حوار: عفاف رجب
الكتابة هي الوسيلة التي تتيح للكاتب نشر أفكاره، كما أنها تتيح له التنفيس عن مشاعره، التعبير عن فنّه، إطلاق عنان ما يجول في خاطره وتوظيفه فوق السطور حتّى أنها تنقل تجارب الآخرين وتنشرها، هذا ما قالته ضيفتنا اليوم،
فأنها ترى في الكتابة نافذة تطل على العالم أجمع وتزيد من ثقافته، تصحح مفاهيم خاطئة وتطرح قضايا مهمة وتلقي الضوء على جوانب مُختلفة.
فإليك قارئ إيفرست موهبة اليوم وهي تسرد لنا عن موهبتها ورحلتها في العالم الكاتبة، فإليكم الكاتبة رهف راتب الحجلي، ابنة سوريا، مواليد دمشق 2001، حائزة على شهادة دبلوم تقاني في العلوم الصحية اختصاص تخدير.
تمتلك موهبة الكتابة بُمختلف أنواعها، حيثُ كتابة السيناريو التلفزيوني والسينمائي، شاركت في كتابة فيلم روائي طويل، وكتابة حلقة منفصلة كوميدية، بدأت في اكتشاف موهبة كتابتها للسيناريو في عمر مبكر جدًا، حاولت كتابة شيء خاص بها، لكن قلة الفرص وصعوبة الوصول لشركات الإنتاج جعلها تتوقف عن كتابة السيناريو ولجأت لكتابة الرواية، تكتب بشكل شبه يومي نصوص نثرية، سرديّة، خاطرة وتعمل على تجميعها في كتاب ونشرها في المستقبل القريب بإذن الله.
وإليكم جزءً من اللقاء مع الكاتبة..
-لكل كاتب مجال مختلف يميزه؛ فما هو مجال كاتبتنا التى تحبه وتبحث عنه؟ وبمن تأثرت الكاتبة، ولمن تقرأ الآن؟
أعتقد لأنني في بادئ الأمر كُنت أبحث عما يطور موهبتي في كتابة السيناريو، ولأنني ألتمسُ في ذاتي خيالاً واسعًا وقدرةً على إيصال ما يجول في خاطري من أفكار عن طريق الكتابة أيًا كان نوعها سَهل عليَّ كتابة الرواية ليس إلى حد السهولة المُفرطة، ولكن إلى حد القبول والقدرة على الإكمال في المشروع، لهذا فأنني أحب كثيراً أي مجال لا يكون للكاتب فيه حدودٌ تقيده.
أرى في كتابة السيناريو و الرواية هذه النقطة التي تجعلني أصيغ أفكاري وأطرحها وأتعمق فيها داخل ورقة لا نهاية لها كما في النثر أو السرد أو الخاطرة.
تأثرتُ في أسلوب الكاتب أدهم شرقاوي، وأرى أنّه مشوق جدًا ممزوج ببصمة تميّزه، وفي الخيال الكاتب عمرو عبد الحميد، أقرأ حاليًا كتاب “نظرية الفستق” للكاتب فهد عامر الأحمدي.
-ما هي العوائق التى واجهتها، وكيف قدرتِ القضاء عليها؟
العوائق التي واجهتها كانت في معرفتي الحقيقية بمدى صعوبة الوصول إلى شركات الإنتاج ولهذا بدأت أبحث في الخارج على ورشات كتابية وأستطعتُ أن أشارك القليل من أفكاري مع أحد الكتّاب وقد قمنا بكتابة مشاريع تصلح لأن تتقدم إلى شركات إنتاج لكننا واجهنا نفس المشكلة في الخارج أيضًا.
فقررتُ أن أكتب الرواية لأنني و في الرواية كما ذكرت سابقًا أستطيع أن أتعمق في الأفكار وأختلق حبكاتٍ وأحداث وأتلاعبُ في إيصال فكرتي في ورق لا حدود لها.
أظن أن المشكلات هي التكاليف المادية الكبيرة في النشر لكن هناك الكثير من دور النشر التي تنشر العمل في تكاليف مقبولة كدار نبض القمة وغيرها،
لذا وصول أفكاري وخيالي عن طريق رواية سيكون أسهل من وصولها عن طريق عمل تلفزيوني أو سينمائي.
-بالنسبة لكِ؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، أو ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟
أرى أنَّ من أهم صفات الكاتب الناجح هو الكاتب الصبور الذي يمتلك نفسًا طويلًا في الكتابة و إعادة صياغة النص حتّى يظهر في أحسن صورة
كما يجب أن يكون على دراية تامة بأن طريق الوصول والانتشار ليس بالأمر السهل حتّى لا يتحطم وييأس من أول الطريق.
يجب أن يكون مؤمن بحلمه و لا يقف عند أول مشكلة تواجهه، كما أنه يجب أن يتقبّل النصائح التي توجّه له ولا يعتبرها تقليل من شأنه وإنما سد لثغراته.
أرى أن المعايير التي يتوجب توافرها عند الكاتب هي الخيال الفني الواسع والقدرة على خلق نصًا متناغمًا ممزوجًا بالتشويق والإيقاع السريع، كما أنَّ القراءة المستمرة تفيد في اقتناء مفردات جديدة والاطلاع على الأساليب المختلفة التي تميز كل كاتب على حدى ولهذا من شأنها أن تزيد من رصانة الأسلوب.
بالنسبة لي أنا أرى أن لكل عمل أسلوب يناسبه؛ فالكتابة عن رواية مليئة بالأحداث والحبكات تنقص من رغبة القارئ في الاستمرار بالقراءة إذا كان الأسلوب عميق، ولكنها تأخذ القارئ في رحلة داخل الصفحات حتى يكاد يشعر بأنه يعيش الأحداث مع الشخصيات إذا كان الأسلوب بسيط منمق، بينما في النثر والسرد والخاطرة أرى أن الأسلوب العميق أجمل ويزيد من جمالية وتلوين النص، أما في كتب تطوير الذات فلا أرى داعي للأسلوب العميق والمفردات الغريبة.
-هل يتم التحضير لعمل في الفترة القادمة؟
نعم يتم العمل على مشروع على أمل أن ينتشرَ في المستقبل القريب إن شاء الله.
-شيء من كتاباتكِ الإبداعية.
قال لها:
عانقيني حد التصالب
امزجيني بكِ و دعينا نتوّحد
اجعليني سجّان في سجن حضنك
و اغزلي من عظامك قضبان تقيّدني
إياكِ و أن تحرريني منك بعد
أريدُ أن ألتصق بصدرك و أستشعرُ خلجاتك
أود أن تشعرين بأنفاسي التّي تُطارد أنفاسي في حيز عنقك الدافئ
فقالت :
لقد غادرتك منذ أعوام فأنا لم أعد هُنا ، لديَّ عالمي الخاص و طقوسي الخاصة لأن ألتمسك كلّما تقت إليك
اليوم تحديداً كسرت قواعدي و زرتك بطيفي لتتمعّن في ملامحي ، لتصدّق أنَّ قلبي ماعاد ينبضُ و أنَّ وجنتي لم تعد حمراوان كما اعتدت
أنَّ جلدي أصبح باهتاً ، حتّى اللون البنفسجي ذهب عن عروقي دون عودة
تماماً مثلما رحلتُ عنك
أعلم أنَّ الجميع أخبرك بذلك و أعلم أيضاً أنك لن تصدق سواي قط
لقد غادرتك رغماً عنّي
فاقتربَ منها ليُمسك بيدها و يفشي حنينه إليها
إلا أنّه أستشعر قسوة الفراغ و صرخَ ملكوماً خُذيني إليك أيتها الغائرة بين الفؤاد و الروح.
-ما هي أكثر مقولة أثرت فيك، ولمن؟ ما رأيك في الكتابة العامية؟ وهل لها تأثير على بعض القرّاء أكثر من الفصحى؟
لا أتذكر المقولة بشكل حرفي، لكن فيما معناه “حتّى تكون إنسانًا عظيمًا يجب أن يكون لك هدفًا أو حلمًا عظيمًا” للكاتب كريم الشاذلي.
لستُ من أنصار تهميش اللغة العربية الفصحى والكتابة باللغة العامية، وإن كان للكتابة باللغة العامية جمهور من القرّاء فهذا ذوق شخصي لكنني لا أرى مُتعة في هذا النوع من الكتابة و لا يروق لي أن أجربّه يومًا إلّا إذا تطلب الأمر في أن أكتبه في الحوار فقط مع ضرورة أن يكون للكتابة باللغة العامية هدفًا يخدم النّص أو القصة.
-وراء كُل شخصٍ ناجح، شخصٌ ما يثق به ويدعمه في كل خطوة، مَن كان مُلهمكِ في نجاحكِ؟
في الحقيقة ليسَ هُنالك مَن يدعمني دعم حقيقي وملموس إلا أنَّ بعض المقربين منّي يخبرونني بمدى إعجابهم فيما أكتبه وهذا بالنسبة إلي دافع جيد لأن أواصل الكتابة كُل ناجح تحدّى العراقيل والصعوبات حتّى يصل هو مُلهمي.
_هل تبحثين عن طرق للتطوير كتاباتكِ أم أكتفيتِ؟ وهل الإنسان يجب أن يطور من نفسه حتى وإن كان الأفضل في عمله؟
بالطبع أبحث عن وسائل مُختلفة للتطوير من كتاباتي إن كان ذلك عبر القراءة المستمرة أو الكتابة المستمرة دون انقطاع طويل مهما بدى لي أسلوبي جيد ومهما تلقيتُ المدح لن أكتفِ و سأواصل البحث عمّا يطورني، بالتأكيد يجب على الكاتب وإن كان من الصفوف الأولى أن يستمر في تطوير نفسه وأسلوبه
حيثُ لا حدود في فن الكتابة ولا سماء.
في الختام تود أن تشكر فريق دار نبض القمة على الحوار القيّم والجميل
وتخصُ بالشكر الأستاذ وليد عاطف وفريق العمل، وتنصح الشباب فتقول: “الشاب الطموح أن يوسع في أحلامه، ويؤمن بذاته، وبقدراته، ويعزز من موهبته، ويطوّر أدواته، ولا يستسلم عند أول عقبة تواجهه بل يواصل السعي بترانيم الهُمام أيًّا كانت ظروفه”.
ومنا نحن مجلة إيفرست نُحب أن نشكر الكاتبة المتميزة الصاعدة رهف راتب الحجلي ونتمنى لها مزيد من النجاح والتفوق والتميز.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.