حوار: منار إبراهيم
الشافعي: مثلي الأعلى هو والدي
جميلـةُ جميـلاتِ مدينتنا.
توفيَّ والِدُها بمُعتقل الإحتـلال حينمـا كسَـر عِظام غـراب حاول الإعتـداءِ على حُرمةِ بيته، حينها تحـوَّلت نيـره إلـى مُقاتِلاٍ شَـرس، يأكُل الظُلَّامَ إن إختبئـوا بأحلَكِ بُقعةٍ سوداء
كانـت تُشبه القناص الماهِـر في إقتناء فُرص القتل
ماتَ والِدُ نيـره وهـو واثِقٌ أنه وتَـركَ رحِمًا يُنجِـبُ رجالًا من أصـلابِ رجال.
_مَن “عمر”؟
كاتِبٌ روائي في بدايةِ مسيرته، يدعَمُ الثقافةَ والقراءة ولا يُحبذ الجهل أينما ثُقِف.
يعد ” ابن الشافعي” من أبرز الشباب الموهوبين على الساحة بالأونة الأخيرة ليس كـ كتاب فقط، بَل كـ ملقي للأشعار والنصوص كذلك، فماذا يمثل لك هذا الأمر؟
كُل ما يتعلق باللُغةِ العربيه يجذِبُني اتجاهه، الكِتابةُ والقـراءةُ والإلقاء.
لأنهـا لُغَةُ القُرآن الكريم، لذا يتوجب علينا إدراكُ المغزى من إختيار الله سبحانه وتعالى لهذه اللُغه كي يُخلدها بين طيات التاريخ.
_لمَن يقرأ “عمر”، وأين يجد نفسه أكثر ومَن مثله الأعلى بالحياة وماذا تمثل له العائلة؟
لِمن يُتقن الكتابة ويحمل بين نصوصه إنارة الجزء المُعتم في عقلي، لا أُتابع كتابات شخص بعينه، بَل أقرأ كالرحال بيـن النصوص.
أجِدُ نفسي في القراءةِ والتأمُل وطرح الأسئله التي لم تخطُر على بالي من قبل، مثلي الأعلى هو والدي، رجُلاً كرَّس حياته للعلم وإقتناء المعرفه حينما كان إقتناء المعلومات في زمانه شِبهُ صعب بالنسبةِ لنا الآن؛ لأننا اليوم بضغطة زر واحِده يُمكننا تعلُم الكثير من الهاتِف.
تُمثل العائلة لي الكيان الدافيء الذي يُحفز المُتمنيّ على تعلُم ما يشاء.
تُعتبر القدس كـ بيت لكُل مُلتجأ ووطن لكُل رحال، فكيف تراها وقلمك ينبض بحروفها ويتنفس بـ اسم فلسطين؟
الإدراكُ المُفـرط لبعض الأمور له وجهان، رُبما الحُـبُّ الجَـم ورُبما البُغض التام، مَـن قرأ التاريخ حقًا لابُــد أن يحـزن على القُدس.
شعـور الضعف بعد القوة، وخـذلان إثنا وعشـرونَ أخًا للقدس، وتركِها لمن ليس أهلًا لها؛ جعلني أتمنـى السفر إليها دومًا، لذا لجئـتُ للكتابه..
لِأُسافر لها، وأُقتَلُ بين ريعانها آلاف المـرات.
ما وجدتُ لي وطنًا إلا فلسطين وإن كُنتُ غربيَّ المنشأ.
_من وجهة نظرك الشخصية ما الإضافة التي يقدمها لنا النقد بشكلٍ عام وكيف تواجههُ وتتعامل معه؟
للنقـد سياقانِ مُختلِفان، أولُهما النقدُ البنَّاء الذي يُساعِدُ المـرءُ مِنا على تحسيـن مستواه إن وُّجِـد به خطأ بالشكل الذي لا يُنَفِـرُ الكاتب، بل بالتحفيـز والإستقامه على الأمـور الصحيحه التي يراها الناقد ولا يراها المُنتَقد.
