حوار: ميادة محي محمد
“الكتابة هي طوق النجاة بنسبة للكاتب، كيف يقال عليها أنها كلمات فارغة، بل هي محور الكون، هنالك حروف تنير ظلام قلوبنا، هنالك حروف تملأ أرواحنا بالظلام، نحن من نختار الكلمات على حسب ميولنا، لذلك الكتابة تناسب كل العقول.”
النجاح ليس كلمة سهلة بل مليئة بالتحديات والصعوبات، استطاعت أن تبني لها اسمًا بين الجميع، اليوم سوف نتحدث عن شخصية مجتهدة ومتميزة في مجال الأدب، فهي مبدعة في موهبتها، هي تسعى وراء أحلامها تتمنى الوصول إليها في يوم من الأيام، هيا بنا يا عزيزي القارئ نعرف من تكون شخصية اليوم؟.
_يمكنك أن تعرفينا أكثر عن نفسك؟
اسمي آية خالد لكن معروفة في عالم الكتابة باسم “آيـة عبد اللَّه”، وكل شخص على مواقع التواصل الاجتماعي يعرفني بهذا الاسم، عمري عشرون عامًا، من محافظة المنصورة، أدرس اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة الفورية في كلية الدراسات الإنسانية قسم اللُغات جامعة الأزهر.
_من وجهة نظرك من تكون آية عبدالله؟
أمة فقيرة، ترجو عفو الله؛ إنه يستعملها في نصرة الإسلام.
_ما هي موهبتك؟
لدي هواية التطريز بعد موهبة الكتابة.
_كيف قمتِ باكتشاف موهبتك؟
أنا أحب القراءة منذ صغري هذا بفضل أبي وكتبه، كنتُ عندما أسأله عن شيء معين يخبرني باسم الكتاب ويقول لي (اذهبي وابحثي بين طياته)، وازداد عشقي للقراءة في المرحلة الثانوية، لكن لم أشتري الكتب، كنت بقرأ كتب إلكترونية (pdf) أو من كتب أبي الشرعية.
أذكر أني أنهيت كتاب “تراجم سيدات بيت النبوة” للدكتورة عائشة عبد الرحمن عدد صفحاته 1048 صفحة فيما يقرب ثلاثة أسابيع.
وعندما انتقلت إلى المرحلة الجامعية بدأت أتابع الكثير من الكُتاب على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وجدتُ إلهامي ورغبتي في البوح بينما كنت أجول بين كتابات أحدهم، وكان الكاتب “إسلام الشرنوبي” صاحب كتاب 365 يوم.
وأذكر أول نص كتبته كنت في سكني الجامعي وكان قد مرّ وقتٌ طويل على آخر مرة ضممت فيها أمي، فشعرت بالشوق إليها وبدأت أكتب.
في البداية كان أسلوبي ضعيفًا ولم أمتلك الثقة في كتاباتي، قد كانت قصيرة، وكنت لا أكتب إلا عندما أجد ضرورة تستدعي إلى ذلك، لكن مع مرور الوقت تغير كل شيء.
شاركت في أكثر من كتاب إلكتروني، وتمّ تنفيذ أحد “الاسكريبتات” فيديو تابع لكيان زهرة اللاڤندر وكنت المشرفة على التعديل على الدوبلاج، كان بعنوان “هو لنا ونحن له”، شاركت في أول كتاب ورقي “غيوم روحانية” مع كيان اسبرانزا تحت إشراف الكاتبة حبيبة هشام.. شاركت أيضًا في الكتاب الورقي الثاني “مراسيل مبعثرة” مع مؤسسة اسبرانزا، وأشرفت على التدقيق اللُغوي فيه.
_كيف قمتِ بتطوير موهبتك؟
بدأت أركز عندما أقرأ أكتر على المصطلحات وطريقة تنظيم الكاتب للجُمل ووضع الكلمات في موضعها الأنسب أكثر من تركيزي على محتوى الكتاب، مما زاد حصيلتي اللغوية وقدرتي على ترتيب الكلام بشكل أفضل.
