كتبت: سارة صلاح
نتعافي بوجود الشمس، بخربشات السحب، بزرقة السماء؛ فكلما رفعت عيني المنطفأة عادت دافئة، حتى ظهري المنكسر تدفئه الشمس؛ فيتقوى عوده.
خربشات السحاب وكأنها تعافر للعيش ما بين شروق شمس ومغربها؛ وأما الهواء، فلا ينقطع أبدًا؛ ليعطينا مثالٌ على استمرار الحياة، حتى وإن فنيت حيواتنا فكلهم دائمون، وكلهم صامدون.
هي آية تبث فينا الأمل، وأن الحياة ستستمر: الشمس استمرت في الشروق، السحاب ما زال يعافر ما بين شروق شمس ومغربها: فالسحاب يمثل الأشخاص الذين لهم رسالة، الأشخاص الذين يحاولون كل يوم ليعيشوا؛ أما السماء، فهي الأم الحنونة التي حملت أبنائها جميعا دون كلل أو شكوى: حملت نجوما وكواكبًا، ومجراتٍ، وعوالم َلا ندركها؛ فتجدها ملئية بالأمل الذي لا يضاهيه أي أمل: كيف لا تسعد وأولادها من حولها صامدون مستمرون؟!
اليوم شعرت بهذا الضيق الذي يعتري بني الإنسان من حين لآخر؛ فجلست على سطح منزلنا، فاسترعاني شعاع الشمس الساقط على عيني الباردة؛ فشعرت بحنان الشمس على عيني وكأنها تحتضنني، حينها نظرت إليها متلهفة؛ لهذا الدفء، ورحت أتأمل كيف أن الشمس من حولها أشعة؟ وكل شعاع يغطي جزء من الكون، كانت الأشعة منعكسة على الحشائش الخضراء؛ لتعطي لوحة كاملة في صورة مبدعة لصنع البديع، حتى الطيور المحلقة كانت سعيدة بهذا الجو الخلاب، وكلهم يعودون؛ لأعشاشهم من بعد يوم حافل بجمع الطعام من أجل صغارهم، وكانت بطون الطير تتدلي من الشبع.
ما زلت أرى نظرة السماء لأبنائها: كانت تتأملهم، تتأمل حالهم، كانت سعيدة جدًا: فما زال الأبناء معافرون، وكنت أنا حينها مدهوشًا مما نتج عنه تأملي، وكأني توصلت للحكمة.
العليم يعلم حالنا المتقلب؛ فخلق لنا هذا الكون لخدمتنا: فالشمس تخدمنا، والقمر يخدمنا، حتى السحاب يخدمنا.
أو ليس من الجدير أن نخصه بالعبادة؟ ونتذلل له شكرًا على هذي النعم.
ألّا ننسى الحكمة من وجودنا؟ وهي العمارة والخلافة، وأن نكون على قدر المسؤولية مثلما فعل الكون من شمس، وسماء، وسحب تجدهم مستمرين في أعمالهم يوميًا لم تتعلل الشمس بتعب أو فقدان شغف، لم يتوقف السحاب عن المجاهدة وسط جو تتخلله الشمس أو تتساقط فيه الأمطار، لم تتخلى السماء عن أبنائها.
حينها شعرت بالدفء يتسلل لقلبي المتعب؛ القلب ارتاح أخيرٌ من صراعاته الداخلية، عيني المنطفئة أضاءت من شعاع الشمس الذي نفذ؛ لأعماقها فزالت الغشاشة من عيني، حينها شعرت بنسمة هواء لامست عيني، رأيت الحياة من بعدها بلونٍ آخر وكأن عيني انتظرت شعاع الشمس ينفذ إليها لينقذها.
أضحت الحياة من بعدها حياة:
كأني لم أرَ زرقة السماء من قبل،
كأني لأول مرة أرى قرص الشمس المحمر، ومن حوله الشعاع الذهبي يغطي الكون.
لأول مرة ألحظ شرائط السحب البيضاء المشبعة بلون محمر في لحظة الغروب.
لأول مرة ألحظ الطير المحلقة لأعشاشها لحظة المغرب.
شعرت حينها بأن الكون كله مسخر للعمل، مسخر للعمارة والعبادة.
الكون موجود ليساندني، ليخدمني،حينها رن آذان المغرب؛ فاهتزت جدران قلبي للعظيم الجليل تكبيرًا وتهليلاً.






المزيد
الشمس والجليد بقلم إسراء حسن عبدالله
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم الكاتب هانى الميهى
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري