حوار: رحمة محمد
موهبتنا اليوم هي موهبة خلقت نجاحها، ولمعان موهبتها من القاع؛ حتى استطاعة خلق نجاح يليق بها، وبقلمها الحر، رغم ما واجهة إلا أنها اختارت النجاة، ورفضت فكرة الاستسلام للفشل، حديثنا اليوم عن موهبة، هي بالفعل موهوبة، حديثنا عن الكاتبة
“سميحة عبد العزيز” فلنبدأ حديثنا:
_سنبدأ حديثنا بالتعرف عليكِ، مَن أنتِ، وفِي أي مُحافظة كانت نشأتكِ؟
-أنا سميحة عبد العزيز المُلقبة بـ ذكرى، شابة تهوى القراءة، والكتابة، ولدت، وترعرعت بمحافظة القاهرة.
_عرفينا علىٰ موهبتكِ، وحدثينا عنها قليلًا، وعن منظوركِ الخاص لها.
-أنا أتنفس الكتب، أهوى التنقل كالفراشة بين أحرف اللغة العربية السامية؛ لأنسج منها كلمات ليست كالكلمات، تُحفر كالذِكرى في العقول،
مِن منظوري الخاص أنها موهبة نادرة، لا توهب إلا لأشخاصٍ لهم دور، ورسالة مهمة في ذلك المجتمع.
_العُمر هو مُجرد رقمًا، لا قيمة لهُ إن لم يكُن يحمل معهُ دروسًا، فكم هُو عُمرك الكتابي الآن؟
-أنا فتاة ذات الستة عشر خريفًا،
بدأ الشوك يغمر طريقي منذ ثلاثة أعوام؛ لذا بدأتُ رحلتي الكتابية بتدوين تلك الدروس، ومن ثم تعمقت أكثر بذلك المجال، وها أنا قد تركت شاطئ بحر الأدب؛ لأغوص داخل ذلك البحر بكل حماس.
_للكاتب أشياء يقوم بخلقها؛ لكي ينسجم، ويسبح في محيط خياله، فأنتِ ماذا تفعلين عندما تبدئين الكتابة؟
-أنا عادةً أشرع في الكتابة مساءً وسط دجى الليل؛ لكي أترك العنان لمخيلتي، فعملية الكتابة لدي معقدة نوعًا ما؛ لأن كتاباتي تحمل أقدارًا متساوية مِن الواقع والخيال؛ لذا أنتظر حلول المساء، أصنع كوب القهوة الخاص بي، وأجلس بشرفة المنزل، وتبدأ تلك العملية شديدة الدقة في نسج نصوصي.
_لموهبة الكتابة، مقاييس، وأشياء محددة يجب علىٰ كُل كاتب إتباعهَا، بوجهة نظرك ما هي؟
-أولًا على الكاتب الاهتمام بقواعد اللغة العربية، والأحاطة بها جيدًا،
ثانيًا عدم الإفراط في الخيال، أو المنطق، بمعنى آخر الموازنة بينهما،
ثالثا التنوع في محتوى الكتابة؛ كي لا يمل الكاتب أو القارئ،
رابعًا بالطبع عدم كتابة أي الفاظ غير محببة في النص، ومراعاة تجنب المفردات الرقيقة.
_البداية للخطوة الأولىٰ تحمل كثيرًا مِن التشتت، والخوف، فكمَا نعلم أن الطفل في بداية حياتهُ يمُر قبل السير بالزحف اولًا، حدثينا عن خطوتك الأولىٰ؟
-كانت خطوة مليئة بالتشتت بالفعل، فشلت العديد مِن المرات، لدرجة أنني فكرت بالابتعاد عن الوسط الأدبي، ولكنني لم اقوى على ترك موهبة بمثابة الهواء الذي أتنفسه؛ لذا صممت على إكمال الطريق طالما بدأته.
_لنفترض أن موهبتك هي طفلتك الصغيرة، فكيف سوف تعتني بها في بداية نشأتهَا؟
-كما ذكرتُ سابقًا أنها موهبة نادرة؛ لذا تتطلب اهتمامًا كبيرًا، أول وأهم خطوة هي الاستمرارية وعدم التوقف أبدًا، ثانيًا التنوع في محتوى الكتابة؛ كي لا يُفقَد الشغف سريعًا، وأخيرًا مصادر الدعم؛ لتعزيز وتقوية الشغف، والإقبال على الاستمرارية.
_هل كان مِن داعم لكِ وقتها؟ وهل كان هناكَ إقبالًا من الجمهور؟
-حان وقت سؤالي المفضل،
نعم بالتأكيد لدي داعمين محببين لقلبي، رغم عدم اهتمامهم بالوسط الأدبي، إلا أنهم يدعموني كثيرًا، ليس في الكتابة فقط، يحرصون على أن يدعموني نفسيًا؛ لاستمر بتحقيق أهدافي، التي منهم أن أكون كاتبة معروفة مستقبلًا،
والحمد لله حظيت بإقبال كبيرًا مِن مَن حولي سواء كانوا أصدقائي، أو عائلتي، أو مدرسيني.
