“حرب اللّاشعور”
كتبت: ندى صلاح.
لاتنزوي هكذا، خذ موقعك!
لا أعلم متى استقبلت أذنايَ تلك الجملة، أو من أين؟
كلّ ما في الأمر أنّني أصبحتُ فاقدًا للرّغبة، الشهيّة، الشغف، أو حتى النجاة!
فقدت أقل الأسباب الّتي تمنحني دافعًا أن أواصل التجديف وإن كانت المياه أكثر نقائًا من ذي قبل.
لا أفكّر كثيرًا…بل لا أفكّر.
يمكنني أن أصف ما يجتاحني من شعور بأنّه لا يوصف؛ لأنّه ببساطة لا شعور.
لا أعلم أهيَ مخطوطة قديمة تحتاج منك قرائتها جيدًا حتى تعي ما ورائها فتقوم بفك شفراتها، أم أنّها حقيقةً لا تعني شيئًا وليست سوى بضع كلمات مبهمة!
لا تنزوي هكذا، خذ موقعك!
وكأنّني في حرب لا أراها، أشعر بها…محتمل، ولكن من أيّ الأنواع هي؟
من قادتها، جنودها، أسلحتها، موقعها تحديدًا؟!
ولا أعلم أين السّبعة ألوان الّذين حلِّلوا من منشورٍ عندما قابله ضوء أبيض، أين الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر…إلخ
لا أرى إلّا الأسود، ولم أسمع من قبلُ أنّه منهم!
تبعثرت معلوماتي كما تبعثر حالي منذ قديم الأزل، الأزل نعم؛ فلم أعيني إلّا على هذه الحال منذ أنجبتني أمي..
أهو عيب فيّ، أم لأنّ نوايايَ ربما إن كانت ستكون سيئة، أم لإنّني وإن أمسكت خارِطةً لن أجيد أبدًا توجيه السائرين منها، وإنما سيتيهون ويأخذونني في طريقهم!
من فرطِ ما أشعر، أصبحت لا أشعر،
أو هكذا أشعر…
ربما هذه هي الحرب الصامتة الّتي تسكنني،
ربما ستصنّف يومًا ضمن أنواع الحروب، ويسمونها حينئذٍ حرب اللّاشعور!






المزيد
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة