كتبت: زينب إبراهيم
قصص الأطفال هو جنس من أجناس أدب الطفل وأهمها، فنٌّ أدبي راقٍ، يمتلك مقومات فنية خاصة.
يقوم على مجموعة من الحوادث المترابطة، مستوحاة من الواقع أو الخيال، أو كلاهما، تدور في بيئة زمانية ومكانية.
وتمثِّل قيمًا إنسانية شتى، تفضي لنهاية يتوجَّب أن تكون خيِّرة.
وقصة الأطفال وسيلة تربوية تعليمية محببَّة، تهدف إلى غرس القيم والاتجاهات الإيجابية في نفوس جمهوره.
وإشباع بعض احتياجاتهم النفسية، والإسهام في توسيع مداركهم وإثارة خيالاتهم، والاستجابة لميولهم في المغامرة والاستكشاف.
ويُعدُّ هذا الفنّ أبرز فنون أدب الأطفال، وأكثرها انتشارًا إذ يستأثر بأعلى نسبة من النتاج الإبداعي الموجَّه للأطفال.
ويحظى بالمنزلة الأولى لديهم قياسًا إلى الفنون الأدبية الطفلية الأخرى. يُعرِّفها الباحث «سمر روحي الفيصل».
بأنها: «جنسٌ أدبي نثري قصصي، موجَّه إلى الطفل، ملائم لعالمه، يضمُّ حكاية شائقة، ليس لها موضوع محدَّد أو طول معيَّن.
شخصياتها واضحة الأفعال، لغتها مستمدة من معجم الطفل، تطرح قيمة ضمنية، وتعبِّر عن مغزى ذي أساس تربوي، مستمد من علم نفس الطفل.
للقصة -عمومًا- شكلٌ ومضمون، ومجموعة من العناصر المتآلفة، وقصة الأطفال لا تخرج عن هذا الإطار.
إلا أنها تتسم بالخصوصية في الكثير من جوانبها. وتتمثل عناصر قصة الأطفال الأساسية في: الفكرة، الحدث، الحبكة.
الشخصية، الحوار، الأسلوب، والبيئة الزمانية، والبيئة المكانية.
الموضوع أو الفكرة الرئيسة
تجري أحداث القصة في إطارها، وتُطرح الموضوعات من خلالها، وتتمثَّل في معانيها ومغزاها..
والقصة الجيدة هي التي تحمل الفكرة الإيجابية، وتدعو إلى الحقّ والخير والجمال، عبر إيحاءات تحترم قدرات متلقِّيها، وتلائمها كما يجب.
يقول د. «نجيب الكيلاني»: «الحدث لا ينطلق عشوائياً، والشخصيات لا تتصرَّف ارتجالاً أو اعتباطاً، إن وراء كل حركة وسكنة في القصة هدفاً.
أو تعبيرًا عن معنى.. عن فكرة، عن موضوع، والتوازن الفني بين الشكل والموضوع “الفكرة”.
هو المعادلة الحسّاسة لكاتب القصة». أهم خصائص الفكرة: أن تكون مناسبة لمستوى نضج الطفل، ومراعية لمستوياته الثقافية واللغوية والوجدانية والاجتماعية.
وأن تتناول مواضيعًع مستمدةً من عالمه، وتعالج أموراً تصبُّ في دائرة اهتماماته.
وأن تقدِّم له تصوّرًا واقعي وصحيحًا عن الحياة.
وألا تكون الفكرة ساذجة، أو باعثة على خوفٍ أو رعب، أو مُغرقة في تفصيلات فرعية تبعث على الملل.
أيضاً: أن يكون خاليًا من التعقيد والغموض، بعيدًا عن السطحية والسذاجة والتكلُّف، وألا يعتمد التوجيه المقصود في الإفصاح عن القيم.
واستخدام عنصريّ المفاجأة بهدف الإثارة، والرمزية الشفافة لإثارة الخيال، إلى جانب الصور الفنية المحسوسة والمألوفة.
يقول د. «الهيتي»: «يتمثَّل وضوح الأسلوب في ملائمة الألفاظ والتراكيب لمستوى الطفل اللغوي، وفي التعبير الدقيق عن المعاني.
