حوار: عفاف رجب
التجربة خير دليل وهي التي تساعد على توسيع الأفق فيجب أن تكتشف مواهبك بنفسك وعلى قدر أحلامك، كما أن الموهوب تتذكره الناس دائمًا سواء كما حيًا أو ميتًا لأن الموهبة هي الإرث المتبقي منه بعد مماته.
وضيفتي اليوم كاتبة تعددت أعمالها الأدبية حصلت روايتها لعام 2023 بمعرض القاهرة الكتاب على الأكثر مبيعًا داخل دار شهرزاد عن رواية “متاهة حياة”، تحب التاريخ وعلم النفس، كما أنها وشغوفة بتعلم اللغات المختلفة حتى وإن كانت بضع كلمات من كل لغة.
صُدر لها أيضًا رواية شبح في الميدان، وانطوت صفحة الهوى، زهور مخملية، وهذا العام 2024 صدر لها رواية “سنمار العايق” عن دار نبض القمة للنشر والتوزيع، إنها الكاتبة مروة سالم درست الصحافة بكلية الإعلام وعملت بها لسنوات قبل التفرغ للكتابة الروائية.
والآن هيا لنتعرف أكثر على الكاتبة وعلاقتها بالكتابة، وقصة كتابتها لأعمالها
_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأ غيث الكاتبة، حديثنا عن هذا الجانب وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟
في الحقيقة بدأ اهتمامي بالكتابة منذ سن مبكرة، وقد شجعتني مدرسة اللغة العربية في المرحلة الإعدادية على تقوية تلك الموهبة وأدخلتني مسابقات للكتابة التعبيرية.. إلى أن قررت في النهاية دراسة الصحافة لأنها تقربني إلى عالمي الحبيب.
_لكل كاتب مجال مختلف يميزه؛ فما هو مجال كاتبتنا التى تحبه وتبحث عنه؟ وبمن تأثرت الكاتبة، ولمن تقرأ الآن؟
كما قلتُ من قبل.. المجال الذي أشغف بالبحث به والكتابة عنه ويظهر كثيرا في أعمالي هو علم النفس.
فقد تناولت رواياتي حتى الآن بعض الاضطرابات النفسية مثل التشاعر والاضطراب الهوسي والهلاوس السمعبصرية واضطراب ما بعد الصدمة وعقدة الناجي واضطراب الفقد.
أظن أنني تأثرت بكل من قرأت لهم، ولا يعني هذا أن أسلوبي مشابها لأي منهم، فأنا من عشاق الراحل العظيم نجيب محفوظ وكذلك إحسان عبد القدوس ويوسف إدريس ومحمد المنسي قنديل وأمين معلوف، ومن الجيل الحالي طارق إمام ونورا ناجي، ومن الكُتاب الأجانب بيبر وينترز وسيلفان راينارد وتشارلز مارتن وسامنثا يونج.
_صُدر لحضرتكم من الأعمال الأدبية وكان عمل تحت عنوان “سنمار العايق” هل لنا ببعض التفاصيل عنه، ما هي فكرة العمل، وسبب تسميته بهذا الاسم؟
سنمار العايق هو اسم الشخصية الرئيسية محركة الأحداث وهي تدور في إطار تشويقي اجتماعي رومانسي حول مرشد سياحي يجد نفسه أمام خيار صعب للغاية.
سبب تسمية الرواية بهذا الاسم يتم تفسيره ضمن أحداث الرواية، فسنمار يعني قمر وكلمة (عايق) ظهرت في العصر المملوكي، وقد تم توظيف المعنى الأصلي لها ضمن الأحداث لكن معناها المتعارف عليه حاليًا والذي انتشر منذ العصر العثماني يعني الشخص الذي يعتني بهندامه.. وهي أيضاً سمة تميز بطل الرواية.
_بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، أو ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
الكاتب الناجح هو الذي يقتنع دائما أنه لم يصل أبدا إلى قمة الإبداع وامتلاك أدواته بالكامل، فيعمل دائما على تطوير أسلوبه الكتابي ويحفز نفسه للخوض في موضوعات وأفكار جديدة تستفزه هو شخصيا قبل القارئ، وأن يدعم خياله دائما بالبحث المكثف حتى تكون كتاباته مدعمة بحقائق وليست مجرد آراء انطباعية.
أما عن المعايير، فهي أن يمتلك خيالا واسعا وتمكنا لغويا وأسلوبيا وألا يكون متكاسلا ولا يربط إبداعه أبدا باحتياجات السوق.. فالكتابة ليست سلعة الهدف منها الربح المادي والرواج البيعي، وإنما تبادل الأفكار والخبرات..
بالنسبة لأسلوب الكتابة، أفضل الكتابة البسيطة التي لا تتضمن العديد من الحليات اللغوية الثقيلة التي تشتت القارئ عن الهدف الرئيسي للحبكة أو تجعله يتوقف بضع مرات بكل فقرة لكي يعيد قراءة جملة أكثر من مرة حتى يفهمها، أي أنني أؤمن بعمق الفكرة وسلاسة الأسلوب وكلٌ منهما يدعم الآخر.
_كما يصدر لكم رواية “متاهة الحياة” عام 2023 والتى حققت الأكثر مبيعًا وقتها؛ حدثينا عن هذا العمل، وأجواء كتابتك له؟
الرواية تنتمي لنوعية الغموض النفسي، وهي تدور حول سيدة تعيش مع ابنتها الصغيرة بمنطقة نائية وتتعرض للكثير من المواقف الغامضة والغريبة والتي تتكشف تباعاً عبر كل مسار من مسارات المتاهة حتى ينجلي الغموض ونصل لنهاية المتاهة.
أجواء الكتابة كانت متأثرة كثيرا ومشحونة عاطفيا بحوادث الاعتداء على فتيات الجامعات أواخر عام 2022.. أي أن الرواية تتناول فكرة تعنيف المرأة كما ترصد إشكالية المهنية والنزاهة عند الطبيب النفسي.

_دائمًا ما تأتي الرياح بها لا تشتهي السفن؛ فهل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتكِ مشاكل لكِ إن وجدت؟
الصعوبة الوحيدة كانت في إيجاد ناشر لروايتي الأولى (شبح في الميدان) لأن أحداثها تدور في إطار سياسي، ولكنني تجاوزت الأمر وبدأت بنشرها إلكترونيا وبعدها بدأت العمل على (متاهة حياة) مباشرة.
_كيف ترين الوسط الأدبي، أو الكتابة بشكل عامة؟
في الحقيقة، كانت فكرتي عنه قبل الانخراط به مختلفة تماما، إذ أنني ظننت أن الكاتب ينقطع للكتابة فقط، ولكن في عالمنا العصري أصبح التسويق والتواصل مع القراء جزءا مهما من عمل الكاتب، وهذا ما تعلمته خلال فترة نشر رواية (شبح في الميدان).. وأرى أن عالم الكتابة ينشط بشكل كبير في العامين الأخيرين على الرغم من ارتفاع أسعار الكتب، وهذا في حد ذاته مؤشر إيجابي لأن التنوع في مصلحة القارئ بكل تأكيد.
_كثرت الكتابة باللغة العامية وخاصةً فـِ الرواية، فهل أنت مع أم ضد الكتابة بالعامية، وهل يجوز السرد بها أم أنها تفسد الذوق العام؟
في الحقيقة، هناك شعراء بارعين للغاية في شعر العامية مثل الأستاذ عبد الرحمن الأبنودي والأستاذ فؤاد حداد والأستاذ سيد حجاب، ولكنني في عالم الرواية أفضّل الفصحى..
ولكنني لستُ ضد استخدام العامية في الجمل الحوارية إذا كان العمل كوميديا.. لأن استخدام الفصحى في كتابة الأعمال الكوميدية لا تفيد النص نفسه..
لا أؤمن نهائيًا باستخدام العامية في السرد وأراها كسلًا من الكاتب وعدم احترام لقارئه، لأنه يمكنه بكلمات بسيطة سلسة أن يحوّل السرد لفصحى، وإن كان لا يجيد القواعد النحوية، فيمكنه متابعة بعض الدروس على موقع يوتيوب أو يحصل على دورة تعليمية وهذا ليس عيبًا إطلاقًا، لأن من واجب الكاتب تحسين مهاراته طوال الوقت.
_إلاما تطمح الكاتبة بالمستقبل؟
أطمح أن تكون كتاباتي بقعة ضوء لكل شخص حزين أو وحيد.. كما أطمح أن تسهم في رفع الوعي بمعاناة أصحاب الأمراض النفسية والمنبوذين اجتماعيا لأسباب خارجة كليًا عن إرادتهم مثل بعض أنواع الإعاقات أو الألم النفسي، بحيث يجد هؤلاء من يتفهمهم ويحتويهم ويجعل حياتهم أسهل ولو بكلمة طيبة.
كما أطمح أن أكون نموذجا ملهما لغيري من الأفراد الذين يمتلكون مواهبون يخشون استغلالها ورعايتها والتقدم بها، لأنني تأخرت طويلا حتى تشجعت لاتخاذ قرار التحول من الكتابة الصحفية للكتابة الروائية الإبداعية.
_في بعض الأحيان نجد بعض الكُتاب مُتعلقين بفن واحد فقط يجسد فيه كتابته على خلاف باقي الفنون، فكيف تنظرين إلى هذه القضية؟
أعتقد أن كل إنسان يتطور بشخصيته وطباعه وأفكاره مع الوقت، فإذا كان يميل للون معين من الفن في مرحلة عمرية بعينها، فإنه بالتأكيد سينضج بعد بضعة سنوات ليتحول إلى لون آخر إلى جوار ما يحبه سابقا، أو يتجاوزه إلى فن آخر يسرق شغفه بالكامل.
_بمن تأثرت كاتبتا الجميلة، ولمن تقرأ الآن؟
أعتقد أن أول من آثر بي في طفولتي هو الأستاذ نبيل فاروق وسلسلته (رجل المستحيل).
حالياً أقرأ أعمال الراحل العظيم غسان كنفاني مبدع كل الأزمان وقد بدأت مؤخراً مجموعته القصصية الرائعة (أرض البرتقال الحزين).
_ما هي أهم الأعمال التى كتبتها الكاتبة حتى الآن؟ وهل من أعمال غير ورقية تم نشرها لكِ.. حدثينا بشيء من الإيجاز..
حاليًا لي خمسة أعمال:
اثنان ورقيان (متاهة حياة) و (سنمار العايق).
بالإضافة لأعمالي المنشورة إلكترونيًا وهي:
رواية (شبح في الميدان) عن شخص مصاب باضطراب التشاعر والذي يؤثر على تصرفاته نحو الآخرين.
وروايتي الأخرى (وانطوت صفحة الهوى) عن مجموعة من ضباط قوات حفظ السلام الدولية الذين يتعرضون لهجوم عدواني آثم من مجموعات المعارضة المسلحة بإحدى الدول الأفريقية، فمنهم من استشهد ومن أصيب بعاهات مستديمة ومن تعرض للأسر، فنتتبع حياة هؤلاء بعد ذلك الحادث، ومعاناتهم النفسية والاجتماعية.
ومجموعتي القصصية (زهور مخملية) التي تتناول أفكار وأحلام البنات من خلال خمس قصص مختلفة.
_هل ترين أن الإنسان يجب أن يتوقف عند حَد الموهبة أم يقوم إكسابها المهارة المطلوبة والتطوير؟
لابد من تطوير الموهبة باستمرار بالبحث وشحذ المهارات، ولابد من القراءة بشكل مستمر واكتساب خبرات اجتماعية بشكل متواتر، بالإضافة للبحث والتدقيق عند اختيار الحبكات.
_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتكِ للنقاد؟
في الحقيقة، حين كتبتُ شبح في الميدان، واجهت انتقادًا من البعض لأن الرواية تدور حول بطل واحد فقط، فأراد القراء رواية متعددة الثنائيات، وهذا ألهمني لكتابة روايتي (وانطوت صفحة الهوى).
أما عن نصيحتي للنقاد، فهي محاولة الاستقراء وعدم الاكتفاء بالقراءة فقط.. محاولة الانتباه لما يقصده الكاتب ضمنا من خلال ما يعرضه بمحتواه.. وأيضا عدم الحكم بمنظور شخصي على الحبكات، فالبطل أو الشرير الذي يرتكب تصرفًا مخالفاً لا يمثلك أنت شخصيًا، يجب أن تحكم عليه من خلال مسار الحبكة وطبيعتها.. وكذلك عدم انتقاد أي عمل بمجرد السمع.. أي من خلال قراءة انطباعات ومراجعات قراء آخرين، عليك أن تقرأ العمل كاملا بنفسك قبل أن تنتقده.
_تم تعاقدكم مع دار نبض القمة؛ كيف جاء هذا التعاقد اي وصل إلى حضراتكم؟ واخبرينا عن كيفية تعامل الدار معكم؟ وهل هناك رسالة تودين إرسالها لهم من خلال حواركِ؟
في الحقيقة كان ترشيح متبادل من خلال يمنى عبد العزيز وشقيقتها مريم محمد صاحبتي مبادرة (سحر الروايات)، وقد كان التعامل راقيا وسلسا منذ اليوم الأول بكل أمانة.. أما رسالتي للدار فهي استحسان شديد لاكتشافهم للمواهب الشابة من خلال المسابقات التي يتم تنظيمها باستمرار، وكذلك عدم الاكتفاء بلون أدبي واحد والنشر في عدة مجالات تثري المحتوى الأدبي العربي. وأرجو أن يتسع مدى انتشار الدار لتحقق المزيد من النجاحات على مستوى العالم العربي والعالم أجمع.
_في النهاية؛ ما الشيء الذى تريدين قوله، ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية، وما النصيحة التي قد تهديها لأي كاتب؟
أود ان أوجه السلام والتحية لكل القراء الذين دعموني منذ اليوم الأول رغم أن لوني الكتابي قد لا يكون بسيطًا كليًا.
أما النصيحة التي أوجهها لأي كاتب هي المثابرة والاستمرار في تطوير المهارات لأن هذا سينعكس على حجم الموهبة وعلى مستوى النجاح الإبداعي للكاتب.. وألا نصم آذاننا عن النقد، فبعض الآراء السلبية قد تكون وسيلة لاكتشاف نقاط الضعف والعمل على علاجها.
شكرا لكِ عزيزتي على إدارة هذا الحوار، وشكرا لمجلة إيفرست وكل القائمين عليها، وشكرا للأستاذ وليد عاطف والأستاذة سارة الببلاوي وكل أسرة نبض القمة.






أستاذة مروة مبدعة الحقيقة وتستحق التقدير قلم راقي ومميز