مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التخلف سرطان الشعوب

كتب: محمد صالح

 

التخلف له معاني ودلالات كثيرة، وأنواع كالتخلف الثقافي، والتخلف الحضاري، والتخلف الاجتماعي، وغيره، والمعنى المقصود الحقيقي: التخلف عن ركب الحضارة والمواكبة، وهذه معضلة اجتماعية كبرى، حيث يجعل التخلف ويتسبب في عدم حصول المجتمع على التقدم، وهذه قضية كبرى، حيث أن للمجتمع ضرورات تجعله يستطيع المواكبة والتطور، وما ذكرناه من أنواع للتخلف هي تصب في أجزاء من تطورات المجتمع فقط، لكن المصيبة الكبرى هي أن التخلف بكل أنواعه هذه التي ذكرناها والتي لم نذكرها، يترتب عليه الكثير من السلبيات التي تؤثر على المجتمع ككل، وأولها تأخير المجتمع عن اللحاق بركب الحضارة، إصابة المجتمع بمرض الدوار التأريخي الذي ذكره بن خلدون، حيث أن المجتمعات عندما لا يكون لديها جديد تعمل على تجديد القديم وتعمل له إعادة إنتاج، مثلًا حركة اجتماعية فات عليها ومارسها المجتمع قبل قرن أو أقل، وبالتالي يصبح المجتمع من المجترات، تصيب المجتمع أمراض مستوطنة في ثقافته ووضعه وحضارته، وهذا يفقده المكانة والبوصلة الصحيحة، يفقد المجتمع منطقية الحياة في السير نحو تحقيق متطلباته، ويكره التجديد ويحارب المبتكرين والمبدعين، وبالتالي يكون المجتمع ضيقًا لفئات محددة من المجتمع، فتضيق حياة هذه الفئات وتهاجر، ويستفيد من قدراتها وأفكارها آخرون، يظل المجتمع يتسيده أفكار رجعية وتسري فيه أمراض الغوغائية والتردي الاجتماعي الكبير، ويصبح مجتمع مستهلك وعالة على المجتمعات.