مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع الكاتبة داليا منصور داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: آية طه

 

في عالمٍ يضجّ بالأفكار وتحتشد فيه الأرواح بالحكايات، تبرز أقلامٌ أنثوية استطاعت أن تحفر لنفسها مكانًا خاصًا بين طيّات الأدب والواقع. ومن بين تلك الأقلام اللامعة، يسطع اسم داليا منصور، الكاتبة التي تمزج بين الرقة والجرأة، وتحمل بين سطورها قضايا المرأة، ودهشة الإنسان، وتقلبات النفس. في هذا الحوار الخاص لمجلة إيفرست، نقترب أكثر من عوالمها الإبداعية، ونكتشف ما وراء السطور، وما بين الكلمات.

 

_في البداية، نحب نعرف من حضرتك: من هي داليا منصور بعيدًا عن الكتابة؟

 

أهلًا بكم أحب أن أعرفكم بنفسي، أنا الكاتبة داليا منصور الفرجاني، أدرس في جامعة الشريعة والقانون، أهوى قراءة الروايات منذُ سبعة أعوام، أحب جميع أنواع القصص والروايات، ولا أفضل نوع معين؛ فأنا كاتبة متنوعة في مجال الكتابة.

 

_كيف كانت بدايتكِ مع الكتابة؟ وهل تذكرين أول نص كتبتيه؟

بدايتي كانت في  ليست جيدة فعندما اقترحت على الجميع أن أكتب لم يكن هناك أحد ليشجعني أبدًا، ولكنني تشجعت لأنني أعشق الروايات، وأول نص كانت أول جزء في رواية (ملاك الحياة) التي كانت نقطة تحول من فتاة تحب القراءة إلى كاتبة الجميع يتمنى قراءة رواية لها.

 

_ما الذي يلهمكِ لكتابة قصة أو رواية؟ وهل هناك موضوعات تستهويكِ أكثر من غيرها؟

أنا فتاة لديّ خيال واسع بالحقيقة، فممكن بلحظة يأتي لي فكرة ثم أقوم بكتابتها، أو قصة من أحد زملائي، أو موضوع يزعجني أتحدث عنه ليس فقط مجرد أهوى الكتابة.

نعم تستهويني موضوعات مثل الروايات الاجتماعية، فهي أكثر شيء أبدع به وأحبُ أن أتحدث بجميع مشكلات المجتمع بلا تقيد، وأن أطرح حلً، أو أجعل القرّاء يتفاعلون معي ويشعرون بما بداخلي.

 

_هل تصنفين نفسكِ ضمن مدرسة أدبية معينة (واقعية، نفسية، رومانسية، إلخ)؟

أنا لا أنحدر لتصنيف معين، فأنا واقعية في رواياتي وأيضًا كوميدية في بعض الأحيان، وعندما يتطلب الأمر أصبح في قمة الغموض وأصبح طبيبة في بعض الأحيان عندما يتطلب مني الأمر، ولا يخلوا الأمر من بعض الرومانسية، فأنا متنوعة بطبعي ورواياتي بها روح التنوع ولا التجأ لنوع معين.

 

_شاركتي مؤخرًا بعمل ورقي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، حدثينا عن هذا العمل: عنوانه، فكرته، وما الذي يميزه؟

رواية المعرض ٢٠٢٥ فهي قصة تتحدث عن أعباء المجتمع في بعض الحالات لبعض الشباب وكيف يُعانون، ورغم أننا بعالم مليء بالكذب والنفاق؛ إلا أنّ أبطالنا لم ينحدروا إلى الكذب بل طريق الحق، وفي الناحية الأخرى تناولت قضية عن جواز القاصرات وظلم فتاة لم تتخطى حتى سن النضج، وأصبحت بهم رغم عمرها السادس عشر وما فعلته بها زوجة أبيها ووقوف شخص بجانبها رغم أنّ في مجتمعنا المليء بالأنانية وحب الذات، وفي ناحية أخرى الفتاة الطموحة التي تسعى من أجل العيش جيدًا وإحياء ذكرى والدها رغم مظهرها، ولكن أثبتت أنها تستطيع تحقيق حلمها، روايتي تتحدث عن مشاكلنا جميعًا وطريقة حلها بالقرب من الله.

