كتبت: نور إبراهيم
أصبحَ الكثيرُ يفعلُ العباداتِ كي يقولُ الناسُ عنه أنه صالح، لا يفعل هذا تطوعًا لله فهذا ما يسمى في ديننا ب “الرياء “.
فما هو الرياء وهل إثمه عظيم أم مجرد ذنب صغير يمكن أن تُطهر النفس منه؟!
فالرياء والعياذ بالله هو شرك أصغر برب العزة، شركٌ يتغلغل في النفوس حتى قلَّما النجاة منه، شرك في خفي النفس كامن فيها فيظهر العبد عباداته وتقرباته إلى الله كي ينال المدح والثناء من الناس،
يعمل ذا الأمر لينال السُمعةَ من الناس ويحظى بمكاناتٍ لديهم، ولكن تحبط مكانته عند الله، فقد حذَّر الله من الشرك ولم يذكر لنا أهل كان شرك أصغر أم أكبر؟! ومعنى ذلك أن الشرك بنوعيه من أعظم الكبائر التي لا تغفر.
وجزء من هذا الشرك هو ” الرياء ” الذي انتشر بتوغلٍ في زماننا هذا، وكأن النفوس نسَت الآخرة وتعلقت تعلقًا شديدًا بالدنيا التي تدنو فيها مكانتنا، وحذرنا الله من الرياء حتى نقي أنفسنا ونرجع إليه.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)).
معنى ذلك أن العمل الذي يفعله المرء كي يراه الناس ويتحدثون عنه فهو باطل مطلقًا؛ وأذكرُ في حديثي تلك الظاهرة المنتشرة في وقتنا هذا وخاصة في شهر رمضان الفضيل حينما يقول هذا وذاك أتممت قدر من القرآن،
والرجل الذي يذهب إلى المسجد حتى يقول الناس عنه أن قلبه معلقٌ بالمساجد، وغيره الذي يتصدق بصدقةٍ حتى يقول الناس أنه كريم وينفق بلا حساب، فكل هذا لا ينفع للمرء ولا يشفع له.
فأي عبادة تعملها لغير الله فلا تطلب أجرها من الله؛ فقد جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا شَيْءَ لَهُ))، فَأَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا شَيْءَ لَهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ))
فالرياءُ عواقبه وخيمة،
سيظلُ الله يستر المرء على فعلة الرياء حتى يرجعُ و يتوبُ وينقي قلبه يجعله لله وحده، ولكن إذا تمادى فضحَ الله أمره وكشفَ نواياه بين الناس يوم القيامه، فقال الرسول الله صلَّ الله عليه وسلم في هؤلاء ((مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به، ومَن راءَى راءَى اللَّهُ بهِ))
اقرأ: الحريةhttps://everestmagazines.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d8%b1%d9%8a%d8%a9-3/
ومعنى هذا أن الذي يعمل أعمالًا جليلةً كي يُقال ويُقال عنه، فضحَ الله أمره وتُسعِّر بهم النار يوم القيامة،
وعن أبو هريرة رضي الله عنه : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلانًا قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ: كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ))
ونهى أيضًا ” الحسن البصري ” عن الرياء وكان ” الحسن ” يقول : أخلصوا لله عملكم؛ فقد رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((من أحسن صلاتَه حين يراه الناس، وأساءَها حين لا يراه، فتلك استهانةٌ استهان بها ربه))
فيجب علينا البعد عن المُفاخرةِ والرياءِ الذي يُفسد أعمالنا، ويجعلنا نشركُ بالذي خلقنا فالناسُ لم تَخلق و لم تُحاسب وكلنا خُلقنا لله وإلى الله سنعود.
ويلٌ لأهل الرياء الذين يتفاخرون وهم في الدنيا وينسون النار التي سَتسعر وجوههم في الآخرة.
المصادر :-
السنة النبوية
بعض أقوال الحسن البصري






المزيد
إذا صلحَ الاختيار – تغيّرَ المسار
فلسفة الصدق الفني: لماذا يفشل المبدع حين يغترب عن بيئته؟
تكلفة الإنذار المبكر