_يمكنك أن تخبرينا منذ متى أنتِ تكتبين؟
منذ سنة وعدة أشهر، لا أذكر التاريخ بالتحديد.
_الكتابة ألوانها عديدة يمكنك أن تخبرينا ماذا أنتِ تكتبين؟
أكتب خواطر، وقلّما أكتب اسكريبتات، وأحيانًا نتشارك أنا والكاتبة بُرّه چبريل في كتابة خواطر ثنائية.
_هل قمتِ بتطوير موهبتك عن طريق الكورسات أم كان تعليم ذاتي؟… من وجهة نظرك هل الكتابة تعلم أم أنها فطرة؟
تطويري كان تعليم ذاتي، أذكر أنني حضرت محاضرة واحدة فقط، كانت عن علامات الترقيم.
من وجهة نظري الكتابة موهبة، ولكن مُمكن أن تُعلّم، يوجد بعض الأشياء يولد بها الناس، البعض الأخر لا يولد بها، لكن لو اهتمينا بها بالتأكيد سوف تتواجد هذه الأشياء.
_هل لديكِ أعمال فردية باسمك أم كلها مجمعة بعد؟
ليس بعد ولكن لعله قريب.
_هل شاركت في مسابقات خاصة بالكتابة أم لا؟
شاركت في مسابقتين، واحدة بنفس الاسكريبت “هو لنا ونحن له”، والثانية لا أذكرها، حصلت على المركز الثاني، أخذت شهادة تقدير.
_من الذي دعمك في بداية مشوارك؟
والدتي أولًا وأصدقائي خاصة بُرّه چبريل.
_من يكون قدوتك في مجال الكتابة؟
دكتورة حنان لاشين، كاتب يوسف الدموكي.
_ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية مشوارك؟
عدم ثقتي بنفسي ولكن تغلبت عليها بسرعة بفضل الله.
_لكل كاتب مصدر إلهام ما هو مصدر إلهامك؟
في البداية كانت المواقف التي تحدث في حياتي، ولكن حاليًا خيالي هو مصدر إلهامي.
_لكل كاتب لقب يميزه عن غيره ما هو لقبك؟
ليس لدي لقب بعد.
_لكل كاتب خاطرة مفضلة إلى قلبه ما هي أقرب خاطرة لكِ؟
طلب منا مُعلمنا ذاتَ مرة رسم لوحة تعبر عن القدس
ابتسمت، وأمسكتُ قلمي لـ أبدأ ..
القدس ..
يحضر في ذهني المسجد الأقصى، أضع قلمي على الورقة فإذا بشبح الذكريات يطاردني، أذكر تلك الفتاة التي ضربها أحدُ الكلاب لأنها تصور وحشيتهم، وأذكر أخرى يُنزع حجابها لمجرد دخولها إلى ساحة المسجد، وصراخ الطفلين خوفًا على والدهما يصمُّ آذاني، وأختنق بذاكَ الدُخان في الصور كأنما هو في داخلي ..
فأبكي وأترك القلم.
ماذا عن شوارِع القدس، ففي أزقتها ألف حكاية، بالله هلُمّ يا قلمي لنخُطّ إحداها ..
وإذ بعقلي يسترجع صورة ذلك الطفل وهم ملتفون حوله وكأنه مجرمٌ دولي!
وذاك الطفل الذي اضطر لترك مدرسته لأجل التدريب على السلاح للأخذِ بثأر والده، وثالثٌ لم يتجاوز الثامنة عشر يمسك بسكين حادة لإتمام عملية طعن يُدرك أنه لن ينجوا منها، وتلكَ الثكلى على ولديها وها هي تُرسل الأخير درب الشّهادة، تلك الأزقة فيها آلاف الحكايات لكنها مُخضبّة بدماءِ أصحابها.
والآن ماذا؟!
ماذا أرسم؟!
هذي قُدسُنا تُعذب، أما آن لهذا العذابِ أن ينتهي، أما آن لتلكَ الآلام أن تنجلي!