عنوانه: (ظلال الزمان) وفكرته اجتماعية وتواجه مشاكل المجتمع الطبيعي ولا يوجد بها أي شيء من التفاخر. يميزها أنها تستطيع الوصول لجميع العقول والمستويات سواء الأطفال أم كبار السن أو الشباب فهي تخاطب جميع الفئات.

 

_ كيف كانت ردود أفعال القراء تجاه العمل؟ وهل هناك شيء أدهشكِ في هذه التجربة؟

لقد سعدت كثيرًا بحديثهم لدرجة شعرتُ بسعادة أنني أنا الكاتبة وهم من يقرؤون لي.

 

_ما أصعب التحديات التي واجهتكِ في طريق النشر الورقي؟ وكيف تخطيتها؟

مثل السهر وفقد الشغف وكثير من هذه الأسباب مما كانت تجعل الأمور معقدة ولكن بمجرد أن رأيت كتابي بمعرض الكتاب ذهب كل شيء وتبخر.

 

_هل تحسين أن النشر الورقي لا يزال يحتفظ ببريقه وسط هيمنة المحتوى الإلكتروني؟

نعم، فأنا من الأشخاص الذين يعشقون الكتب رغم تطور الزمان ووجود مواقع التواصل، ولكنني أشعر بأنّ الكتاب لهُ بريق ووقار داخل القلوب.

 

_ لديكِ محتوى أدبي مميز على اليوتيوب والفيسبوك، ما الدافع وراء هذه التجربة؟

نعم، كان دافعي أن أزداد شهرة وأجعل جميع فئات المجتمع يروا ما أكتبه ويسمعونه أيضًا، هذا كان دافعي في البداية.

 

_هل ترين أن جمهور السوشيال ميديا يختلف في تفاعله عن جمهور القراء الورقيين؟

نعم، فالقارئ الورقي يقوم بشراء الكتاب فقط ولا يتحدث مع الكاتب حتى لو كان معجب بكتاباته، أما قرّاء السوشيال ميديا يستطيعون إبداء أرائهم ونصائحهم وأيضًا حبهم الشديد ويجعلوك سعيد من أجل تحقق النجاح.

 

_كيف تختارين الموضوعات التي تقدمينها عبر المنصات الرقمية؟ وهل هناك محتوى معين لاقى نجاحًا لافتًا؟

أختار الموضوعات بعناية، فليس كل المشكلات أقوم بكتابتها، ولكن ما يميزه قلبي وعقلي أقوم بكتابته، نعم الجانب الاجتماعي هو أكثر ما يُلاقي نجاحًا.

 

_هل تفضلين العمل الفردي على هذه المنصات أم ترين أن التعاون مع فريق يُنتج تجربة أقوى؟

العمل الفردي أفضل .

 

_هل ترين أن الكاتب مسؤول عن الواقع الاجتماعي والإنساني من حوله؟

من وجهة نظر الكاتب مسؤل في الجانب الإنساني، فهو لديه الموهبة من الله لتوصيل فكرة لجميع الفئات ولا يفعلها، مثل تناول أي قضية أو مشاكل ويقوم بكتابتها كأنها نصيحة لمن حوله، هذا يجعل العقول ناضجة فالكاتب يتابعه من سن العاشرة إلى الخمسين وما فوق فهو، يواجه جميع العقول ويحادثهم ويجد نفسه أمام مجتمع من جميع الفئات ويستطيع أن يجعلهم يقرؤا له فلا يستطيع أن يكون مسؤول هكذا عن الواقع الإنساني فجميع الفئات تتأثر به.

