مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

زواج القاصرات ومخاطره على تربية الأبناء

بقلم: د. عبير عبد المجيد الخبيري

زواج القاصرات ليس مجرد عقد، بل هو قرار يرسم مصير طفلة وأجيال قادمة. عندما نُزوّج طفلة، نحن لا نُسلّم بيتاً لزوجة، بل نُسلّم جيلاً كاملاً لأم لم تكتمل بعد. يرى علم النفس أن الأمومة ليست غريزة بيولوجية فحسب، بل مهارة نمائية تحتاج نضجاً واستعداداً.

أولاً: لماذا الأم القاصر غير مؤهلة نفسياً للتربية؟

1. عدم اكتمال النمو المعرفي (نظرية بياجيه):

مرحلة المراهقة (12-18 سنة) هي سن “العمليات الصورية” حيث يبدأ التفكير المجرد وحل المشكلات. الفتاة التي تُزوج في الـ 14 تُنتزع من هذه المرحلة قبل اكتساب مهارات التخطيط وضبط الانفعال.

2. أزمة الهوية المبتورة (نظرية إريكسون):

المراهقة هي سن “الهوية مقابل تشوش الدور”. الزواج المبكر يفرض هوية “الأم” قبل أن تجيب الفتاة عن سؤال: “من أنا؟”، والنتيجة هي أم مشوشة تربي أبناءً مشوشين.

3. الحرمان التعليمي والتربوي:

98% من القاصرات يتركن التعليم، مما يؤدي لاتباع أساليب تربية بدائية (صراخ، ضرب، أو إهمال) لغياب “الأمومة الواعية” القائمة على القراءة وفهم مراحل النمو.

ثانياً: المخاطر النفسية المباشرة على الأبناء

يدفع الطفل ثمن هذا الزواج من استقراره النفسي والذهني عبر:

• اضطراب التعلق (نظرية بولبي): بسبب اكتئاب أو قلق الأم الصغيرة، ينشأ الطفل بتعلق “غير آمن”، فيصبح عصبيًا وضعيف الثقة.

• الفقر المعرفي: غياب الحوار والقصص والألعاب المنمية للذكاء في السنوات الثلاث الأولى يسبب تأخراً لغوياً وعقلياً يصعب تعويضه.

• توريث العنف: القاصر أكثر عرضة للعنف الزوجي؛ مما يجعل الطفل يتعلم “نموذج العنف” كطريقة للحياة (نظرية التعلم الاجتماعي لـ “باندورا”).

ثالثاً: الآثار بعيدة المدى

• الفشل الدراسي: الأم التي لم تكمل تعليمها يصعب عليها متابعة واجبات ابنها أو زرع حب العلم فيه.

• التكرار القهري للصدمة: البنت التي ترى زواج أمها المبكر “طبيعياً” تعيد إنتاج المأساة مع بناتها، وتستمر دائرة الاضطرابات الشخصية (الحدية والاعتمادية) في الأجيال المتعاقبة.

الخلاصة النفسية

الفرق بين “الأم البيولوجية” و**”الأم النفسية”** خطير؛ فالأولى تُطعم وتُنظف، أما الثانية فهي التي تبني عقلاً وتغرس قيماً. تربية الأبناء تبدأ يوم نسمح للفتاة أن تكمل تعليمها ونضجها.

رسالة إلى كل أب وأم:

ابنتكِ ليست مشروعاً للتخلص منه، بل إنسان خُلق لبناء الوطن. سلاحها ليس الزواج ليحميها، بل العلم الذي يبنيها والنضج الذي يجعلها تختار بإرادتها متى وكيف تصبح أمًا.