وضعت قلم الرسم وعزمت على إمساكِ قلم العلم حتى تُحرر قُدسي، حينها وستكون أول مشهد أرسمه، “مشهد التحرير”.
آيـة عبداللَّه
…………………………………………
ابتلعتُ تلكَ الغصّة بداخلي وأيقنتُ أنّه لم يعُد مكاني ولو تشبثتُ به.
هكذا هي الطُرقات والأماكن، لا تدومُ لكائنٍ من كان، اليوم نحنُ هنا، مُستقرّون، مُرتاحةٌ أرواحُنا، سُعداء مقبلون على أهلها وكل ما فيها، وغدًا مدبرون، مُكرهةٌ أرواحُنا، تاركين أيادي أولئكَ الأهل التي تشبثنا بها لسنواتٍ عديدة، أفكارُنا مُنقلبة رأسًا على عقِب.
لم يكُن التخلّي سهلًا، لكننا وجدناه الملجأ الأخير بعد محاولات عِدّة للطرقِ على الأبواب، حيثُ وجدناها جميعًا تبوء بالفشل، فأصبحَ التركُ إجبار، لا اختيار.
-آيـة عبد اللَّه
_من وجهة نظرك ما هي الكتابة؟
عدة كلمات تصف شعورنا، وأحيانا تكون هروب من الأشخاص إلى الحروف، حتى نستطيع توضيح وجهات نظرنا، ونتكلم عن الذي نشعر به.
_من وجهة نظرك من هو الكاتب الناجح؟
الكاتب الناجح هو الذي يطور نفسه طول الوقت، ويتعلم من أخطائه، ويعرف بأسلوبه الذي يجذب القارئ.
_من وجهة نظرك هل الموهبة تكفي كي يستطيع الكاتب التطوير من نفسه؟
بالطبع لا تكفي في الكتابة، ولا في أي موهبة أخرى، لابد الإنسان أن يتعلم كل يوم شيء جديدة، ويقرأ أكثر ويبحث ويشتغل على نفسه.
_لكل كاتب رسالة يعبر عنها في كتاباته هل تعبري عن رسالتك من خلال كتاباتك أم لا؟
تحاول أنشر الكثير من الكتابات عن القضية الفلسطينية، وعن قدسنا العربية الإسلامية.
_لكل شخص ناجح خطوات يمشي عليها حتى يستطيع التطوير من موهبته.. ما هي الخطوات التي تمشي عليها حتى تكوني كاتبة ذو مكانة عالية؟
عندما أكتب نص براجعه أكثر من مرة، أحاول أستبدل بعض الكلمات بمترادفات أقوى، بحاول دائمًا أخذ حذري من الأخطاء الإملائية والنحوية؛ لأن الكاتب حتى لو أسلوبه قوي، ولديه أخطاء فهذا يقلل من رغبة القارئ في القراءة إليه.
_يمكنك أن تخبرينا كيف يستطيع الكاتب جذب القارئ كي يقرأ كتاباته؟
يضع نفسه مكان القارئ ويحاول يفهم مشاعره، عندما يكتب هذا النص، ماذا يشعر، ماذا يتمنى أن يقرأ.
_ما هي الانجازات التي قمتِ بتحقيقها في مجال الكتابة؟
اسكريبت “هو لنا ونحن له” لقد كررته كثيرًا؛ لأنني فخورة بهذا الإنجاز جدًا، كتاب (غيوم روحانية)، كتاب (مراسيل مبعثرة)، شاركت فيه بـ ٦ خواطر، وأشرفت على التدقيق اللغوي فيه.
_يمكنك أن تخبرينا ما هو حلمك؟
حلمي أن أصبح مُعلمة قرآن كريم وشريعة إسلامية لغير الناطقين باللغة العربية.
_ما هي النصيحة التي تريدي أن تقدميها للمواهب المبتدئة؟
أن لا ييأسوا، يسعوا دائمًا لتطوير أنفسهم، ولا يلقوا بالًا إلى عثرات الطريق.
