كتب: أحمد خالد خطيب
جاء القرآن الكريم بتمام البيان، ليعجز الأقلام ومن قبلها اللسان، وتحدى بمثله فبسورة فآية ليجلي تعجيزه للإنسان، فكان القرآن معجزة السماء، ولا يزال يُحيّر ببيانه العلماء، في ذكر آيات خفيت وما اتضحت إلا بجهد كبير يُبذل للوصول إلى ما رفضه الجهلاء.
فالقرآن اشتمل على معلومات تتطلب العلم والإيمان، وبحث وتقصٍّ للحصول على برهان، يرتضيه العقل وإلا فالاقتصار على الإيمان بالرحمن.
ذكر المتربصون بالقرآن، والمرجفون في مدائن بني الإنسان، أن القرآن قد حوى أخطاءً لغويةً فادحةً مع أنه نزل بلسان عربي مبين.
قال ربنا في سورة الشعراء ” بلسان عربي مبين ”
وقالوا بأن القرآن وقع في خطأ لا يَزلّ فيه طويلب علم، إذ يقول القرآن في سورة النمل ” حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ” وقالوا متعجبين، كيف ينسب القرآنُ التحطيمَ الى النملة والتحطيم هو التكسير ؟
نقول إن القرآن كان ولا يزال معجزة يحار فيها البشر، ولا يعرفُ سرها إلا رب القُوَى والقُدَر، ومن وفقه الله ويسر له طريق علم ليهتدي، فهدى له البصيرة والبصر.
وينبغي على كل من أراد الاقتراب أو المساس بالقرآن مسلماً كان أو غير مسلم أن يتعلم اللغة التي يريد انتقادها، لأن مجرد العلم بقليلها لا يوفر قوة التفسير أو النظر في القرآن، لما فيه من معجزات أعجزت الفصحاء، وأعيَت الألباء، وأخرست البلغاء، ولم ولا وقد قاله ذو الجلال والكبرياء.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية صدق القرآن وإعجازه في قوله ( لا يحطمنكم سليمان )
فقد ذكر الله التحطيم منسوباً إلى النمل، فذهب المرجفون يتناولون الكتاب بالنقض قبل النقد، وأخذ العلماء غير المسلمين على عاتقهم مهمة إثبات الخطأ في القرآن.
فهي معجزة إلهية علمية واقعية ثبت ما ذكره القرآن ليوافق القرآن واقع الإنسان ولتوافق الأبحاث مذكور القرآن.
فقد ذهب عالم كبير في مجال الصوتيات، وهو البرفيسور “روبرت هيكلنغ ” إلى إنشاء بحث علمي كانت نتائجه بمثابة صدمة عالية ورجّة قوية للمتربصين شرقاً وغرباً.
لأن جسم النملة يغطيه مادتي ” الكايتين والسكلورتين ” والكايتين مادة زجاجية تغطي جسم النملة
وقبل ذلك نرجع إلى الوراء لنشير في عجالة إلى أن بحث البروفسير هيكلنغ كان عنوانه ” الاتصال السمعي للنمل ” مستهدفاً كيف تكلم النمل، وكيف ذكر القران التحطيم ، وهو صاحب نظرية “الاتصال السمعي عند النمل ”
وعوْد الى ما كنا فيه من أن جسم النملة يتحطم لما يغطيه من مادة زجاجية وهي ” الكايتن ” ومهمتها أن تحمي الأنسجة الداخلية من الجفاف، والأضرار، مع تأثر نمو العضلات به لاتصالها به، وارتكازها عليه، فهو يغطي الجسم ويبطن الفجوات التي تتكون من الاكتوديرم؛
كتجويف الفم، والقناة الهضمية، والجزء الخلفي، والقصيبات الهوائية، كما أن لجدار الجسم مرونة محدودة، فهو غير قابل للتمدد إلا في فترة محدودة.
فكي تموت النملة يجب أن يتحطم جسدها والكسر غير قابل للجبر.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن عين النملة بلورية كالزجاج لا تنكسر بسهولة، بل تحتاج إلى إلى التحطيم
فمادتي السكلورتين والكايتين هما الهيكل الذي يغطي جسم النملة ولا ينثني إلا عند الفواصل ليُسهل حركة الانثناء، وتكثر هاتين المادتين في فكِّها مما يوضح إجابة سؤال يتداعى وهو :
كيف تحمل النملة الطعام الذي هو أكبر من حجمها إلى مسافات طويلة ؟
فهاتين المادتين يعطيان للفكين صلابة وتحملاً كبيراً يجعل النملة تحمل الطعام الثقيل إلى مسافات طويلة.
وأخيراً أقول:
إن القرآن كان دقيقًا في التعبير بالتحطيم لأن جسم النملة يتكون من مادة زجاجية يناسبها التكسير حتى تموت.
ثانيًا : للنمل اتصال كيميائي يستطيع به التواصل مع بعضه في كل حالاته عدا حالة الخطر.
ثالثاً :يستخدم النمل الاتصال السمعي في حالة الخطر فقط لينبه بعضه كما هو الحال في سورة النمل فكان القرآن دقيقاً في اختيار التعبير بالاتصال السمعي الذي يوافق هذا الخطر.
ونقول في ختام مقالنا بحروف نجمعها متراصةً لنشير بها إلى أن القرآن الكريم معجزة بيانية، وآية علمية، تؤكد أنه حقاً تنزيل من حكيم حميد، وما اصطدمت به شبهات إلا أهلكها ودمرها وكانت أمامه كالرماد بل كالرفات لا تنفع نفسها ولا تغيث حاملها.






المزيد
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”
الحكمة ثم العلم