مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي خاص مع الكاتبة المتألقة إسراء زقزوق داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: آيه طه.

 

في عالم تتقاطع فيه الفلسفة مع الخيال، تنبثق فكرة “تجربة تناسخ” كرؤية روائية تتجاوز المألوف، وتطرح تساؤلات وجودية عميقة حول النفس البشرية، دون المساس بالمعتقدات الدينية. هي محاولة لصياغة واقع بديل من خلال رحلة روح واحدة في حيوات متعددة.

 

 

1. بدايةً، ما الذي يمكن أن تخبرينا به عن روايتك “تجربة تناسخ”؟ وما الفكرة الأساسية التي تنطلق منها الرواية؟

تجربة “تناسخ” جاءت نتاجًا لبعض الأفكار التي تراودنا حين نتعمق في التأمل ونقرأ في الروحانيات، حيث إن الفكرة الرئيسة للرواية مستوحاة من اعتقاد البعض بتناسخ الأرواح، وأن الإنسان يولد أكثر من مرة ليكمل دائرة “كارما” أو ليكسرها ويتعلم درسه. تناقش الرواية هذه الفكرة في إطار خيالي، بعيد تمامًا عن الأديان، احترامًا لمعتقداتنا الدينية وتجنبًا للمساس بها.

 

2. لماذا اخترتِ التناسخ تحديدًا كفكرة محورية للرواية؟ وهل كانت لديكِ دوافع فلسفية أو نفسية معينة للخوض في هذا الموضوع؟

اخترت التناسخ كمثال لفكرة أن الإنسان يولد لهدف معين، ويكون هناك قصة عليه أن يُكملها. وترتبط هذه الفكرة بالفلسفة الوجودية، وبالصراع الداخلي للنفس البشرية بين الهروب والمواجهة، والحب والتعلق، والغرور والنجاح، وغيرها من المشاعر والقرارات الشخصية.

 

3. لو طُلب منكِ تلخيص الرواية في جملة واحدة تشد القارئ، فماذا تقولين؟

لم تكن جميع الطرق مغلقة… لكنه كان دومًا يختار الباب المؤدي إلى الألم فقط.

 

4. هل استعنتِ بمراجع دينية أو فلسفية خلال الكتابة لدعم الفكرة؟ أم اعتمدتِ على الخيال بالكامل؟

اعتمدتُ على الخيال وعلى خلفيتي السابقة في القراءة عن الروحانيات، وحرصت على الابتعاد تمامًا عن أي معتقدات دينية.

 

5. هل هناك شخصية شعرتِ بأنها الأقرب إليكِ أثناء الكتابة؟ ولماذا؟

شخصية “سناء” هي الأقرب إلى قلبي، لأنها فُرضت عليها تفاصيل حياتها كلها، وأُجبرت على التخلي عن هويتها وأحلامها، وهذا أمر يحدث للكثير من الشباب والفتيات بطرق مختلفة.

 

6. ما التحديات التي واجهتكِ في بناء العالم الروائي الخاص بهذه الفكرة المعقدة؟

لم تكن الفكرة معقدة بالنسبة لي، لأنني قرأت كثيرًا في مجال الروحانيات.

 

7. كيف تعاملتِ مع الجانب الزمني في الرواية، خاصة وأن فكرة التناسخ ترتبط بتعدد الحيوات والحقب؟

ابتكرت وسيلة للتنقّل، ووضعت لها آلية عمل واستخدام، وفي الوقت نفسه اخترت أزمنة مختلفة ذات تفاصيل حياتية ومستويات اجتماعية متباينة، مع الربط بين تأثير المجتمع على القرارات التي يتخذها الإنسان وطريقة حياته.

 

8. هل استعنتِ بإسقاطات رمزية أو رموز خفية داخل الرواية أم أنكِ فضلتِ الأسلوب المباشر في التعبير؟

نظرًا لتعقيد الفكرة بعض الشيء، اخترت أسلوبًا مباشرًا في الكتابة، وفضّلت أن تحظى الحبكة بالقسط الأكبر من الاهتمام، مع استخدام الرموز والتعبيرات الأدبية.

 

9. هل لجأتِ إلى استخدام تقنيات سرد معينة لتخديم الفكرة (كالفلاش باك، أو تعدد الرواة)؟

راهنت على خيال القارئ وقدرته على التنقل بين الحيوات المختلفة، والتعامل مع الشخصيات على أنها شخصيات مستقلة، رغم أن جميعها تتشارك نفس الروح. وقد أثبتت ردود الفعل صحة وجهة نظري، حيث أبدى القراء تفضيلات شخصية لكل شخصية وكأنها قائمة بذاتها.

 

10. كيف تصفين تطوّر أسلوبكِ في “تجربة تناسخ” مقارنة بأعمالك السابقة؟

في أعمالي الإلكترونية السابقة، كنت أعتبرها تدريبًا أُطوّر من خلاله مفرداتي اللغوية، وطريقتي في تنسيق الأحداث وسردها، واختيار حبكة مميزة. أما في “تجربة تناسخ”، فقد استطعت كتابة رواية ذات أحداث مترابطة، وتسلسل زمني متناسق، وسرد بسيط يوصل الفكرة بوضوح، وهو ما كنت أطمح إليه.

 

11. كيف كان التعاون مع دار “نبض القمة” في إصدار هذا العمل؟ وهل شعرتِ بأن الدار منحتكِ الدعم اللازم ككاتبة؟

كان التعاون مع دار النشر سريعًا للغاية، وربما يُعد من أسرع التعاقدات لكاتب جديد بعد فترة قصيرة من عرض العمل على لجنة القراءة. وقد ساعدتني “دار نبض القمة” على تواجد روايتي في مواقع داخل مصر وخارجها، والظهور على الساحة الأدبية بصورة مشرفة.

 

12. هل تظنين أن دور النشر المستقلة تلعب دورًا مؤثرًا اليوم في دعم الأقلام الشابة وطرح الأفكار الجريئة؟ 

بالتأكيد للدور دور كبير في دعم الكُتّاب الشباب وتمكينهم من الظهور، لكن من وجهة نظري الشخصية، لا أؤيد نشر أي عمل يتضمن أفكارًا جريئة تمسّ الأعراف والدين بشكل غير لائق. وهذا ما شجّعني على التعاقد مع “دار نبض القمة”، نظرًا لتحفّظهم وانتقائهم للأعمال المنشورة باسم الدار.

 

13. ما شعوركِ بمشاركتك هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟ وهل تعتبرينها محطة مهمة في مسيرتكِ؟

لا يمكن وصف الشعور بعد أن كنت مجرد قارئة أزور معرض الكتاب لشراء مؤلفات كتّابي المفضلين، أصبحتُ جزءًا منه، وكانت روايتي معروضة على أحد رفوف صالات معرض القاهرة الدولي للكتاب… محطة مهمة جدًا في مسيرتي.

 

14. كيف كان تفاعل الجمهور مع الرواية منذ صدورها وحتى الآن؟ وهل وصلتِك ردود فعل مميزة من القرّاء؟

الحمد لله، كانت ردود الأفعال مُرضية إلى حدّ كبير، وأكثر تعليق تكرر كثيرًا هو: “لم أستطع ترك الرواية حتى أنهيتها بالكامل”. بالإضافة إلى المراجعات التي وصلت إلى الدار، ومنها مراجعة الدكتور محمد عبد التواب، التي كانت تفصيلية وتتضمن نقدًا إيجابيًا وثناءً مشجعًا.

 

15. هل تحرصين على متابعة آراء القرّاء وتعليقاتهم؟ وإلى أي حد تؤثر تلك الآراء على مشاريعك المستقبلية؟

من الطبيعي أن يحرص أي كاتب على متابعة آراء قرّائه، لا سيما في حالات النقد البنّاء، لأنه يساعده على ترتيب أفكاره وتنظيمها بشكل أفضل.

 

16. هل “تجربة تناسخ” عمل مستقل، أم هناك نية لتحويله إلى سلسلة؟

الرواية عمل مستقل.

 

17. ما المشروع القادم الذي تعملين عليه حاليًا؟ وهل يمكن أن تشاركينا ولو بتلميح بسيط عنه؟

أعمل حاليًا على رواية جديدة، لكنها لم تُعرض للتعاقد بعد.

 

18. من أين تستمدين الإلهام في كتاباتك؟ وهل للواقع دور في تشكيل أفكارك، أم أن الخيال هو محرّكك الأساسي؟

تأتيني الأفكار بطرق كثيرة، منها الأحلام… في بعض الأحيان أشعر أنني “سائرة أحلام”، أرى أشياء غريبة، وشخصيات تحكي لي قصصها. وأحيانًا تأتيني الفكرة وكأنها ترددات موجهة لي بشكل خاص، خاصةً عندما أكون في حالة تأمل.

 

19. لو أُتيحت لكِ فرصة أن تعيشي تجربة تناسخ حقيقية، وتعودي في جسد آخر، من كنتِ لتختارين؟ ولماذا؟

جسّدت شخصية والدتي، واخترت لها القرارات التي لم تستطع اتخاذها بسبب خوفها من المجتمع، ورحيلها دون تحقيق أي من أحلامها.

 

20. كلمة أخيرة توجّهينها لكل قارئ يتردد في اقتناء الرواية.. ماذا تقولين له؟

لا تتردد! ستجد فكرة غير مألوفة، وسأكون متاحة دومًا إن أردت أن نناقشها معًا، ويسعدني الاستماع لرأيك، وإن شاء الله ستعجبك الرواية.