط من أجل إرضاء الآخرين أو لمواكبة العالم، ونصيحتي للشعراء بالطبع هي القراءة لأنها هي وقود الشعر، وبشكل عام أتمنى أن يجد كل شخص السعادة التي يأملها وهو يفعل ما يريده ويختاره في أي مجال أيًا كان”.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب