حوار: سارة الببلاوي
تلك الطبيبة السورية التي ولدت من رحم دوي إطلاق النار حول مسامعها، تلك الشاهدة على معاناة بلدها، تلك التي لم يوقف حلمها نار أو رصاص، تلك التي امتلكت من العزيمة والإصرار الكثير والكثير، تلك التي حاربت النار بالقلم والعلم والمعرفة، تلك التي سطرت من بين آلام بلادها آمال جديدة لها تعالوا معنا؛ برحلة بأرض دمشق الياسمين؛ لنلتف سويًا حول تفاصيل وخبايا حياة السورية روان أديب دعبول
*عرفِ قُراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلا؟
روان أديب دعبول، عربيّة سوريّة وابنة مدينة دِمَشق، ترعرعت في أحيائها ودَرَست في مدارسِها، واقتبست من مشاعرها الدافئة وعظيم آثارها الكثير مما جعل شخصيتي محبّة للأدب والشعر والفن بألوانه.
الآن أدرس الطبّ البشريّ في جامعة البعث، هذا المجال الذي لا أُلام على قلبِ فتن فيه، مجالٌ جَبَل روحِي على التَّأمل بالتفاصيل.
*متى وكيف اكتشفتِ ولعك بالكتابة تحديدًا؟
بدأ ولعي بالكتابة منذ أول أحرفٍ كتبتها بيميني، حبٌّ أكبرُ فيكبر معي ويزداد اشتعالاً مع الأيام.
*متى جاءت إليك فكرة تأليف كتابك؟
الأفكار تتوارد لعقولنا بزخم كبير، ولكن نقطة المفصل هي حينما نسمح لتلك الأفكار بالولوج ونتجرأ على تجربتها، طرقت فكرة تأليف الرواية بابي كثيراً ولكن دائما ماكان الخوف يُسكتها إلى أن أتت الشجاعة الكافية للبداية بشيء مختلف.
*صف حال مسيرتكِ الأدبية؟
هي مسيرة متواضعة عنوانها “لا أبرحُ حتّى أبلغ” شاركت خلالها بعدد من الأعمال البسيطة في مسابقات محلية فزت خلالها بالمركز الأول في مسابقة دار الفكر والإبداع لعام 2018 عن فئة القصة القصيرة المصورة وغيرها.
*من الداعم الأول لكِ منذ بدايتكِ؟
عائلتي بدءاً ووسطاً وختاماً ..أمي وأبي في كلّ وقتٍ وحين.
*هل تمتلكين بعض من الخوف من التعرض للنقد الأدبي بعملك الأول، وهل سيأثر ذلك عليكِ ككاتبة بالإيجاب أم بالسلب؟
الخوف جزء لا يتجزأ من رحلة الإنسان في الحياة، ولكن النضج ألّا يسمح الإنسان لهذا الخوف أن يمنعه من الخوض في غمار الحياة، وإن تشوّقي لسماع النقد البناء والآراء بمختلف ألوانها قد تغلّب على خوفي.
*لماذا جاءت روايتك هذه تحمل إسم هذا الإسم؟ ألم تجدي أن الإسم يحمل غرابة بعض الشيء؟
إن قرطبة بمعناها المحسوس والملموس تشكّل رمزاً للأحلام والآمال المحققة رمزاً للحضارة الإنسانية التي ننشدها ونشتاقها، وفي زمنٍ نمر فيه بصعوبة تحقيق المآرب فإنما نحن نمرّ بخريفٍ قرطبة واقفين على “حسرة العربي” ذاك الجبل الذي ودعنا على سفحه قرطبة والأندلس لتسقط بعدها مدينة الأحلام وتصبح ذات نفسها حلماً ضائعاً بعيدَ المنالِ.

*ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في حياة ككاتبه ؟
هي سلاحٌ ذو حدّين أفلح من أجاد استخدامه، وعلى صعيدٍ شخصيّ كانت صفحتي على فيسبوك منصّة أعبر من خلالها بكلماتي عن أحوالٍ مختلفة ونظرةٍ لهذا العالم الكبير بما يحويه من حبٍّ وكره، لطفٍ ومكر، موتٍ وحياة.
*ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لك؟
هو بمعناه الأسمى وسط لاحتضان المواهب على اختلاف أحجامها، ولكن كثيراً ما أجد غياب هذه الفكرة عنه وهو ما يسلبه أفصليته عن بقية الأوساط.
*كيف جاء تعاقدكِ مع دار “نبض القمة”؟
عن طريق مشاركتي بمسابقة الأدب التي تقيمها هذه الدار المميزة، مما أتاح لي الفرصة للانضمام لأسرةٍ عظيمة.
*إلام تطمحين في الفترة المقبلة؟
كما يطمح كلّ من خطّ بقلمه أية كلمة، أن تصل أفكاره أبعد من خياله، وأن يكلل جهده بالنجاح.
*إذا أُتيحت لكِ الفرصة بتوجيه رسالة إلى أحد الكتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
إنه العرّاب “أحمد خالد توفيق” ليتني قرأت ما لم تكتب .. ليتني قرأت تلك الأفكار التي خطرت لذهنك مساء على أنغام أم كلثوم، وتلك العبارات التي كتبتها على هوامش الكتب وقصاصات الأوراق أملا في العودة إليها، فكل ما قرأتك لك لم يرويني بعد.
*وجهي رسالة للكتاب المبتدئين؟
قولوا مرحباً للخطوة الأولى، لاتخافوا أن تكون غير مثالية، المهم أن تحاولوا، أن تخوضوا في حياتكم غماراً تختارونها، العالم يتيح المجال لمن يعرف جيداً إلى أين هو ذاهب فانطلقوا.

* ما رأيك في التعامل مع دار نبض القمة؟
دار نبض القمة متربعة على قمة الدور الحديثة بكل جدارة، اللطف والمصداقية واحتضان المواهب عنوان لعملهم المميز الذي لن يبرح يفرض نفسه في الوسط الأدبي.
*أخيرًا في الختام ما رأيك في حوارنا هذا؟
حوار لطيف شامل لعديد من النواحي، كل الشكر لجهودكم وفقكم الله لما تحبون ويرضى.
وفي نهاية حوارنا هذا لا يسعني أن أقول أنه لا يوجد مستحيل مهما كانت الصعاب من حولنا تحاوطنا وتحتل فؤادنا، فالإصرار والعزيمة يحارب النار والعلم والمعرفة يحارب الجهل والفقر، فقد كانت أولى آيات من القرآن الكريم من رب العباد على المصطفى هي:
(ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ ٥)
وبالختام نتمنى لتلك الأديبة الطبيبة الرائعة أن تبلغ ما تتمنى أن تصل إليه وأن يُسطر إسمها مع أمهر الأطباء والأدباء بالوطن العربي.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)