 

_كثير من أعمالكِ فيها أبعاد إنسانية ونفسية، فهل تمرين بتجربة شخصية قبل الكتابة؟ أم تعتمدين على الخيال والبحث؟

في بعض الأحوال أميل للخيال والبحث، ولكن في الأغلبية تكون بسبب النفسية والتجارب الشخصية لمن حولنا وكيف يؤثرون على عقولنا.

 

_في ظل ضغوط الحياة، كيف تحافظين على شغفكِ بالكتابة؟

لأني أعشق الكتابة ليس لمجرد هواية، ولكنها تخرجني من جميع ما أمُر به، أرى نفسي في عالم الخيال لا يوجد أحد به غيري، وأنا التي أقوم بتخيل كل ما به؛ فكيف أترك كل هذا وأعود لعالمي الواقع، فأنا بطبيعتي خيالية إلى أقصى درجة، وواقعية أيضًا، فلا تستطيع التفرقة هل هذا خيال أم حقيقة.

 

_ما الجديد الذي تعملين عليه حاليًا؟ وهل هناك عمل قادم ننتظره في المعرض القادم أو عبر المنصات؟

أعمل على كتابة قصة جديدة باللغة العربية الفصحى، فهي خليط بين الخيال والواقع وهي قصة فانتازيا وهذه للدار الذي سأتعاقد معها فقط إن أراد الله فأنا أحضرها من أجل المعرض القادم.

 

_هل ترغبين في تحويل أحد أعمالكِ إلى مسلسل أو فيلم؟ وإن كان، فما هو العمل الذي ترينه مناسبًا؟

نعم أتمنى، ولكنني ليس لدي عمل بعينه، فكل أعمالي رائعة، ولكن التي أتمنى أن تصبح في الحقيقة (محامية قلبي) لأنها تتحدث عن فتاة في كلية الشريعة والقانون ورغم أنها طالبة؛ إلا أنها ستدافع عن بلدها بجميع الطرق حتي بعد أذيتها ورغم موت أعز ما تتمناهم.

 

_ ما النصيحة التي تقدمينها للكتاب الجدد الذين يحاولون إثبات أنفسهم في هذا المجال؟

لا تيأسوا فالقوة الحقيقية في الصمود والمعافرة وإثبات الذات، وعندما تثقين أنكِ كاتبة فالجميع سيؤمن بكونك كاتبة أيضًا، فأنتِ التي تستطيعين أن تجعلي نفسكِ من كاتبة صغيرة إلى كاتبة صاعدة، ولا تنحدري إلى نوع معين من الكتابة بل تناولي في جميع المشكلات.

 

_كيف ترين مستقبل الأدب في العالم العربي، خاصة في ظل التغيرات الرقمية؟

أرى أن الأدب تطور كثيرًا وأصبح الكثير من الكتاب يظهرون بكميات هائلة، فالجميع أصبح يقرأ ويندرج لكافة المجالات العلمية وهذا في الغالب جميل جدًا، يمكن أن يؤدي إلى تطور في العقول والحضارات أكثر، ويمكن من العلوم في الأجيال القادمة.

 

_وأخيرًا، ما الذي تتمنين تحقيقه ككاتبة في السنوات القادمة؟

أتمنى أن أصبح كاتبة متميزة أكثر، وأن يكتشفني مخرج أو يقوم بأخذ رواياتي ويصنعها مسلسل في الحقيقة، وأن أصبح مشهورة، هذا حلمي وأتمنى من الله أن يحققه لي.

 

ما بين الحرف والنبض، تأخذنا داليا منصور في رحلة لا تشبه سواها، فيها من الحياة صدقها، ومن الحلم متّسعه، ومن الواقع مرآته الحادة. حوارٌ كشف لنا عن مبدعة لا تكتب فقط، بل تنبض، وتشعر، وتُحسن الإصغاء إلى همس الورق وصرخات الواقع. نغادر كلماتها محمّلين بإلهام مختلف، وعزيمة جديدة على فهم الأدب كصوتٍ للروح، لا مجرد حكاية.

كان لقاؤنا بها نافذةً إلى العمق، فشكرًا لها على البوح.