حوار:ضُحى مهدي.
لا تكن شخصًا عاديًا، وبالإرادة تصنع التغيير لتكون كماتريد،
فإنك ستحقق أهدافك مَادُمت مؤمن بِذاتك، تجاهل كُل من يقف بطريقك، ودافع عن أحلامك كأنها جزء من روحك بدُون أدنَى خوف وبذلك ستصل بإذن الله.
ولتكن كمبدعنا مُرهف الذي حكى لنا عنه فقال:
أنا مُرهف المصري من سورية، وتحديدًا من دِمشق وعمري ٢٤ سنة، هاوي للرسم أو لنقل إنني عاشق للرسم، لأن الرسم بالنسبة لي ليس مجرد هِواية، بل أكثر من ذلك بكثير أي أن الرسم من أساسيات يومي، فلا يمكن أن يمر يوم دون أن أرسم، وسأشعر أن هناك شيء ينقصني بالفعل إن حدث ذلك.
ولدت بريف دمشق بمنطقة اسمها التل، وعشت فيها أغلب طفولتي وقد كنت طفل هادئ جدًا، ومُدلل كثيرًا لأنني كنت آخر العُنقود كما يقولون.
وقد أحببت الرسم كثيرًا منذ صغري، واكتشفت موهبتي واخترت الفن، بعد ظروف الحرب التي صارت في بلادي، فاضطررت للسفر خارجها، وبالفعل سافرت إلى السعودية. وعندها لم أستطع إكمال دراستي للأسف، لأنهم لم يسمحوا للزائرين بالدراسة هناك.
كنت أحلم أن أدخل فنون جميلة أو كلية الهندسة، لأنني كما قلت أحب الرسم كثيرًا منذ الصغر، لكن للأسف الظروف حالت بيني وبين ذلك، فهي تمنعنا من أشياء نحبها في بعض الأحيان.
وفي إحدى لسنوات كان لدي وقت فراغ كبير، ففكرت بطريقة تجعلني أستفيد من هذا الوقت قدر الإمكان، فكانت فكرة تعلم الرسم أفضل شيء، فهو شغفي منذ زمن طول، لعله يعوضني عن الدراسة في يوم من الأيام، أو يفدني بشيء.
وبسنة ٢٠١٦ كانت بدايتي فدخلت عالم الرسم، بدأت أتعلم وأخذت الأمور على محمل الجد، وصرت أتابع فيديوهات تتعلق بالرسم، وفي بداية الأمر كنت أتعلم رسومات هندسية كوني أحب الهندسة كثيرًا. وبعدها أحببت التغيير وبدأت أرسم الوجوه. بدايتي كانت جدًا سيئة ومع ذلك كنت أفرح كثيرًا بكل رسمة أرسمها، وعندما أطلب آراء الناس كان الكثير منهم يحبطونني، عند ذلك حزنت كثيرًا لدرجة إنني تركت الرسم، لمدة تصل أكثر من ٥ شهور.
وبعد مرور نصف عام ٢٠١٦ عدت للرسم وأنا مُتفائل، وقررت ألا أستمع لكلام أحد، وألا آخذ رأي أحد، فكل مايهمني أن أكون مقتنع بكل شيء أفعله مهما كان. وعدت لمشاهدة الڤيديوهات على اليوتيوب، وتابعت العديد من الرسامين من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، فحاولت تجهيز أجواء رسم خاصة بي. ثم تواصلت مع الرسامين للإستفادة من خبرتهم.
ومن بينهم الرسام الغالي “حسام ملخ” وحينها أذكر أنه قد أعطاني الكثير من النصائح القيمة، وأوجه له تحية من القلب تحمل الكثير من الود والشكر والتقدير.
إن النصيحة التب ظلت عالقة في ذهني، ومن المستحيل أن إنساها هي أن لا أهتم للوقت ا
أبدًا عندما أرسم، فكنت أعتقد أن أي عمل يجب أن ينتهي في جلسة واحدة. فعرفت أنه يجب عليّ أن أتمهل وأرسم بهدوء، واكتشفت إنني أستطيع أن أرسم بطريقة جميلة للغاية، وأن الصبر هو ماينقصني فقط.
ومنذ ذلك الحين عملت بالنصائح وبدأ رسمي يتطور حقًا.
وفي عام ٢٠١٧ كان عندي وقت فراغ كبير جدًت جدًا، فصرت أرسم يوميًا لمدة ٨ساعات طوال عام تقريبًا.
تلك السنة كانت أكثر سنة أتطور فيها، فقد اعتمدت بشكل كبير على الممارسة والتجربة، والتعلم من الأخطاء.
يومًا بعد يوم صار شغفي بالرسم يزداد، ودائمًا كنت أختار صورًا صعبة لأرسمها، وكل مرة تكون أصعب من التي اخترتها من قبل، حتى أشعر بتطور المستوى.
و كنت أطمع أن أتعلم شيء جديد كلما شعرت أنني أتقنت مجال ما فأنتقل على الفور إلى مجال آخر، حتى وصلت لمجال ال3d. وهذا المجال هو أكتر مجال أحببته وأحسست أنني سأصب كل إبداعي فيه، لذا أكملت فيه وتعمقت فيه كثيرًا.
في الحقيقة إن الطموحات والأهداف كثيره باتأكيد، ولكن الهدف الأساسي والذي مان حلم بالنسبة لي بكل معنى الكلمة، هو أن أقيم معرض خاص بي في يومٍ من الأيام، وأن يكون على مستوى عالمي وأن تكون لوحاتي كلها معروضة فيه، لأنها أغلى ما أملك وأن أرفع رأس أهل بلدي، وأن أترك بصمة مميزة في عالم الفن والإبداع.
والداعمين كثر بالتأكيد وهم من الأصدقاء والأقارب، ولكن دائمًا مايكون الأهل هم الداعم الأساسي، لأنهم يتمنون أن يكون أولادهم من أفضل وأنجح الناس على الدوام.
أما عن الرسم فهو أجمل تجربة في حياتي بإختصار،
وقدوتي بمجال الرسم رسام أجنبي اسمه:
“marcello barreng”
وهو الرسام الأول في العالم بمجال ثلاثي الابعاد.
وأقول أن الهوايات بشكل عام فيها قوة علاجية رائعة في نظري، لأنا وباختصار تبعدك عن ضغوط الحياة اليومية، وتأخدك لعالم آخر، مملوء بالهدوء والراحة والسعادة.
وقبل كل شيء أحب أن أشكركِ جدًا، على هذه اللفتة الحلوة وعلى هذا الحوار اللطيف.
وأود أن أشكر كل من دعمني ولو بكلمة، منذ بداية مسيرتي الفنية حتى الآن.
وأخيرًا نصيحتي لكل شخص يحب أن يتعلم الرسم أو يسعى كي ينجح بشيء معين، لاتدع أي شيء يقف بطريقك أبدًا، وأكمل مهما كانت الظروف صعبة، فلا شيء مستحيل، إذا أحببت الشيء الذي تفعله.
وكن على ثقه أنك ستصل، وإن الله سيعطيك لترضى، ولن ومايضيع لك مثقال ذرة من تعب، لكن ذلك سيتطلب منك الإرادة والجهد.
وفي النهاية أتمنى التوفيق والنجاح للجميع.
وبدورنا نتمنى لمبدعنا في خِتام هذا الحوار المميز، مستقبل باهر يليق به، وله مني ومن مجلتنا تحية طيبة.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.