مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سجينة بداخلي

Img 20240121 Wa0072

 

كتبت: رحمة محمد عبدالله 

 

بات كل شيء في عيني زاهد، رحلت الأحلام، ورحل التمني، ورحل الخيال، ونفذ الشغف، كل شيء ترك يدي وفل بعيدًا عن عيني، لأحتضن غرفتي مرة أخرى.

 

ولكن ليس كأي إحتضان من قبل، ربما من قبل كنت عندما أفل الدنيا بما فيها، كان يزال بداخلي تمني أن يخرجني أحد من عزلتي؛ ولكن تلك المرة لا أريد، لا أريد شيء باتً، أريد أن أجلس بمفردي.

 

قديمًا كنت أحسب أن السجن الخارجي أشد عزابًا للذين داخله؛ ولكن ما لم أكن أعرفه أن السجن الداخلي هو الأشد، لأن السجن الداخلي نحن من نضع أنفسنا به بكل إرادة منا، ولا أحد يجبرنا عليه.

 

وليس بكل سهولة يمكننا أن نخرج منه، فالسجن الخارجي عندما يفرج عنك، أو تنتهي مدتك به يخلى سبيلك للخارج، أما هذا السجن فليس له مدة معينة، فالأكتئاب، والعزلة داخل سجن داخلي يملؤه شتات عقلك ليس سهلًا أن تتخلص منه بتلك السهولة.

 

سهلًا أن تسلم نفسك للحزن؛ ولكن من العسير أن يتركك الحزن بكل تلك السهولة، فإنه يشبه المرض الذي سرعان ما يتمكن منك يحطمك تمامًا، ولا يترك داخلك شيء سليمًا.

 

أهرب، ولا تسلم نفسك للحزن، والعزلة تتمكن منك، أهرب ولا تكن مثلي؛ لقد سلمت حالي لهم، والأن لا أعرف كيف أهرب من هذا السجن؛ ولا حتىٰ أعلم متى سوف يتم الأفراج عني من هذا السجن الابدي، سجن العزلة، والإكتئاب الأبدي، لقد تمكنت من بعثرة بعض من أحروفي لأكون لك بضع من كلماتي؛ حتىٰ تلحق نفسك قبل الوقوع في هذا السجن.

 

أنه سجن لعين جدرانه سوداء، وحارسه عقلي، الذي ينهش كل شيء داخلي قربًا، قربًا دون رحمة، جلد ذات كما تسمونه الأن، ولا استطيع أن أصرخ؛ وإن صرخت فمن الذي سوف يلحقني، وينتشلني، لا ترتكب الخطا الذي أرتكبته مثلك وندمتُ عليه الأن، وفي كل وقت.

 

لا تجعل الندم يلتهم جسمانك، وأنفذ بجلدك بعيدًا، أعلم أن الدنيا ليست كلها سعادة، وسرور؛ ولكن هذا لا يعني أن عندما تاتي فجأة عاصفة الحزن نسلم لها سريعًا بكل تلك السهولة، عليك أن تحارب، كن بروح المحارب الذي يعلم أن بعد كل تلك بركات الدماء التي يقف وسطها هناك إنتصار يليها.