_ما هو منظورك عن فقدان الشغف، الكتابي؟
-مِن وجهة نظري لا يوجد ما يسمى فقدان الشغف عامةً، ليس في الكتابة فقط،
إن فقدت شغفك فيما تحب؛ فببساطة أنت لا تحبه،
التجدد مطلوب، إن لم تشعر بالتنوع والتجدد فيما تحب، ستزهده،
الكثير منا يفقد الشغف في الكتابة لعدة أسباب أهمهم عدم التنوع في محتوى الكتابة، وعدم استخدام مفردات جديدة، عدم تعلم معلومات جديدة في قواعد اللغة، عدم الاستمرارية على القراءة في مجالات مختلفة،
كلها أسباب تجعل المرء يبتعد عن الكتابة فترة من الزمن، وعندما يطبّق واحدة مما ذكرت، يبدأ بالاشتياق إلى القلم من جديد؛ ليطبق قاعدة جديدة تعلمها، أو مفردة جديدة وقعت على مسامعه.
_هل تحبين القراءه لأحدًا مِن الوسط الكتابي، ولماذا؟
-قدوتي في الوسط الكتابي هو معلمي وأستاذي مروان محمد، أحب أن أقرأ له؛ لأنه شغوف باللغة وقواعدها، يرسم بقلم مخيلته عوالم يأخذنا إليها عندما نقرأ نصوصه، وأحب القراءة لقائدتي وصديقتي جنى عماد؛ فنصوصها مليئة بالمشاعر الحقيقية،
وأخيرًا أحب كتب الدكتور عماد رشاد عثمان؛ لأن طريقة سرده للمعلومات تجعلني أسرع في القراءة دون ملل.
_لندع الخيال يأخذنا قليلًا، ولنسبح في المُستقبل، أغمضِ مقلتكِ، وأخبريني أين ترين نفسكِ، ومَا هي خططك لهذا المستقبل؟
-أرى نفسي بعد عقدٍ ونصف العقد مِن الزمن سيدة أعمال وكاتبة كبيرة، لديها من الكتب الكثير، ولديها عدد جمهور كبير تعتبرهم جميعهم إخوتها، أراني ناجحة، قارئة ممتازة، محللة ومستمعة جيدة، أراني بمكان عالي كما اعتدت أن أكون،
خططي المستقبلية محددة ومنسقة جيدًا، وتسير كما خططت لها الحمد لله، ومن أهمهم النجاح بدراستي، والاهتمام بالقراءة (قرأت حتى الآن 125 كتابًا، وأسعى لعدد أكبر بكثير)
وأن أصبح سيدة أعمال محبوبة من الجميع، يعرفها الصغير والكبير.
_حدثينا قليلًا عن رأيكِ بكيان أبصرت فخدعت.
-كيان أبصرت فخدعت هو منزلي الثاني، كتّابه ليسوا زملائى بل أخوتي، ومؤسسه أستاذي ومعلمي، وأخي الكبير، إنه أول كيان أرى به نظام متكامل يهتم بجميع المستويات، حريص على إيصال رسالة، حقًا أحمد الله على وجودي معهم؛ فهم من دفعوني للأمام.
_هل أنتِ مِن الذين تتراجع خطواتهم إذا قاموا بالتعرض للنقد، أم مِن الذين يأخذوهُ دافعًا للأمام؟
-لو كنت سُئلت ذلك السؤال منذ بضعة أعوام، كنت سأعبر عن مدى كرهي للنقد، والناقدين، وأن الأصح أن أنصح لا أن أنتقد،
ولكن بعد العديد من دروس الحياة، تعلمت أن النقد من أهم عوامل الاستمرارية، لو أخبرني الجميع أنني ممتازة لا مثيل لي، سأكف عن التطور، والبحث، والإنتاج، لكن لو تعرضت للنقد، سأعرف نقطة ضعفي، وأبحث عن حل للمشكلة، فبالتالي النقد من عوامل تطور المرء في وجهة نظري.
_وقبل أن ننهي حديثنا، نودُ مِنكِ كتابة خاطرة من سبعة أسطر، ولكِ حرية إختيار الموضوع.
-أنظر في المرآة؛ فلا أرى نفسي، أرى كيان يبلغ مِن العمر ستة عشر خريفًا، أرى كتلة مِن المشاعر المتضاربة، شُكّلت على هيئةٍ بشرية، تحمل مِن الهموم جبالًا، سوادها كسواد الدجى،
أقمر ليل ذلك الكيان قبل أن يُكمل شبابه، لهيب لوعة قلبه زاد المشهد بؤسًا، أيمكن أن تكون المشكلة بالمرآة؟
لا ليست بها؛ لأنني أرى ذلك الكيان بجميع مرايا العالم، أراه في انعكاس عيون من أمامي، وبمنامي، وداخلي، كم تمنيت أن أصاب بالعمى على أن أرى ذلك الكابوس يطوف حولي، وأمامي، وبي.
*ذِكرى*
_ها نحنُ قد وصلنا إلىٰ قاع حوارنا، كيف كان بنسبة لكِ؟
-كان شرف لي أن أحظى بذلك الحوار حقًا، واستمتعت كثيرًا.
_وجهي جملة إلى مجلة إيفرست الأدبية.
-شكرًا لدعم شباب جيلنا، وزرع حب الأدب بداخلهم.

وإلى هنا قد إنتهى حديث اليوم مع موهبتنا المبدعة “ذكرى” والتي سررت كثيرًا بحديثي معها، تلك الموهبة الطموحة، والتي لا يغلق سقف طموحها، نتمنى لها التوفيق وإلى اللقاء ونلتقي مع موهبة جديدة في المرة القادمة.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب