مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“حكاية مصباح”

كتب: زياد مجدي

غريبة من غرائبِ هذا التاريخ، نسمع كثيرًا أن فلانًا قد دخل موسوعة غينيس لكسره الرقم القياسي في شئٍ معينٍ حسنا، هذا يحدث بالفعل، ولكن الغريب أن يدخل مصباح موسوعة غينيس!
هي حكاية مصباح لم ينطفيء بعد أكثر من مليونِ ساعة من الإستخدام، ليصبح أكثر مصباحًا يتم تشغيله لأطولِ مدة في التاريخ.

عزيزي القارئ، مرحبًا بك مرة أخرى مع هذه القصة الغريبة.

بدأت الحكاية عام ١٩٠١م، حيث تم تشغيل هذا المصباح لأول مرة في محطةِ إطفاء بمدينة “ليفرمور” في ولايةِ كاليفورنيا بالولايات المتحده الأمريكيه.
ظلَّ هذا المصباح يضيء باِستمرار دون توقفٍ، حتى عامِ ١٩٧٦م، عندها تم فصله عن الكهرباء لمده ٢٢ دقيقة، وذلك بسبب إنتقال محطة الإطفاء إلي موقعٍ أخر، وتمَّ فصله مرة أخري أيضًا عام ٢٠١٣م لمدة ثلاث ساعات تقريبًا.

أما بالنسبة للمكان الذي يتواجد فيه هذا المصباح، فقد تمَّ وضعه في هذه المحطة وبالتحديد في غرفةِ عربات الخراطيم، وبعدها إلى غرفة إدارة الحرائق، ثم إلى دار بلدية المدينة، وأخيرًا إلى محطة الإطفاء رقم ٦، حيث إستقرَّ هناك إلي وقتنا هذا.

الغريب أن هذا المصباح أصبح علامةً مميزة لمدينة ليفرمور، ومصدر فخر لسكانها لدرجة أن العاملين في المحطة يحتفلون بعيد ميلاده في ١٨ يونيو من كل عام، وقاموا أيضًا بتركيب كاميرا مراقبة له، العجيب أن هناك ٣ كاميرات قد تَلفت، بينما يعمل هذا المصباح إلى وقتنا هذا.

إذا نظرنا إلى قوته وطاقته، سوف نجد أنها ٣٠ وات، ولكنها إنخفضت إلى ٤ وات بسبب تأثيرِ الزمن، ولكنه بالرغم من ذلك مازال يضيء.

هذا المصباح المئوي الذي أثار الجدل، وحيّر العلماء والباحثين أمثال الفيزيائية “ديبورا كاتز” التي أجرت العديد من الأبحاث حول هذا المصباح لتعرف كيف استطاع أن يصمد على ما يزيد من قرنٍ من الزمان.
ونتيجه لهذه الأبحاث، وجدت ديبورا أن خيوط الكربون المصنوع منها ذلك المصباح أكثر سماكةً بحوالي ٨ مرات من المصابيح العادية والمعاصرة، بالإضافة إلى أن هذه الخيوط من أشباه الموصلات، وهذا يعني زيادة قدرته على نقل الطاقة الكهربية عند أرتفاع درجة الحرارة.

ليصبح هذا المصباح أعجوبة تدخل التاريخ من أوسع أبوابه.