أما النقدُ الهدام لا يُمِد إلا طاقة سلبيه رُبما تُعيد المرء أدراجًا للخلف بدلًا من تقدُمه، وفي كلتا الأمرين يختلف إسلـوب الناقد، هذا يُعين وذاكَ يهدِم.
_لو اتيحت لك الفرصة؛ فما التغير التي تود إدخالها إلى المجال الثقافي؟ وما هي الرواية من منظورك؟
إعادةُ الرقابة إلى الأدب بشكـل تام، مُنذ أعوام لا تزال قريبه أصبـحت المادةُ والمال نُصبَ عين الجميـع لذا لجئ للكتابة ونشـر الكُتب من ليسوا أهلًا لها، وللأسف يُعَدُ هذا دمـارًا يجتاح عقـل من يود القراءة.
كالذي طلـب من الكتب يد العـون ورأى القُبح بعينه لما حدث مِن إهمال في بث الأفكار البذيئة في الكُتب، بَل ونشرها أيضًا.
الرواية هـي رحلـة يُسافر بها القُراء إلى حيث يود الكاتِب، وإمدادُ أُمةٍ كامِله بفكـره ثقافيه جميله.
_ناقشة عدة مواضيع كـ التعليم، الحالة المعيشية وآخرهم خبر إلغاء القايمة وإن كان بطريقة فكاهية، وهذا يدل على نظرتك العميقة للحياة، فما هي الحياة وهل لها معنى أم منطق يؤدي بنا إلى العبث؟
نـحنُ مُخيرونَ أم مُسيرون؟ إذن أفكارُنا التي نصنعها من محض إختيارتنا هي السبب الأول في تشويه منظر الحياة.
القرارات التي تسلب مِنا حق الاختيار أيضًا توَّقِعُ بنا في الهاوية التي يغرق بها يوميًا آلاف الناس، بَل الملايين.
_لكُل شخص سمات تميزه عن غيره وترفع من شأنه وأما عنك فتمحور بك كُل شيء ونقيضه، الروح المرحة وأيضًا الجدية، الصوت العربي الأصيل والغربي كذلك، ولكن يظل الشيء الراسخ حبك للوطن وانتماءك للقضية الفلسطينية وحقدك للاحتلال والصهيونية.. فماذا عساك تفعل حيال الأمر لو كانت أحرفك رصاصٍ حي؟
لقتَلتُ روح الجُبن في صدور الشعـوب أولًا، ونميـتُ فيهم عِز التاريخ وما كُنا فيه من زُهد سابقًا، أننا قـوةً بالدين لا بالدُنيا.
وآخـرُ الرصاصات للحُكام، فنحنُ الحُكم والقرار والعِتاد.. لا هُم.
_”كـ البحر أنت، مُحمل بالكثير من الأسرار”، تجيد الكتابة بمهارة، والالقاء ببراعة، تخوض أى جدال بثقة لما تحمله من معلومات في الدين والثقافة والاقتصاد والسياسة.. إلخ، فما المراجع التي تستند إليها وما هي أساليبك في تنمية ثقافتك؟
فقط السؤال والإجابة؛ هُما طريقان للفهم أكثـر عن بعض الأمور، ثُم مُحاولة إقتناء كل المعلومات التي تُحيط الكلمه في الكتاب من جميع اتجاهاتها.
“العِلمُ أكثـر الطرق راحه”.
_تحفظ الكثير من النصوص وأبيات الشعر والتي ينتمي أغلبها للعرب والعصر الجاهلي وكذلك الكثير من القصص الاسلاميه، فـ ما أهمية الذاكرة لك وكذلك العامل الزمني؟
حقيقةً أُخفِقُ بعض الشيء في الحفظ، ولنكن عادلين بالسؤال دعينا نُلقي على ذاك العصر إسم.
عصر إزدهار اللُغةِ العربيه؛ لأنه لا يَصِحُ على جاهلٍا باللُغةِ مثلي إطلاقُ لقب الجهل على مثل هؤلاء.
