حوار: أميرة فتحي بكر
بأقلامنا نُزين واقعه اللامع، أهلًا بك ي عزيزي هل لنا أن نتشرف بأسمك؟
الأديبة والناقدة د. إيمان الزيات.
_ نزدهر في الحياة ومع تقدم عمرنا نكتشف مواهبنا، كم عمرك؟
في الحقيقة هذا السؤال جاء في ميقات ممتاز؛ لأنني احتفل اليوم معكم بعيد ميلادي التاسع والأربعين.
_ليست الكتابة هي كل حياتك بالتأكيد إن لك أهداف آخرى دراسية، هل لنا نعرف ما هو مؤهلك الدراسي؟
بالتأكيد لدي العديد من الأهداف الأخرى في الحياة بجانب الكتابة، فالدراسة لا تنتهي بمرحلة معينة، يظل الشخص الدؤوب متعطشا للاستزادة من العلم دوماً، أما عن مؤهلي فأنا حاصلة على الدكتوراة المهنية في العلوم الإنسانية. وأعمل اختصاصي معتمد في السيكودراما والعلاج بالفن، ولي ورشة عمل أسبوعية ثابتة هي ورشة “السيكودراما والفنون”، كما أعتز أيضاً بكوني عضو اتحاد كتاب مصر أدب ونقد.
_ بين طيات العالم هناك الخير، وهناك الشرير من كان داعمك في حياتك؟
هذا صحيح تماما لكني والحمد لله حصلت على الدعم من زملاء كثيرين ، ومن أسرتي، وأصدقائي، وهذا لا يمنع أنني قد قابلت الجانب الآخر المعطّل لأهدافي أكثر من مرة.
_ إشراقة شمس جديدة مع بداية مبشرة متي اكتشفت موهبتك؟
في سن مبكرة، ولي في هذا الصدد حادثة شهيرة أحكيها دوماً، حيث كان جدي رجلًا عسكريًا وكان صارماً جداً فمنعني ذات نهار من السباحة في البحر حيث نسكن، ففكرت في مخاطبته بلغة الزجل التي يحبها، فنظمت قصيدة بسيطة لكن الفكرة راقت له كثيراً فمنحني الاذن، وكانت هذه هي بداية التفاتهم في الأسرة لموهبتي ودعمهم لي.

_كُل منا له مثله الأعلى في الحياة ماذا عنك؟
لطالما اعتبرت أن الدكتور مصطفى محمود مثلا أعلى لي فقد كان يجمع بين العلم والأدب اللذان أوصلاه للإيمان الراسخ المطمئن.
_للوصول لحلمك هناك عقبات وتحديات تواجهك ما كانت أصعبهم، وكيف تخطيتها؟
في البداية لم يكن لدي المعرفة كيف أنشر ما أكتبه في مكان آخر غير الجرائد والمجلات الأدبية، لهذا تأخرت كثيراً طباعة أول كتاب لي وكان على نفقتي الخاصة، ثم ما لبثت اطبع كتبي الفائزة في مؤسسات الدولة الواحد تلو الآخر.
الآن أحاول جاهدة أن اوفر طريق الحيرة على شباب الكتاب فأنصحهم للأماكن التي من السهل التوجه إليها لنشر اعمالهم.
_أحلام وأهداف نُخطها على أوراقنا لعلنا نصل لها، ما هو هدفك الذي تتمني الوصول إليه؟
تخصصت مؤخرا في العلاج بالسيكودراما والفن، وهدفي أن تنتشر تلك الطريقة المميزة في المجتمع وأن تدرس في المناهج لما لها من آثار إيجابية على الحالة النفسية.
_ نحنُ مسلمين ولنا واجبات يجب أن نأديها، كيف كنت توازن بين حياتك الشخصية وواجبتها وحياتك العملية؟
السر في كيفية تنظيم الوقت وادارته بكفاءة وبطريقة جيدة ومتوازنة، فأنا اخصص لنفسي من ٤- ٥ ساعات يومياً للكتابة كما كان يفعل الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وباقي يومي يكون موزعًا على مهامي الأخرى.