_يمكنك أن تخبرينا ما هو رأيك في الحوار وفي مجلة إيفرست؟
في الحقيقة لا أعرف شيء عن المجلة، الحوار جميل جدًا وحبيتك جدًا يا ميادة، سوف أعرف أكثر عنها بمشيئة الله الفترة القادمة.
في نهاية الحوار سوف نختمه ببعض الخواطر الخاصة بالكتابة آية عبدالله..
جعلت تدُقُ ذاكَ الباب بقوة، فهو الذي رأته من بعيدٍ بزخارفه الجذّابة والتي لفتت نظرها إليه من بينِ عشراتِ الأبواب، وبعد كلِّ تلكَ المسافةِ يرفضُ أن يُفتح؟!
ظلّت تطرُقُ مِرارًا وتكرارًا حتى أدمت يداها، بمجرد حضور يقينها بأنه لن يُفتح؛ حتى أجهشت في البُكاء والصراخ، “لمَ لا يُفتح هذا الباب، أبعدَ كل هذه المعاناة لأصلَ إليه أجده مُغلقًا؟!”.
وفجأة أضاء نورٌ لا تُدرك مداه، ولا تعرف مصدره، حاولت أن تفتح عينيها لتعرف من أين يأتي هذا ولمَ يُشع بهذهِ الطريقة لكنها عجزت عن فتحهما.!
تمكنّت من الوقوف على قدميها بصعوبة فقد أرهقها البُكاء، لم تيأس أن تُكمل طريقها باتجاه هذا الضوء مجهول المصدر حتى أوشكت أن تصل، لكن هناك ما منعها أن تقتربَ أكثر!
وفجأة هدأ هذا الضوء حتى تمكنت من الرؤية، اقتربت أكثر حتى رأت بابًا آخرًا، لم يبدُ بذاكَ الجمال الذي تمنته.
عندها فُتح الباب تلقائيًا بدون أدنى مجهودٍ منها، وعندها وجدت ذاكَ الشخص الذي لطالما رأته في أحلامِها، بدأ بتضميد جراح يديها بكلِ لُطف وهي لازالت تنظر إلى عينيه بتعجُب “أيُعقل أن يكونَ هو؟!”
ثم أمسكَ بيدها وطبعَ بداخِلها قُبلةً هادئة، وسارا طويلًا دون مَلل، رأت بعينيه جمالًا لم ترهُ قبل، وحولهم جمالٌ يُضاهيه، حينها أيقنت أن ما فاتها لم يكُن لها.
لـ آية عبد الله
…………………………………………….
أجلس جانبًا مع كتابي وقلمي ومُلاحظاتي، أتأمل في هذا الورق المُجمّع بين يديّ أيُعقل أن يصف جميع ما حدث وإن كان، أيُعقل أن ينقل لنا إحساسهم وقتها!؟
أتأمل في حياة أحد العُظماء الذي طالما تمنيت أن أُعاصِر عَهدَهُ، فهو أحبُّ الأزمانِ إليَّ بعدَ زمنِ رسولِ الله، تمنيتُ رُؤية عدلِهِ وغيرته بعينيَّ بدل أن أقرأ عنهما وأسمع، تمنّيت لو أستمعُ إليه بنفسي ولعلّ اللِّقاء في الفردوس:)
الآن..
أسمع أصواتَ الأطفالِ من حولي، لهوَهم وصراخهم وذاكَ الصَخَب الذي يضجّ بالكثيرِ من الركاكة، وأتساءل ماذا لو عاشوا في عهدِ عُمر!
أولم يكونوا لِيتعلّموا المُبارزة بالسيفِ ورميَ السهامِ بدلًا من هذا الهُراء.
من كمثلهِ!؟ ومن كمثلِ من عاصره!؟ وهو الذي قال فيه رسول الله “جَعَلَ اللَّهُ الحَقَّ عَلَىٰ قَلبِ عُمَرَ وَلِسانِه”
سلامًا علىٰ عُمَر.♡
لـ آية عبد الله






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.