وتتمثَّل القوة في قدرة الأسلوب على إيقاظ حواس الطفل وإثارته وجذبه، كي يندمج بالقصة عن طريق نقل انفعالات الكاتب في ثنايا عمله القصصي.
وتكوين الصور الحسِّية والذهنية المناسبة. ويتمثَّل جمال الأسلوب في سريانه في توافق نغمي وتآلف صوتي واستواء موسيقي».
الزمان والمكان
وهما البيئتان اللتان تجري ضمنهما الأحداث، وتتحرَّك الشخوص.
البيئة الزمانية
وهي المرحلة أو المراحل التاريخية التي تصوِّرها الأحداث. «القصص بتخطِّيها أبعاد الزمان.
تنقل الأطفال عبر الدهور المختلفة، كما تتجاوز بهم الحاضر إلى المستقبل. وبتخطيها أبعاد المكان، تجعل الأطفال أمام حوادث وشخصيات وأجواء.
خارج نطاق الخبرة الشخصية للأطفال، وتهيِّئ لهم الطوفان على أجنحة الخيال في عوالم مختلفة».
البيئة المكانية
المقصود بها: المحيط الجغرافي الذي تجري فيها أحداث القصة: منزل، مدرسة، حديقة، أو في الطبيعة. وللطفل، في سنيِّه الأولى، إدراك أوضح للمكان من إدراكه للزمان.
والمكان -هنا- لا يمكن تقييده بحدود، أو إلزامه بتفاصيل معيَّنة، كما في قصة الكبار.
يقول د. محمد المنسي قنديل: «الحيِّز في قصص الأطفال متَّسع، والأرض بلا حدود، والواقع قابل دوماً للتشكيل، فالمكان في قصص الأطفال لا يعترف بالخرائط المرسومة.
ولا يلتزم بتلك التفاصيل المحلية الضيّقة، والتي تعطي أدب الكبار قيمته الأساسية، والمكان هنا مساحة ما بين الواقع والوهم، والجغرافيا لا تخضع لمنطق التضاريس».
ومن جملة خصائص القصة الطفلية، الخصائص الفنية، ومنها: أن يحتوي العمل القصصي على صور واضحة، أو رسوم تعبيرية جذّابة.
-لاسيما المرحلة الأولى من الطفولة- إذ تشكّل مع النصّ لوحة تجذب الطفل، وتدعوه لإشغال عقله وخياله.
كما أن للصور والرسوم دوراً كبيراً في إثراء القصة وربط أفكارها وترتيب أجزائها.
ولا ننسى الإخراج الفنيّ للمطبوع القصصي، الذي يعدُّ أمراً هاماً وضرورياً، يحقّق للطفل الإغراء البصري، ويخلق له جواً من المتعة.
من خلال: مراعاة أناقة الغلاف وجاذبيته، ووضوح الحروف، ترتيب الكلمات والأسطر، ووصولاً إلى حجم المطبوع المناسب، ومستوى الطباعة، ونوع التجليد.
يقول نزار نجار: «إن القصص الناجحة حقًا، هي التي تتحرَّك في الواقع والخيال معًا تداعب أحلام الطفولة، وترسم لها الظلال والألوان.
تجمع إلى براعة القصص، التلطُّف في العبارة، والدقة في الموقف، والجمال في الصورة، والوضوح في الهدف».
روى كثيرٌ من الباحثين بأنَّ كتاب «الأم الأوزة» للفرنسي «شارل بيرول» 1697 كان أول مجموعة قصصية كتبت خصِّيصاً للأطفال.
وشكَّلت بداية مرحلة جديدة في تاريخ تطوّر الكتابة لهم.
تضمَّن الكتاب حكايات شعبية من الريف الفرنسي، أشهرها «سندريلا»، «الجمال النائم»، «ذات الرداء الأحمر»، أهم كلاسيكيات أدب الأطفال العالميَّة. وفي ألمانيا ظهر «الأخوان غريم» اللذان أصدرا حكايات «الأطفال والبيوت».
الجزء الأول عام 1812، ثم الجزء الثاني 1814، وضمَّت المجموعتان أكثر من مئتي حكاية، مستمدة من الحكايات الألمانية الفولكلورية القديمة التي كان يحكيها.






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة