كتبت ريم حماده:
لم أعد أذكر متى بدأتُ أتعلم الصمت، لكنني أتذكر جيدًا متى قررتُ كسره. كان ذلك اليوم الذي نظرتُ فيه إلى المرآة ولم أتعرف على الملامح التي صاغتها أيدي الآخرين. وجوه كثيرة مرّت فوق روحي، كلٌّ منها حاول أن يرسم لي طريقًا، أن يختار لي صوتي، وخطوتي، وحتى أحلامي. كنتُ أمشي كما يريدون، وأبتسم حين يطلبون، وأخفي ارتجافي خلف أقنعة مهذبة.
قالوا: كوني هكذا لتُقبَلي. لا ترفعي صوتك، لا تحلمي عاليًا، لا تخرجي عن الصف. كنتُ أسمعهم وأُطيع، لكن شيئًا ما في داخلي كان يطرق الجدران بعناد. شيءٌ يشبه نبضًا يرفض أن يُحبس، يشبه نارًا صغيرة لا تُطفئها النصائح ولا تُخمدها المخاوف.
في الليالي الطويلة، حين ينام العالم وتبقى الأسئلة يقِظة، كنتُ أستعيد اسمي الحقيقي. الاسم الذي لم يختاره أحد سواي. هناك، أدركتُ أنني لستُ مشروعًا لأحد، ولا نسخة مُعدَّلة لتناسب توقعاتهم. أنا احتمال مفتوح، طريق يتشكّل بخطوتي، لا بخريطة غيري.
اليوم، أقف أخيرًا في الضوء الذي أخافوني منه. لا لأنني بلا خوف، بل لأنني تعبتُ من الهروب. سأخطئ وأتعلم، سأقع وأنهض، سأخالف وأختلف. سأكون صادقة مع ارتباكي، شجاعة مع ضعفي، ومخلصة لما أشعر به حقًا.
سوف أكون كما أريد. لا تحددني مقاييسهم، ولا تحاصرني قوالبهم. سأكتب قصتي بيدي، حتى لو كانت الحروف متعبة. يكفيني أن تكون لي.






المزيد
رسائل المحبة/ بقلم/ نازك حكيم
على درب الفكر تمضي الخطى بقلم/الكاتبة/ سعاد الصادق
وليد عاطف/بصمة عربية تستحق الأفضل