كتب:محمد صالح
يمثل كسب المعيشة لدي المجتمعات نوع من الأمور التي لا يوضع لها كبير إهتمام، فمعظم أفراد الأسرة والمجتمع يكسبون قوت يومهم بشكل يعكس عدم إهتمامهم وتركيزهم وجديتهم في ذات الوقت، وإنما يحصلون علي لقمة عيشهم بطريقة تلقائية فقط، ما عدا قلة منهم، وهؤلاء حينما ينقطع به سبل العيش، تجده لا يعرف ما يفعل، وتراه يتخبط يمنة ويسري، ويخطو خطوات غير محسوبة، وهذا يؤدي إلى ضعضعة الأسرة ويؤثر علي اتجاه بوصلتها وبالتالى إنعدام الطمأنينة.
فمشكلة الكسب المعيشي هي مشكلة مركبة، عندما يقع فيها أحد أفراد المجتمع، هذا يشكل تحدي للأسرة، وينتج عن إستمرار هذه المشكلة العديد من المشكلات والظواهر السالبة التي تتمثل في :التفكك الأسري، إعاقة مستقبل. الأبناء، ترك التعليم، إستخدام المخدرات، الدعارة، زيادة النهب والسرقة والإحتيال ، حدوث حالات الطلاق بشكل مخيف وغيرها،وهذه المترتبات تخلق في المجتمع فجوة كبيرة وتزيد من الجريمة وتخصم من القيام بالدور الإجتماعي، والإنتاج وتهيئ المجتمع للفساد، وهذا يجعل الدولة تفقد قدرات وإمكانات كانت ستسهم في حل مشكلات كبيرة علي مستوي تقدم الوطن، وبالتالي تحتاج الدولة لصرف يؤخر من تقدمها وتطورها نحو التطلع للريادة، فبدلاً من رعاية الإنجازات، سيصبح عليها تحمل أعباء تثقل كاهلها ويجعلها تتأخر عن ركب الحضارة لمعالجة مشكلات جمة تجرجرها أزيال الخيبة والفشل في إدارة الأسر لحياتهم.
لأهمية هذا الموضوع في نظري واجب علي كل فرد قبل الدولة، أن يهتم ويخطط لكسب المعيشة، فغير أن هذا الكسب سيكون حلالاً وينتج أبناءاً صالحين ؛فهو أمن غذائي والذي يسد ثقرات يمكن أن تدخل بنافذتها مشكلات متعددة كما ذكرت آنفاً، وهذا ما يعظم من قيمة الأمن الغذائي، غير أنه ينتج أفراداً لهم قدرات تسهم في تطور وتقدم المجتمع، فهو يؤسس للكرامة الإنسانية بصورة كبيرة ويكفيك شر الحاجة، وهذا يعزز من عملية بذل العطاء والإنتاج والذان يجعلان الفرد يدير وقته بنجاح ومن ثم يكون في حالة صحية جيدة نسبة لنشاطه اليومي.
ولأهمية كسب المعيشة، واجب علينا أولاً التخطيط للكسب الحلال، ومحاولة النظرة البعيدة والإستراتيجية لهذا الشأن، وإيلاءه محور ومرتكز في قمة هرم الأولويات ، وعدم التلاعب به لأنه يمثل حياة كاملة، ويعزز من قيمة ومكانة الفرد، إلا أن ذلك يجب أن يحاط بكمية من المبادئ والقيم حتي لا نحافظ علي حدود بعضنا، ونقلل من سلبيات التنافس ونقيم العدالة في الحصول علي مصدر عادل، ونتقاسم ونتشارك مشكلاتنا مع بعضنا لنيسر الحياة ونكون متكاتفين ومتماسكين، ونتعامل ونتبادل المصالح بفهم يرقي لأساليب تحترم فينا ذاتيتنا، وتقفل الباب أمام أنانيتنا وطمعنا ،ونتحلي بالصبر لننول ونحقق أهدافنا.
فمشكلة كسب المعيشة تحتاج لجهود جبارة لتؤسس لمجتمع مستقر، ليسهم ذلك في تقليل المشكلات الإجتماعية الأخري.
واحدة من أهم مظاهر فقدان كسب المعيشة هو العنف الإجتماعي، وهذا يمارس إبتداءاً داخل الأسرة، ثم يخرج للمجتمع ومؤكد أن لذلك آثار إجتماعية خطيرة تؤدي لصراعات مختلفة ينتج عنها تفكك الأسرة وترسب العقد الإجتماعية، ونشأة الأسرة ضعيفة وهشة، وهذا يفقدها مكانتها.
فعواقب العنف وخيمة علي أفراد الأسرة والمجتمع، ويمكن أن تؤدي إلى إنتاج أفراد متسلطين، وحانقين علي المجتمع ما يؤدي إلى إفراز مشكلات متعلقة بالإغتصاب وغيرها، وهذه مظاهر تهدم المجتمع ولا تبنيه.
فمشكلة كسب المعيشة كما رأينا تمس كل المجتمع، وتؤثر علي طاقة وإنتاج وقدرات الدولة، وتخصم من رصيد المجتمع الكثير بدلاً من تقدمه وتطوره، وهذا مدعاة لتضع الدولة يدها علي هذه الأولوية، فتضع وتصيغ الإستراتيجيات والبرامج والتي تنتج مشاريع لتخلق فرصاً للعمل، وتتدخل في الإقتصاد الكلي لتوجهه نحو التوظيف الأمثل للموارد وتعظيم الخدمات لتكون المهن جاذبة، وتوفر بدائل إستثمارية وتشجع علي ذلك لكل من فقد الوظيفة أو تنقصه المؤهلات ليمارس العمل الحر، وتوفر التدريب المحفز للحصول علي نتائج أفضل.
من جانب علي كل فرد فينا مراعاة جانب الكسب المعيشي ووضعه في الأولويات، وتمكين الفرد من قدرات ومهارات تجعل لديه سعة في الإختيار والخيارات المتاحة وتحسين وإتقان مهنته وتحقيق عائد أفضل من خلالها، ليحيا حياة تليق به.






المزيد
هل المشكلة في الواسطة أم في النظام؟
فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى من منظور علم النفس: الأثر على الفرد والمجتمع
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