المحرر: أحمد صلاح
في هذا الحوار نلتقي بالدكتورة هادية يوسف عبد الرحمن، الأكاديمية والباحثة التي تجمع بين الفكر العلمي والرؤية النقدية الواعية. حديثٌ صريح حول واقع البحث العلمي العربي، تحدياته، وإمكانيات استعادة حضوره عالميًا.
■ في البداية، كيف تعرّفين القارئ بنفسك؟
– أنا د. هادية يوسف عبد الرحمن، من السودان، أستاذة جامعية، باحثة وقاصة. أعمل مدرّبة تنمية بشرية لعدة أكاديميات عربية وسودانية. عضو اللجنة العلمية لمؤتمر البحوث والاستشارات – ماليزيا، وعضو اللجنة العلمية لمجلة سيبويه – ماليزيا، وعضو اللجنة العلمية لمؤتمر البوسترات العلمية – العراق.
■ ومن خلال المنظور الأدبي والتنموي، كيف ترين تطوّر البحث العلمي في الوطن العربي؟
– أرى أن البحث العلمي في الوطن العربي جيّد جدًا، خصوصًا في الفترة الأخيرة، إذ حظي بحركة دؤوبة في النشر العلمي. نتمنى المزيد حتى نصل إلى العالمية بإذن الله، وذلك بجهود دور النشر وتشجيعها للمؤلفين الشباب.
■ وما المانع من وصول البحث العلمي العربي، أو الباحث العربي تحديدًا، إلى العالمية في الوقت الحالي؟
– الباحث العربي متمكّن جدًا في مجالات البحث، لكن هناك تحديات جمّة تقف أمام وصوله إلى العالمية، أذكر منها على سبيل المثال: ضعف التحكيم العلمي الجيد، والعزلة التي يعيشها العالم العربي، إضافة إلى عدم وجود شراكات دولية، والتركيز على الترقية المحلية، وضيق الأفق.
■ وهل واجهتِ مثل هذه العقبات في مسيرتك العلمية؟
– نعم، واجهتُ جزءًا منها، وعانيت كما يعاني زملائي من العزلة الدولية وعدم وجود شراكات أجنبية، مما ينعكس سلبًا على عدم وصول أبحاثي وأعمالي الأدبية.
■ وعلى الصعيد المحلي، هل وجدتِ الدعم في مجتمعك؟
– نعم، وجدت دعمًا من مجتمعي، حيث إن رئيس الجامعة دائمًا يشجّع الأعمال الأدبية، سواء بالدعم المالي أو المعنوي.
■ ومن خلال رؤيتك للمجتمعات العربية حاليًا، هل هناك صحوة أدبية وعلمية أم العكس؟
– نعم، أجد صحوة أدبية وفنية، وتجويدًا للأبحاث العلمية، ولذلك نتفاءل بأن نصل بإذن الله.
■ أيّ الأجيال ترينها الأكثر اهتمامًا بالمجال الثقافي والأدبي؟
– أعتقد أن جيل الشباب في الآونة الأخيرة هو الأكثر اهتمامًا، فقد دأب الشباب على الكتابة في شتى المجالات، ونرى أن أغلب الكتّاب حاليًا من الشباب.
■ ما أبرز القضايا التي يطرحها كتابك الأخير «البحث العلمي»؟
– يتناول الكتاب أزمة البحث العلمي في العالم العربي، والفجوة بين الكمّ البحثي والقيمة العلمية، والأخطاء الشائعة في صياغة مشكلة البحث، وأخلاقيات البحث العلمي مثل الانتحال العلمي والتلاعب بالنتائج، إضافة إلى النشر العلمي ومعاييره الدولية، وكيفية اختيار مجلة علمية مناسبة، ودور البحث العلمي في خدمة المجتمع.
■ طالما ذكر التاريخ الاكتشافات العظيمة للعلماء العرب، ما أسباب التراجع العلمي من وجهة نظرك؟
– صحيح أن العلماء العرب كانوا بارعين جدًا في الأبحاث العلمية، ويكفينا فخرًا اكتشافات جابر بن حيان، وابن النفيس، والخوارزمي، وغيرهم. ومن وجهة نظري، جاء التراجع نتيجة ضعف المنظومة العلمية الحاضنة للعلم، مثل بيت الحكمة، والوقف العلمي، ودور الترجمة، إذ كان لها دور ملموس في حركة البحث العلمي آنذاك. كما أن الحروب والنزاعات في المنطقة العربية كان لها دور كبير في انهيار المنظومة البحثية.
■ ما الرسالة التي تودّين أن تصل إلى القرّاء؟
– رسالتي للقراء هي المواكبة، والتجديد، والقراءة الجيدة. وما أطرحه ليس نظرة تشاؤمية، بل على العكس، هو دعوة لتجويد البحث العلمي حتى يحظى القارئ العربي بكل ما هو جديد ومتجدّد، ويُلبّي طموحاته.
■ وما رسالتك للكتّاب الجدد؟
– أنصح الكتّاب الجدد بالتأني في نشر الأعمال الأدبية بعد تجويدها، والسعي وراء الجودة العلمية أولًا، ثم تأتي الشهرة لاحقًا.
■ ما السؤال الذي كنتِ تتمنّين أن أطرحه ولم أفعل؟
– كنت أتوقّع سؤالًا عن دور الكتّاب العرب في هذا التراجع العلمي، وكيفية تذليل هذه التحديات للوصول إلى العالمية.
■ حسنًا، ما دورهم من وجهة نظرك؟
– يتمثل دورهم في العودة إلى المنهج العلمي الرصين، والسعي وراء الكتابات والأبحاث التي تعيد للبحث العربي رونقه وقوته، من خلال التوأمة العلمية، ولو بالجهد الفردي، أو عبر اشتراك الكتّاب العرب في مجلات علمية عالمية.
■ وهل تعتقدين أن هذا المقترح قابل للتنفيذ؟
– نعم، هو ممكن إذا تضافرت الجهود العلمية، وقُدّمت المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية، وتجاوزنا السعي وراء الشهرة المحلية فقط.
■ في الختام، نتقدّم بخالص الشكر للدكتورة هادية يوسف عبد الرحمن على هذا الحوار، ونتمنى لها دوام التوفيق في مسيرتها العلمية القادمة.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)