إن حظيتُ بذاكرةٍ قـويه؛ لاقتنيتُ مساحتها في القُرآن، فهـو يحمِل من البلاغةِ والإحكام ما لم ولن يُكتب مثله.
_”يعد الشعر البذرة الأصلية للأدب”، أتعتقد أن هذه المقولة مازالت تتطبق في وقتنا الراهن؟
أُضيفَ إلى الأدب بعض التحديثات التـي باتت مُنتشره ولا تُمِد للأدب بصله مثل “الإسكريبت العامي”، الذي يتناول حوارًا بين أشخاص في موقف مُعين، لا يحمل أي حصيلة لغوية أو قوةً في رحابه.
بينما الشِعرُ الفصيح أبحرٌ يَسبحُ بينها دارسون بين الوزن والقافيه، بالتأكيد لا يستويان.
_نظرًا لكثرة الكُتاب والأعمال التي تظهر مؤخرًا هل تعقد أننا نسير للأمام والأفضل أم نسير نحو التفاهة والابتذال؟
إن شَـرف الإمساكِ بالقلمِ شرفٌ عظيم في حد ذاته، لو لم يكُن كذلك لما أقسَمَ الله عز وجل بالقلم في القرآن، لذا وجب علينا حمل عقـول الناس إلى المكان المُلائِم..
إلى النمو والازدهار والرُقي الذي فرضه علينا الدين حقًا، واستخدمه الغرب.
لذا نصيحتي لمن إتخذ الكتابة سبيلًا ومنهاجًا يسير عليه أن يُراعي الله فيما يكتُب للناس، إن أفدت واحِدًا فإنك قدت أفدت أُمةً كاملة.
_تعكس شخصيتك روحك الاجتماعية المرحة وهذا من خلال مشاركتك بعض تفاصيل حياتك داخل روم “قوافل العرب”، فماذا يمثل لك الروم والأدمن وبالطبع الأعضاء؟
العائلة الصغيـرة التـي وجدت بها نفسي، الأُنسُ الملائِمُ إن ضاقت بيَّ الأرجاء.
أهرُب إليهم من الضجيج؛ حتـى أخرُج مُرتاحًا صافي البال.
قوافل العـرب ليست فقط مُجـرد مكان لنشر الكتابات، بَل عائِلتي الثانيه التي طالما دعمت موهبتي واستمراري في الكتابة.
نسال الله إفادتهم بكل ما نملك.
_يطلق عليك البعض “الهارب من إحدى القبائل العربية”، وللحق يليق بك كثيرًا.. فـ هل لنا معرفة طموحات فتى القبيلة المجهولة بالمستقبل؟
لطالما أحبَبتُ أن تكـون مِصـرُ أرقى دول العالم ثقافة وتاريخًا برغم كونها كذلك، ولكن للآسفِ ما نراه في أغلب شباب اليوم السير على نهج لا يليق بالشاب المصري.
لذلك لجئت إلى الكتابه هُنا بالتحديد، حيث يُستهدف الشباب على الهواتف، أبُث إليهم الأخلاق في هيئةِ كتابات بسيطه رُبما تُغير سلوك فرد واحد.
“وإن حدث فهذا أعظمُ إنتصاراتي”.
_خاتمًا بـ اسمي واسم مجلتنا الحبيبة أترك لك المساحة لكلمة أخيرة.
أولًا أوَدُ شُكـر مجلتكم الرائعه التـي تشرفتُ كثيرًا بالحديث على منصتها.
وأختَـص بالذكر الأستاذة ” منار إبراهيم ” على تميُزها وإبداعها في فــن إختيار الأسئله والمهارة الصحفيه التي تكمُن داخلها.
وأوَدُ توجيه كلمةٍ بسيطة لأصدقائي الكُتاب وإن كُنت على مشارف الوصول إليهم بعد.
إن إزدهار مِصـر من جديد لن يحدُث إلا بالعلم، إن أول كلمات القُرآن كانت إقرأ.
إجعل القارئ يُحفز الناس على العِلم والتعلم والكفاح، شُكـرًا.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا