مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي خاص مع المبدعة المتألقة سارة النجار داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: آيه طه.

 

في قلب المدينة، وبين تفاصيل الزحام اليومي، يلمع اسم “إيڤرست” كمكان لا يقدّم مجرد منتجات، بل يصنع تجربة فريدة لزوّاره. في هذا الحوار الصحفي، نفتح أبواب المحل وقلوب القائمين عليه، لنكشف كواليس النجاح، سر التميز، وطموحات المستقبل.

 

1.بداية، نحب نعرف من حضرتكِ أكتر. من هي ساره النجّار؟

أنا سارة النجار ابنة غزة، مدينة الضوء في عزّ الظلمة. إعلامية شابة تألقت في تقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية، ومثقفة شغوفة بالقراءة، أجد في الكتاب حياة، وفي الكلمة بيتًا ومأوى. أنتمي إلى الحقل الإنساني من موقع الفعل، لا المراقبة، حيث ألمس تفاصيل الناس وأشاركهم وجعهم وأملهم على حدّ سواء، من بين ركام التجربة والشتات، نضج قلمي ليمنحنا رواية “سأكتب” ، أول عمل أدبي متكامل تحمل توقيعي، بعدما بعثرت نصوصي بين المنصات العربية والعالمية كرسائل حرة في زجاجات الروح. جاءت الرواية كولادة حقيقية بعد مخاض طويل من الحلم، تنقلت فيها الكلمات بين الألم والإصرار، حتى وصلت أخيرًا إلى يد القارئ، شاهدة على أن الإبداع يولد أحيانًا من رحم المستحيل.

 

 2.حدثينا عن مشاركتكِ في دار نبض القمة. ما الذي شجعكِ على المشاركه معهم؟

لم أطرق الأبواب، بل فُتحت لي نافذة من نور. عبر مجلة “إيفرست” الأدبية، التقطت دار نبض القمة نصوصي من ظلال النسيان، وأخرجتها من سرداب التأملات الصامتة إلى فضاء القراءة الحرة. لم يكن لقائي بهم محطة عابرة، بل لحظة ولادة أدبية أعادت تشكيل ملامح مساري، حين انتهيت من كتابة “سأكتب” ، لم أتوه في متاهة البحث عن دار تؤمن بصرخة حرفي. بل جاءت نبض القمة ككفٍ دافئة، احتضنت الرواية بعناية المحب، وقبلت بها في زمن قياسي، لتصبح جزءًا من نبض معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2025. لحظة وقوفي أمام كتابي على الرف، بين أنامل الغرباء الذين صاروا قرّاء، كانت كأنها حلم استحال واقعًا… لحظة تشبه البكاء الأول لطفل طال انتظاره.

 

3. “سأكتب” عنوان مميز، ما القصة وراءه؟

“سأكتب” لم يكن مجرّد عنوان لعمل روائي، بل كان عهدًا بيني وبين الحرف، ووعدًا قطعته في وجه الألم، وصرخة توثيق في زمن تتراخى فيه الذاكرة الجماعية. ولدت الرواية كمعجزة في واقع يكاد يجهض الحلم، خرجت من رحم خيمة نزوح، حيث يتزاحم الجوع والعطش والمرض والرصاص.

سأكتب هو فعل تحدٍّ، لا لحبرٍ على ورق فحسب، بل لحياة بأكملها مُصادرة. كتبت عن حرب الإبادة في غزة لا باعتبارها خبرًا، بل كوجع نابض في صدري، كصوت امرأة اختارت أن لا تصمت، وكانت “يقين” بطلة الرواية، صورة أخرى مني، تنقل ما لا يُقال… تحكي تفاصيل لا يلتقطها الإعلام، وتستحضر ذلك الضوء الخافت الذي لا يغيب… مهما أثقلت سماءنا الطائرات.

 

4.هل في مشهد أو جزء قريب لقلبكِ بشكل خاص؟

رواية “سأكتب” لا تتجاوز المئة صفحة، لكنها في قلبي أكبر من ذلك بكثير. قسّمتها على عشرين جزءًا، وكأنني مزّقت قلبي إلى عشرين شظية، ليسكن كل جزء منها في وجدان خاص به. شخصيات الرواية ليست ورقية بالنسبة لي، بل نبض حيّ في داخلي.

كيف لي أن أُفضل بين صلابة “يقين” وبراءة “سامي”؟

كيف أوقف انهمار دمعي على ما مرّ به “سالم” أو “جميل”؟

كل سطر من الرواية اختبرني، وكل مشهد انغرس في ذاكرتي.

أقف طويلًا أمام كلمات البداية، وأتأمل مطولًا الصفحة الأخيرة، وكأنها نافذة على روحي، لهذا، فإنني أحب “سأكتب” بكل ما تحمله من وجعٍ شفيف، لأنها ببساطة… تنقل عين الحقيقة كما رأيتها وعايشتها.

 

5. كيف كانت ردود الأفعال بعد صدور العمل؟

منذ اللحظة الأولى لصدور “سأكتب” ، كانت ردود الأفعال أشبه بموجات دفء تصلني رغم الجغرافيا والحصار. تأمّلت الصور التي وصلتني من قرّاء استطاعوا أن يلامسوا غلاف كتابي، بينما كنت أنا ابنة غزة المحاصرة لا أزال بعيدة عن شذى الحبر الذي سكبته روحي على الورق، وصلتني كلمات ناعمة من القرّاء تعبّر عن تأثرهم بلغتي، وعن كيف تسللت شخصيات الرواية إلى قلوبهم، كأنهم عاشوا معها لحظة بلحظة. آخرون باحوا لي بدهشتهم من كمّ الحقائق التي لم تسبق لهم معرفتها، لكنها تحرّكت بين السطور فهزّت مخيلاتهم وأيقظت وعيهم، ولا أنسى تلك الملاحظات النقدية الصادقة من أدباء ونقّاد تمنّوا أن أواصل، وأن يشهدوا ولادات أدبية قادمة لقلمي. وما زلت، بكل امتنان، أنصت لكل رأي وتعليق، لأن كل قارئ مرآة جديدة لحقيقة كلمتي.

 

6.هل في رسالة تودين ايصالها من خلال “سأكتب”؟

“سأكتب” ليست فقط شهادة زمن، بل رسالة عابرة للقارات على ظهر زاجل الإنسانية، تخبر العالم أن خلف أسوار غزة يوجد شعب لا يزال يعانق الحياة بشغف، ويتشبث بالأمل كما يتشبث الجذر اليابس بقطرة مطر، لم تكن غزة في روايتي مجرد ماضٍ يئن، بل حاضرٌ ينهض، يزاحم العتمة كي يكتب ضوءه بنفسه.

من بين سطور الألم، حاولت أن أقول: “لا تتصالحوا مع الظلم، لا تألفوا القهر، بل عاندوا المأساة بالإيمان بأن الخير لا يموت، وإن خُنق صوته يومًا”.

ورغم ما تحمله الرواية من وجع، فإن كل قارئ سيستخرج منها رسالة تخصه، ويلتقط من بين الحروف ما يليق بفكره، و يوقظ وعيه. فهي ليست قصة واحدة… بل أبواب مفتوحة على أكثر من ضمير.

 

7.ماهى خطوتك القادمة بعد هذا النجاح؟ هل يوجد عمل جديد؟

حتماً، لا تُطفئ السفن محركاتها في عُمق المحيط، ولا يذبل قلم روى أرض الأدب بمداده. بعد “سأكتب” ، أدركت أن الكتابة لم تكن محطة، بل رحلة عمر، أعمل حاليًا على مشروع أدبي جديد، يختلف كليًا في الشكل والمضمون عن روايتي الأولى، لكنه يحتضن قضية مجتمعية وإنسانية تمسّني بعمق، وتستحق أن تُروى.

لا يسعني الإفصاح بعد عن تفاصيله، فالعمل لا يزال في فصوله الأولى، والحرف لدي ابن اللحظة ووهج الإلهام.

ومع كل موجة نزوح، تتقلص مساحات الورق وتتسرب اللحظة من بين أصابعي، لكنني أؤمن أن الحبر لا يجف طالما النبض حي، وطالما هناك من ينتظر أن نكتب عنه.

 

8. ما الذي تودين قوله لقارئ لم يقرأ بعد “سأكتب”؟

أعلم جيدًا أن رفوف المكتبات تزخر بآلاف العناوين، لكنني لا أدعوكم لقراءة “سأكتب” لمجرد أنها تحمل اسمي، بل لأنها تحكي عن وجوهٍ غُيِّبَت حكاياتها خلف ستار العتمة، وأرواحٍ لم تُمنح فرصة البوح.

“سأكتب” ليست فقط رواية، بل شهادة حيّة، تضعكم في قلب محكمة الحياة كشهود على قضيّة لم تُغلق بعد، لتقفوا مع الحق، ولتكتبوا مع الأجيال القادمة عدالةً لا تُنسى، وعدلاً لا يُمحى، في كل فصلٍ منها، وربما في كل وجعٍ تسلّل بين السطور، قد تجدون شيئًا من غزة بداخلكم غزة التي تنزف… وتكتب.

 

بين طموح لا يعرف التوقف، وشغف يتجدد كل يوم، يثبت “إيڤرست” أنه أكثر من مجرد مجلة، بل حكاية نجاح تُكتب بحب وتُروى بإصرار. ومن هنا، نغادر المكان، لكن يبقى أثره في القلب، ورغبته في التطور حاضرة في كل خطوة قادمة.