_ ليست الحياة عادلة وليست سوية كحال البشر، هل واجهت انتقادات في بداية مسيرتك الأدبية؟ وكيف تخطيتها؟
لقد اصطدمت في بداية حياتي بحائط النقد الهدام، ولكن ذلك أعطاني القوة والدفعة لصقل موهبتي الأدبية، واحترفت النقد أيضا وحاولت أن أكون الشخص الذي لطالما تمنيت أن اقابله.
_ماذا عن الغل والحقد الذي نراه في بعض البشر كيف تواجه ذلك؟
هذه الصفات الثقيلة هي عراقيل لا تظهر إلا في طريق الأشخاص الذين تحققوا وأصبحوا سائرين بالفعل على طريق النجاح، ولقد عالجت مثل هذه الآفات بالتجاهل والاعراض، وجعلت النجاحات هدفا رئيسياً لي.
_ بدايات ربما تكون صغيرة لكنها لامعه الظهور؛ هل سبق لك نشر أعمال أدبية ورقية؟
في البداية نشرت في الصفحات الأدبية لجريدة المساء وجريدة أخبار الأدب، الآن أصبح لي بفضل الله أكثر من ثلاثة عشر كتابا ما بين القصة القصيرة والرواية والنقد والسيكودراما والعلاج بالكتابة وأدب الطفل، ومجموعة من الكتب المشتركة الاخرى، كما أنني قد نشرت العديد من القصص والمقالات في مجلات وجرائد عربية وأجنبية، وترجمت قصصي للغة الإنجليزية، وتحولت لأفلام قصيرة فاز منها فيلمي (هاشتاج) بجائزة مهرجان الدار البيضاء السينمائي الدولي.
_ لماذا هي ( دموع النوافذ، قصة وليد وفيروس كورونا، تحدث مع ويلسون) هل في منظورك إنها ستضيف إضافة جديدة في عالم يفتقر النوادر؟
أتمنى أن يسهم كل مؤلف من هذه المؤلفات الثلاثة بسهم في مجاله، فرواية دموع النوافذ أعتقد أنها ستمنح القارئ فرصة التجول في عوالم فكرية وفانتازية مميزة، وحكاية “وليد وفيروس كورونا” سيكتسب منها الأطفال عادات الوقاية من الأمراض كما أنهم سيجدون فيها ألعابا ورسوما مسلية رسمها الفنان التشكيلي مصطفى علي ويستطيعون أيضا قراءتها باللغتين العربية والإنجليزية التي ترجمتها م. نورسين أشرف ، ونأتي إلى كتاب “تحدث مع ويلسون” الذي يتضمن خمس طرق للعلاج بالكتابة وبعض التمارين التطبيقية على هذا المنهج، كما أنه أفاد الكثيرين في إعداد رسائل الدراسات العليا في هذا المجال الحديث.

_عنوان جديد لامع (دموع النوافذ، قصة وليد وفيروس كورونا، تحدث مع ويلسون) هل لنا أن نحظى باقتباس صغير منه؟
“نزلت دموع وليد وقال لأمه: أشعر أن الله يعاقبني بهذا المرض.
قالت الأم: لا تبكي يا بني، أن المرض اختبارا من الله وليس عقاباً – وليد وفيروس كورونا.
“أين، ومتى، وكيف دخل (جريجوري) حياتي..، كلها أشياء لا تستحق الوقوف عليها أو التفكير فيها، ففي النهاية لا يبقى مُهمًا سوى النتائج، كل ما أذكره أنني شعرتُ حين رأيته بقوى غامضة ذات عيون وحشية، ونظرة مجنونة اقتلعتني من مكاني ثم أرسلت بي إلى بُعد آخر حيث كان يقف – دموع النوافذ.
لا أكتب كي اغير العالم؛ أكتب كي أنقذ نفسي – اورهان باموق
وجدت دراسة نشرت في مجلة bjpsych advances أن الكتابة عن الأحداث المؤلمة أو المجهدة أو العاطفية حسنت الصحة النفسية والجسدية للأشخاص بعد أربعة أشهر من بدء العلاج الذي كان عبارة عن الكتابة عن أكثر التجارب التي آلمتهم لمدة زمنية من 15 إلى 20 دقيقة يوميًا لمدة أربعة أيام متتالية، لقد حدد الخبراء الاضطرابات النفسية التالية التي يمكن إجراء العلاج النفسي بالكتابة الإبداعية أن تساعد في علاجها:
((الخوف المفرط، الحساسية الزائدة، القلق، الإدمان، الاكتئاب، اضطراب الوسواس القهري، مشكلات التواصل، مشكلات العلاقات، اضطرابات الأكل، تقوية جهاز المناعة، نقص تقدير الذات، مشاعر الحزن واليأس، اضطراب ما بعد الصدمة، المشكلات النفسية المرتبطة بالأمراض المزمنة – تحدث مع ويلسون)).
يمكن للكتابة الإبداعية أن تعالج العديد من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والحزن والوسواس القهري.
_ثقتك بنفسك هي عنوان حياتك بماذا تنصح كُتاب المستقبل المبتدئين؟
أنصحهم بالقراءة لغيرهم من الأدباء المتحققين، والقراءة في شتى المجالات؛ ليكون لديهم حصيلة لغوية جيدة، كما انهم يجب أن يقيموا كتاباتهم تقييما صحيحا فلا تهدمهم معاول النقد الهدام، ولا تغرهم تهويمات مواقع التواصل الاجتماعي، والقراءة أيضاً سوف تمنحهم الأفكار والموضوعات لأنها تثير التساؤلات في العقل بعد القراءة.
_في النهاية نوجه لك جزيل الشكر والاحترام، نطمع في بعض من كلماتك، لتُخبرنا عن رأيك في حوارنا الصحفي؟
تحضرني الآن مقولة والتر كرونكايت عن الصحافة التي يقول فيها: “يجب أن تكون مهنة الصحافة حول إخبار الناس بما يحتاجون إلى معرفته – وليس ما يريدون معرفته.
وأعتقد أن هذا الحوار قد قدم هدف هذه المهنة بطريقة جيدة جدًا، شكراً جزيلاً لقد استمتعت كثيرا بحوارك الشيق.







المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب